ليست المفاوضات من أجل التفاهمات

single

علاوة على شرب الكأس المرّة أمام شعبها وبمشاركة بعض قيادات الفصائل؛ وعلاوة على فسحها المجال للتدخّلات/للضغوطات الأمريكيّة المنحازة، تتعرّض قيادة منظّمة التحرير الفلسطينيّة إلى أبشع حملة تزييف إسرائيليّة-أمريكيّة  لمواقفها وإدارتها للمفاوضات مع السلطات الإسرائيليّة برعاية الإدارة الأمريكيّة.
يتّهم الجانب الإسرائيليّ القيادة الفلسطينيّة بأنّها ليست شريكة للسلام، وبأنّها كانت تتراجع عن نقاط الاتّفاق والتقاطع في المواقف، وبأنّها كانت ترفض دائما الاقتراحات الإسرائيليّة الجريئة والعروض والضمانات الأمريكيّة السخيّة، ولم تعلّل رفضها، ولم تقدّم البديل، ولم تطوّر المقترحات، ولم تسندها إلى مرجعيّة، ولم...، وبأنّها كانت تبتزّ المفاوِض والراعيّ سياسيّا وماليّا ومعنويّا و...؛ كي تستثمر الظروف لافتعال انتفاضة، أو للتوجّه إلى الهيئات الدوليّة، أو للتخلّص من أزمة فلسطينيّة أو عربيّة، أو لكسب نقاط سياسيّة لاعتبارات داخليّة، أو ...
خطّطت حكومات إسرائيل أن تكون المفاوضات بأسلوب "خذ وهات"، وذهبت إليها وعينها على استطلاعات الرأي العام، وأذنها موجّهة صوب تصفيق أحزاب اليمين لها، وقلبها "يقطر دما" على المستوطنين، وعقلها مشغول بزيادة الأرباح/السرقات الرأسماليّة، وبالتالي تبغي أن تنتزع من القيادة الفلسطينيّة تسوية/تفاهمات/صلحًا عشائريّا مقبولًا؛ يسمح لها بتثبيت احتلالها المشروع والطبيعيّ والمتنوّر والحضاريّ! وفي الوقت ذاته يسمح للفلسطينيّ أن يناور، ويموّه، ويصرخ، ويستنجد، ويحتجّ و...، بشرط أن يبقى تحت تحكّم وسيطرة الأمن الإسرائيليّ، وملبيًا لضروراته وحاجاته، وصامتًا أمام الهيئات الدوليّة عن بطشه وإذلاله واعتقالاته واغتيالاته و...
لذا، يُمنع الفلسطينيّ محمود عبّاس أن يتعاطف مع ضحايا النازية، وأن يظهر بمظهر إنسانيّ حضاريّ وأخلاقيّ، وأن يتجاوز حدود ضحاياه الفلسطينيّة "المنخفضة الجودة". مَن هو ليعبّر عن اشمئزازه واستنكاره لجرائم النازيّة وللمحرقة وللهولوكوست؟! فهذه المشاعر والآراء هي من سمات شعب الضحيّة "العالية الجودة" التي تستصرخ الضمائر الإنسانيّة لتصحو وتفيق وتحتجّ وتتصدّى للجرائم المرتكبة بحقّ شعب الله المختار! فلماذا تتدخّل قيادة الشعب الدون، الذي لا يملك ثروة ونفطًا ومالًا ودعمًا و... وعلمًا في هذا الشأن؟! خصوصًا وأنّها تريد وتخطّط لاحتلال تل-أبيب وللقضاء على الشعب اليهوديّ وعلى دولته الديمقراطيّة الوحيدة في المنطقة!
على محمود عبّاس أن يمثّل دور الإرهاب والعداء المخصّص له، كي ينتصر عليه "القبضاي" بيبي نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل، وليكسب المزيد من التأييد والتشجيع من قوى اليمين، والمزيد من رضا وإعجاب سارة شريكته في الحكم أيضا.
 ولكي تكتمل صورة احتفالات ذكرى البطولة، يقفز الخبير الأمنيّ- وزير الأمن السابق، فؤاد (بنيامين) بن إليعيزر عن سرير غسل الكلى، عضو البرلمان عن حزب العمل والمرشّح لرئاسة الدولة، ويطالب بيبي بالتخلّص من محمود عباس الضعيف، وباستبداله بمروان البرغوثيّ القويّ، عندئذ يكون "الخبط ألزق"!
 إن كان محمود عبّاس قد بات أعورَ في مفاوضات السلام؛ فهذا نتيجة.. لأنّه ألزم بتقديم إحدى عينيه لعُتُلٍّ وزنيم إسرائيليّ؛ لا يرى ولا يشعر بجرائمه واحتلاله واضطهاده ولؤمه وغِلاظته؛ فلا تعيّروا محمود عبّاس بعورته؛ فمهما حاولتم وأبديتم من فهلويّة لن تستطيعوا دفعه للتنازل وزحزحته عن الثوابت الفلسطينيّة، ولن تستطيعوا حشره في خانة الإرهاب؛ فمحمود عبّاس ليس صاحب خيال واسع وواهما ليتحدّث عن المأساة الفلسطينيّة كأسطورة، وليدخل لعبة الميثولوجيا؛ إنّه قائد فلسطينيّ يصوّر معاناة شعبه، ويلمّ بأدقّ تفاصيلها، ويطالب ويعمل ويريد و... ويؤمن بحقّ تقرير المصير لشعبه وفقا لقرارات الشرعيّة الدوليّة، ونحن نريد منه أن يقود عمليّة التحرّر من الاحتلال، باسم الشعب الفلسطينيّ كلّه، الذي يريد اتّفاق سلام ملزِما للطرفين، وليس تفاهمات مرضية للطرفين!

قد يهمّكم أيضا..
featured

السبب جهنمي والنتيجة مُرّة

featured

فجوات الأجور وفقًا للانتماءات!

featured

خطاب الأسد. أسئلة!

featured

وقود النيران تصبّها الحكومة

featured

جدلية الهدم والبناء

featured

نصارى العرب... جذور وتاريخ!!...

featured

الغيوم المطلوب تلبدها لتأتي بالمطر على الفلسطينيين والاسرائيليين!

featured

لا تغتالوا الفرصة الداعمة لحقكم!!