الحريق الذي دمّر تحت جنح ظلام أمس الأول مكاتب منظمة "بتسيلم" الشجاعة، أثار على الفور القلق والضجة، وقبل تحديد ما اذا كان من فعل فاعل أم حادثًا. والسبب هو أنه حريق يجسّد اعتداء متوقعًا لم يفاجئ أحدًا، وفي القدس خصوصًا.. لأن وقود هذه النار يصبه يوميا رئيس حكومة ووزراء ونواب ومسؤولون واعلاميون يهاجمون منظمات حقوق الانسان ويضعهوها في خانة اليسار المتطرّف ويتهمونها بما يقترب من الخيانة. فهل ستظل الطريق طويلة في هذه الحالة القاتمة أمام عنصريّ أو فاشي أو حتى مهووس بالتعصب، لكي يترجم هذا التخوين الى "عقاب"؟!
هل يستغرب أحد ان يتم الاعتداء على منظمة حقوق انسان حين تسعى وزيرة القضاء فيها، الزعيمة في حزب التطرف الاستيطاني الاصولي "البيت اليهودي"، الى اجبار ناشطات وناشطي المنظمات على وضع شارة أو دمغة تميّزهم؟ ألم يمتلئ دماغ الوزيرة "بالتداعيات الصفراء" حين اقترحت ما اقترحته وفعلت ما تفعله..؟!
هذه الحكومة بما تمثله وبسياستها تنفلت بتحريض وعنف ضد كل من يقوم بأي نشاط لكشف نتائج سياستها الكارثية. ومنظمة "بتسيلم" تكشف يوميا انتهاكات جهاز الاحتلال الاسرائيلي – اوهو جهاز يتجاوز الجيش - مما يجعلها على رأس قائمة التحريض وعلى مهداف المحرّضين..
في حال كان ما حصل يقع ضمن اشعال النار المتعمد، الذي يشكل جريمة بشعة، فإن المسؤول لن يكون الفاعل او الفاعلين المباشرين فحسب، بل حكومة نتنياهو التي ملأت الجو بأبخرة الوقود المتفجرة ولا تنفك على مدار الساعة تشعل الحريق تلو الحريق – وكل هذا للتغطية على أزمتها العميقة: إنها لا تملك أي مسار أو أفق ولذلك تقوم بالتخوين والتحريض بلا توقف، حتى بثمن مواصلة سفك الدماء في الشعبين.
