الخامس

single

يتوافق اليوم الخامس من هذا الاسبوع، مع الخامس من شهر حزيران، ذكرى نكبة وطننا العربيِّ الثَّانية، أي بعد تسعة عشر عامًا على الأولى، حيث استطاع الجيش الاسرائيليُّ وعصاباته، ثانيةً، من إتمام المخطَّطِ الصُّهيونيِّ من احتلال البقية الباقية من مناطق فلسطين التَّاريخيَّة، التي كانت تحت الوصاية الهاشميَّة، واحتلَّ كذلك جزءًا من مصرَ، شبه جزيرة سيناء، وقسمًا من سوريا، الجولان، وذلك في أقلَّ من ستَّة أيَّام، وعلى طريقة النَّكبة الأولى نفسها ، من احتلال الارض وتدمير المدن والقرى العربيَّة وهدم ومسح بيوتها عن بَِكرة أبيها، وإرهاب وترهيب وقتل السُّكَّان وطردهم وتهجيرهم إلى خارج الحدود، إلى الدُّول المجاورة، إلى مخيَّمات اللجوء والعوَز والفقر، ثانيةً..
كانت والدتي، أم خالد، طيَّب الله ثراها بالمسك والطِّيب والعنبر وبرذاذ ماء البحر الذي يحمله نسيمه العليل، تقول: إِنَّ الدِّست يثبت على ثلاث ركائز، إن تزعزعت واحدة يسقط أرضًا ويسيل محتواه هباءً، ونحن نعلم أنَّ سقوط البلاد ارتكز على ثلاث، الرَّجعيَّة العربيَّة والحركة الصَّهيونيَّة والامبرياليَّة، وما زال هذا الثَّالوث الدَّنس، قاعدة سارية المفعول مهما نهشت السنون من جِلدنا وقلبِنا وكبدنا، دون أن نستخلص العبر، إلى يومنا هذا..
ونعلم أيضًا ان هذا الثَّالوث القذر يراهن على سقوط وحدة شعبنا العربيٍّ الواحدة، من خلال مؤامراته ودسائسه ومكائده، لكنَّ "قيادات" شعبنا المأجورة والعميلة تسير بجماهير شعبنا على أطرافها الأربعة كالخنازير إلى المسلخ للذبح، فهل نقبل..
لقد جاء في الحديث الشَّريف: "لا يُلدغُ المؤمن من جُحرٍ مرَّتين"، فهل هذا يعني وهو الظَّاهر أنَّ إيماننا بقضيَّتنا وعدالتها وقُدسيَّتها وقداستها وقُدسها ما زال قيد النُّمو، لأنَّنا ومنذ أن وعدَهُم المأفون بلفور في الثَّاني من تشرين الثَّاني، عام الفٍ وتسعمائة وسبعة عشر، أي قبل أن تحتلَّ بلاده بلادنا، أي حين كانت بلادنا ترزح تحت ظلم بني عثمان، بوطنٍ لهم في وطننا، ليسكنوا أرضنا وبيوتنا، ونُلدغ مرَّة تلو الأخرى، فهل أُصِبنا بتُخمةٍ فتَّاكةٍ أفسدت أخلاقنا وأصبح جلدنا جِلد تمساح لا يشعر للكرامة والمروءة والعزَّة والإهانة معنى، وصار كرسيُّ السُّلطان كمَّامةً لأفواه الجماهير، الرَّاضية عن مصيرها..
فأين نحن من ?..خُذُوا حِذْرَكُم..?، وإلى متى نتجاهله..
لقد كتب صديقي وزميلي على مقعد الدِّراسة الجامعيَّة، على صفحتي في التَّواصل الاجتماعي، بعد أن عرضْتُ صورة لجنديَّيْن مسلَّحين مدجَّجيْن بمعدَّات قتاليَّة، يجلسان على صدر مواطن فلسطينيٍّ أعزل، بعد أن كتبتُ عنوانًا للصُّورة، لن تمرُّوا:..أنا بطَّلت أفهم، ستُّون عامًا وهم يمرُّون ويفعلون ما يشاؤون ونحن في تراجع وهزائم، أنا خائف كثير! أجبتُه: مخططهم ينفَّذ من غبائنا وإيماننا بالغيْبيات واتِّكال غالبيَّتنا على غيرنا، بعد ان افسَدَنا المال وافسَدَ ثورتنا ومقاومتنا واخلاقنا.
يجلس الجنديَّان على صدره العاري، يجلس الجنود على صدر شعبنا العاري، أرى هذا المنظر واتذكَّر ما قالته چولدا ماير حين احترق الأقصى: عندما أحرقنا الاقصى لم أنم طيلة الليل وتوقَّعت أن العرب سيأتون نازحين من كل حدب وصوب، نحو إسرائيل..فعندما بزغ الصباح علمت وأيقنت أننا أمام أمة نائمة .
فإلى متى النَّوم يا ?..خير أمَّة أُخرجت للنَّاس..?!

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليخرس التسريب والتحريض العنصري

featured

الأهداف سياسيّة، بلا تكتّم ولا دبلوماسيّات (2)*

featured

نحن الزلازل... نحن الامطار

featured

كلمة رثاء ووفاء بحق بطل من أبطال فلسطين: اللواء راجي النجمي رحمه الله

featured

لتبقَ راياتنا الحمراء خفّاقة

featured

التتريك والتهويد والمطران حجّار