من حيث نقلها ومعالجتها للخبر حيث تبدي للقارئ اليهودي بأن الضحية والمذنب هو العربي
ان الصحافة العبرية، ومن حولهم من الصحافيين العاملين في هذا المضمار واضف الى هذا اصحاب التعليقات السياسية وكتبة المقالات السياسية في هذه الصحف (الصفراء ) فإنها وبدون ادنى شك مجندة ومهيأة مسبقا بكل ابواقها وبالتأكيد لكافة عناصرها الموالية للحكومة للدفاع عن هذه السياسة وخاصة اذا كانت هذه السياسة موجهة ضد العرب : فهذه الصحف دون استثناء أي واحدة منها تتخذ موقفا سياسيا وكخط الاتستراد مؤيدة ومساندة لسياسة الحكومة ضد العرب مهما كانت هذه السياسة خرقاء وهوجاء مشبعة بالعنصرية تجاه العرب ، فهكذا وضع تعاني منه اقلية باكملها حيث تعيش في هذه الدولة. فمجمل الصحافة العبرية لا يعنيها ولا أي شيء مما يحصل في الشارع العربي لا من قريب ولا من بعيد : لا بل تزيد هذه الصحف الطين بلة ،عندما يراد لها ان تستعرض حدثا ما في الشارع العربي فهي ضليعة وصاحبة الباع الطويل بتشويه وتزوير الحقائق المشوهة للشارع اليهودي. وخاصة اذا كانت قد حصلت مواجهات او خلافات مع رجال الامن، على قضايا مطلبية او معيشية او حقوقية وعلى سبيل المثال لا الحصر عندما حصلت مواجهات عنيفة مؤخرا مع رجال الشرطة والاخوة الدروز في منطقة الكرمل جنوب حيفا، على خلفية مرور انبوب غاز في وسط اراضيهم دون وصول الحكومة او الشركات المعنية للتفاهم مع اصحاب هذه الاراضي وتعويضهم عن خسائرهم في الاضرار الناجمة عن ذلك. فعند وقوع مثل هذه الاحداث في الوسط العربي ككل وحتى عند حصولها مع ممن يخدمون في الجيش الاسرائيلي فعندها وبين عشية وضحاها يتحول هؤلاء الى عرب اقحاح!!! ويتم التعامل معهم بناء على ذلك. وقد حصل هذا وتكرر في اكثر من مواجهة، وان احداث بيت جن ما زالت ماثلة للعيان امام المواطن وذاكرته.
في الواقع ليس هذا موضوعي في هذا المقال لاعادة التذكير ودغدغة تفكير المواطن العربي عن سلوك رجال الامن تجاه المواطن العربي بشكل عام. وبغض النظر عن انتمائه الطائفي ، او الديني فالبنهاية عند الصحافة العبرية هو عربي فعلينا التعامل معه بناء على ذلك. وبلغتهم التوراتية (غوي) تعني انه غير يهودي. فذاكرة المواطن العربي وبحمده تعالى قوية وغنية مما تتسع لكافة المآسي والمظالم التي تعرض لها وما زال يتعرض لها حتى يومنا هذا . فالصحافة العبرية لا تنصف المواطن العربي ولا بالحد الادنى من الانصاف وتميل ميلا كبيرا الى اتهامه حتى ولو كان بريئا . وهي بذلك متساوية ومتماهية تماما في الخط المعادي للعرب ان لم يكن اكثر .
فهذا الاتجاه هو ممنهج من قبل كافة المؤسسات الرسمية على مستوى الدولة ككل، وقد اعترف بمثل هذه الاخطاء اكثر من مسؤول حكومي في عهد حكومات سابقة مثل رابين ويوسي سريد وشولميت الوني وزيرة المعارف سابقا وصولا الى اولمرت رئيس الحكومة سابقا بقوله معترفا :" انه يوجد تمييز فاضح تجاه الاقلية العربية في البلاد وعلينا ان نصحح هذا التمييز الى تمييز ايجابي" وكما يقولون بالدارج هيهات هيهات تطبيق مثل هذه الاقوال "و قد يأتي وزير في هذه الحكومة او تلك و"كلهم في الهوى سوى" بعد تجربة طال امدها ويدلي هذا الوزير بتصريح ومن باب رفع العتب والتسلية ولربما يكون من باب مراضاة هؤلاء المستعربين الذين يسيرون الى جانبه بان الوسط العربي يعاني من التمييز والتفرقة في محاولة منه التقليل او التخفيف من ثقل وصعوبة هذا التمييز العنصري الفاضح الممتد والمتواصل . و ما اود قوله وبصريح العبارة دون ممالأة لأحد قد يأتي رئيس حكومة او مسؤول هنا وهناك ويدلي بتصريح خجول استحيائي لرفع العتب فقط ، وليس الهدف منه تصحيح الاخطاء بالمطلق واعادة النظر في سياسات الاجحاف والتمييز العنصري المتبعة والممنهجة والمعمول بها من قبل مختلف الحكومات الاسرائيلية تجاه اهل هذه البلاد الاصليين .وللأسف ان هذا الغمط او هذا الهضم او هذا التمييز الواضح كعين الشمس الممارس على رقاب الاقلية العربية في هذه البلاد لا تقشعه ولا تراه وليس لها به أي علم لكي تذكره او تعالجه. فمجمل الصحافة العبرية في هذه البلاد من طولها الى عرضها ويؤسفني القول بما فيها كتبة المقالات المحللون السياسيون او المعلقون على هامش هذه الصحافة لم يحاولوا الاستعراض او الكشف عما يعانيه الوسط العربي من النواقص والحاجات اليومية البسيطة التي يحتاجها كل مواطن عادي في أي بلد او مدينة عربية أسوة بمن حولها من القرى والمدن غير العربية. اقولها وللمرة الالف وللأسف انه لو حاولت هذه الصحافة الاطلاع على ما يعانيه هذا الوسط العربي الكبير من شح في الميزانيات وعدم توسيع مسطحات البناء والحاجات الكبيرة لبناء المدارس وعدم اعطاء الميزانيات الكافية للتطوير الداخلي مثل الشوارع والبنى التحتية وغيرها من المشاريع، لكانت هذه الصحافة العبرية قد اتخذت منحى اكثر ايجابا تجاه الوسط العربي" والله اعلم" . فعلى سبيل المثال لا الحصر اين الملاجئ في الوسط العربي؟؟ لم يكن هناك ملجأ واحد في الوسط العربي أسوة بمثل اصغر مؤسسة يهودية مقامة من حولنا حيث يوجد هناك كافة الملاجئ واماكن الوقاية. لو جاءت هذه الصحافة والقيمون عليها واستمعت لشرح من قبل المسؤولين في المجالس والبلديات العربية ،عن ما تحتاجه هذه المؤسسات للقيام من مشاريع البنى التحتية والحفاظ عليها كما هو قائم في الوسط اليهودي لو فعلت هذه الصحافة هكذا لكانت قد اكتسبت شيئا من المصداقية لدى المواطن العربي.
وللأسف ان الصحافة العبرية تتجاهل كليا حقيقة الاوضاع وما يعانيه الوسط العربي لا بل تزيده ثقلا وتحريضا ومتناغمة مع سياسات مختلف الحكومات تجاه الوسط العربي . فعلى سبيل المثال. من مواقف هذه الصحافة العنصري انه اضرب عمال من العرب في احد المصانع لعدم تلقيهم معاشاتهم واقدموا على حرق الاطارات كما فعل عمال" حتسور هجليليت" لاتهموا من قبل الصحافة العبرية بأنهم طابور خامس ومعادون للدولة فهناك امثلة عديدة لا حصر لها على مواقف هذه الصحف العبرية المعادية لأي نوع من مطالب الجماهير العربية وكلها تضعها في خانة العداء للدولة. لهذا اعتبر ان الصحافة العبرية على امتداد البلاد وعرضها بأنها لم ولن تكون منصفة بل مشاركة في عدائها تجاه مطالب الأقلية العربية في البلاد.
(دير حنا)
