مصر، بين الجيش وقيادته!

single

أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر، أمس الأحد بيانه الخامس، وفيه الكثير من النقاط الإيجابية كالقرار بتعطيل العمل بأحكام الدستور؛ حل مجلسي الشعب والشورى واجراء انتخابات جديدة للمجلستين ولرئاسة الجمهورية؛ وتشكيل لجنة لتعديل بعض المواد بالدستور وتحديد قواعد الاستفتاء عليها من الشعب، لكن البيان تضمن أيضا العديد من النقاط السلبية، وأبرزها تكليف حكومة أحمد شفيق، التي شكلها الرئيس المخلوع بالاستمرار في أعمالها لحين تشكيل حكومة جديدة وأن يقوم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد لمدة ستة أشهر، هذا إضافة إلى ان البيان لم يشر إلى انهاء حالة الطوارئ، لكننا لم نتوقع أساسا أن يحقق الشعب المصري في ثورته كافة الانجازات التي كان يتوق إليها بمجرد خلع الرئيس.
وهنا لا بد من الانتباه إلى فرق شاسع بين مركبات الجيش، فالجنود هم من أبطال مصر الحقيقيين، إنهم أبناؤها الشباب الذين ما كان بوسعهم أن يرفعوا السلاح أمام انتفاضة أهلهم وأما قيادة الجيش، وتحديدا في المجلس الأعلى للقوات المسلحة فهي بلا شك جزء من رموز النظام البائد. أي أن هؤلاء القياديين كانوا على مدار 30 عاما جزءا من المشكلة، فهل يتحولون اليوم إلى مفتاح الحل؟ إننا لا نرى حلا إلا بضمان إدارة مدنية لشؤون البلاد، على المدى القريب والبعيد على حد سواء ولكن وإن كان الثوار الشباب قد اقتنعوا –ومعهم الأحزاب- بضرورة أن يملأ الجيش ولو مؤقتا الفراغ الحاصل فإنهم مطالبون بالبقاء متيقظين من أي محاولة للالتفاف على الثورة والاجهاز عليها-وهو احتمال وارد بلا شك!
على الثوّار أن يتذكروا دوما أن هبتهم ما كانت لتنتصر لولا الدعم الجماهيري الصلب، وأنهم لو خسروا هذه الحركة الشعبية النشطة سهل الاستفراد بهم- وما أكثر المتربصين، وأملنا أن يظل الشعب المصري البطل متيقظا لأي مؤامرة تأتي على ثورته الباسلة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

انتخابات العراق واللاعبون غير العراقيين على ساحتها

featured

المؤمن للمؤمن كالجسد الواحد

featured

لِنحذر الغرق في التغيير!

featured

لذكرى رحيل صبحي شهاب (أبو غالب): قـامـة تألَّقت بالاستقـامَــة

featured

شوفو شامنا عن قرب

featured

صوت جماهيرنا مع شعبها!

featured

المصافحة بدلا من المقابحة !

featured

السنة الجديدة تبدو مثل السنة الراحلة