بارتياح كبير عالميا تقابل خطوات النهج الجديد نسبيا التي تخطوها ادارة باراك اوباما على ساحة العلاقات الدولية والتي تختلف عن النهج المفسود والفاشل لادارة بوش واليمين المحافظ السابقة. فهذا النهج الذي ينطلق من اهمية حل قضايا الصراع والقضايا الدولية المختلف عليها بالطرق السياسية وعن طريق الحوار السياسي وعلى قاعدة التكافؤ والاحترام المتبادل للحقوق والمنفعة المتبادلة، هذا النهج يعني من حيث مدلوله السياسي الرفض المطلق لنهج منطق القوة لهيمنة احادية القطبية تعمل على فرض ارادتها وسيطرتها عالميا بواسطة الذراع العسكرية العدوانية والحروب العدوانية وممارسة عولمة ارهاب الدولة المنظم. هذا النهج البلطجي العربيد الذي مارسته ادارة بوش واليمين المحافظ قد اثبت فشله وادخل الامبريالية الامريكية في ازمة مالية – اقتصادية خانقة و"جند" عداء وكراهية للامبريالية الامريكية لم يسبقها مثيل. ومصالح الاستراتيجية الامبريالية الامريكي عالميا كانت تستدعي تغيير النهج المغامر لادارة بوش واليمين المحافظ. وهذا هو "التفيير" الذي وعد به باراك اوباما وادارته الجديدة. ولكن ما نود تأكيده انه يجب وضع خطوات التغيير لادارة اوباما في الموازنة الصحيحة دون مبالغة او زيادة او نقصان. فمصافحة اوباما لرئيس الثورة الفنزويلية شافيز في مؤتمر القارتين الامريكيتين ودعوة اوباما باقامة شراكة متكافئة والاعتراف بفشل سياسة الحصار الامبريالي الامريكي المطبق على كوبا الثورة والاشتراكية جميعها مؤشرات ايجابية تستدعي الترحيب بها والمطالبة بتطويرها لما فيه مصلحة شعوب وبلدان القارتين. وبارك اوباما يدرك جيدا ان سياسة العولمة الرأسمالية الخنزيرية الامريكية وما رافقها من استغلال احتكاري امريكي لثروات وخيرات وبلدان امريكا الجنوبية قد ادى الى نمو كراهية متراكمة والى اختمار وانفجار حركات سياسية جماهيرية وانظمة مناهضة للهيمنة الامبريالية الامريكية واحتكاراتها، انفجارات تجسدت بايصال انظمة تقدمية ويسارية مناهضة للامبريالية الامريكية في فنزويلا وتشيلي وبوليفيا والبرازيل وغيرهما. فلجو اوباما لتغيير النهج العربيد لادارة سلفه جاء لخدمة المصالح الاستراتيجية والاقتصادية الامريكية في ما كان يسمى "بالحديقة الخلفية"، في دول امريكا اللاتينية.
كما ان لجوء ادارة اوباما لنهج المصالحة وليس المقابحة لحل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني العربي وعلى اساس "الارض مقابل السلام" وحل الدولتين والانسحاب من الجولان هو نهج ايجابي ولكنه يجسد موقفا منقوصا وغير متكامل. فمبدأ الارض مقابل السلام منطلق اساسي وصحيح اذ انه لا سلام مع بقاء الاحتلال ولا مفر من زوال الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي للمناطق المحتلة الفلسطينية والسورية واللبنانية، ولكن الى جانب هذا المبدأ التأكيد على ضمان ثوابت الحقوق الوطنية المسنودة بقرارات الشرعية الدولية لكل طرف. فمبدأ التسوية على اساس الدولتين يستدعي من ادارة اوباما ان يشمل جميع المناطق المحتلة منذ السبعة والستين وان تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، فحل كهذا يضمن الامن والاستقرار والسلام الشامل والثابت في المنطقة.
