خدعة "التجميد"

single
كُشف النقاب، أمس، بالأرقام والمعطيات، عن خداع حكومة إسرائيل فيما يتعلق بقرارها بشأن تعليق البدء بأعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، الذي يصفه رئيس الحكومة،

المصادقة على مشروع بناء استيطاني في القدس وتقرير يؤكد عدم تطبيق إسرائيل قرار تعليق  البناء الاستيطاني


حيفا – مكتب الاتحاد - صادقت لجنة التنظيم والبناء في بلدية القدس، أمس الاثنين، على بناء 40 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "بسغات زئيف" في شمال القدس الشرقية المحتلة، فيما أكد تقرير نشرته حركة "سلام الآن" على أن حكومة إسرائيل لم تطبق قرارها بشأن تعليق  البدء بأعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة الغربية.
وذكر موقع يديعوت أحرونوت الالكتروني أن لجنة التنظيم والبناء في بلدية القدس صادقت على بناء 4 مباني جديدة في مستوطنة "بسغات زئيف" الواقعة وراء الخط الأخضر وأن كل واحد من المباني يضم 10 وحدات سكنية.
وتأتي مصادقة لجنة التنظيم والبناء على أعمال البناء الجديدة في إطار مشروع استيطاني كبير يقضي ببناء 220 وحدة سكنية جديدة في المستوطنة. وقبل أسبوعين ونصف صادقت لجنة التنظيم والبناء ذاتها على بناء 32 وحدة سكنية في المشروع الاستيطاني نفسه. وكان هذا المشروع الاستيطاني قد أثار انتقادات شديدة من جانب الفلسطينيين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كونه يعرقل الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.
ونقلت يديعوت أحرونوت عن رئيس لجنة التنظيم والبناء ونائب رئيس بلدية القدس يعقوب كحلون تعهده "بأننا سوف نصادق  على البناء في بسغات زئيف مثلما سنصادق على البناء في جميع أحياء القدس" علما أن الغالبية الساحقة من أعمال  البناء في المدينة تجري في المستوطنات المقامة  في القدس الشرقية.
من جانب شدد عضو البلدية مائير ترجمان على أن "أداء البلدية في موضوع بسغات والبناء في القدس زئيف مخزٍ" وأنه "لا يتم كشف الحقيقة أمام أعضاء اللجنة، فكل شيء يتم في الظلمات وبالسرقة ونابع من نفاق وأخلاقيات مزدوجة من جانب رئيس البلدية (نير بركات)".
وفي غضون ذلك أكد تقرير أعدته حركة "سلام الآن" ونشرته على موقعها الالكتروني اليوم على أن حكومة إسرائيل لم تطبق قرار تعليق أعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة الغربية لمدة عشرة شهور بدأت في 26 تشرين الثاني وتنتهي في 26 أيلول المقبل. ووفقا ل"سلام الآن" فإنه تم خلال الشهور الثمانية الماضية البدء بمشاريع جديدة لبناء 390 مبنى تشمل 603 وحدات سكنية على الأقل بصورة تتناقض مع قرار تعليق البناء وأن 180 وحدة سكنية منها تم بناؤها في مستوطنة "موديعين عيليت" وحدها.
وأشارت الحركة إلى أن مشاريع البناء هذه تضاف إلى مصادقة حكومة إسرائيل "بشكل استثنائي"، عشية بدء سريان مفعول قرار التعليق، على البدء بتنفيذ أعمال بناء جديدة تشمل 492 وحدة سكنية جديدة. كذلك فإنه تواصل العمل في 693 مبنى في المستوطنات، وتشمل حوالي 2000 وحدة سكنية، تم البدء في بنائها قبل اتخاذ حكومة إسرائيل لقرار تعليق الاستيطان.
ووفقا لمعطيات "سلام الآن" فإنه تم البدء بتنفيذ أعمال بناء أكثر من 3 آلاف وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية خلال العام الأخير، أي منذ صيف العام الماضي  وحتى اليوم، علما أن معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية تشير إلى أنه تم خلال العقد الأخير البدء في بناء 1700 وحدة سكنية بالمتوسط في كل عام.

بنيامين نتنياهو، ب"تجميد" البناء في المستوطنات. والأمر المستهجن هو أن دولة عظمى، مثل الولايات المتحدة، ودولا أوروبية وعربية، أرادت عن وعي منها أن تصدق هذه الأكذوبة الإسرائيلية رغم التحذير منها منذ صدور القرار في شهر تشرين الثاني الماضي.
فقد أظهر تقرير نشرته حركة "سلام الآن" أنه خلال العام الأخير صادقت إسرائيل على البدء بأعمال بناء ما لا يقل عن 3000 آلاف وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، علما أنه تمت المصادقة في كل واحدة من السنوات العشر الماضية على 1700 وحدة سكنية في هذه المستوطنات. وهذا الوضع ليس غريبا. إذ اعتدنا على أن يقول حكام إسرائيل شيئا وأن يفعلوا نقيضه تماما. مثل ان يرتكبوا الجرائم والمجازر وأن يتحدثوا، في الوقت نفسه، عن "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم" و"طهارة السلاح".
والأنكى من ذلك أن نتنياهو يتبجح أمام العالم بأنه قام بمخاطرة سياسية عندما قرر "التجميد". وهو الآن يواصل خداع وتضليل الرأي العام من خلال تحذيره المجتمع الدولي من مطالبته بتمديد "التجميد"، وأن من شأن ذلك أن يفكك تحالفه الحكومي. وفيما يواصل نتنياهو رفض مطلب الفلسطينيين بتجميد فعلي للاستيطان في الأراضي المحتلة في الضفة والقدس، تمارس ضغوط هائلة على القيادة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات المباشرة.
لقد صادق مجلس جامعة الدول العربية على استئناف المفاوضات المباشرة في الوقت الذي كانت فيه القيادة الفلسطينية بحاجة إلى الدعم وعدم تقديم خدمة ثمينة لحكومة نتنياهو، تساعدها على الخروج من أزمتها وعزلتها في الرأي العام الدولي، لتتمكن إسرائيل من مواصلة التنكر لحقوق الفلسطينيين. والبعض يلوم القيادة الفلسطينية على أنها "تذكرت الآن فقط" وضع شرط تجميد الاستيطان. لكن هذا البعض يتناسى، خدمة لمصالحه، أن تجميد الاستيطان بشكل فعلي بات شرط حياة أو موت بالنسبة للفلسطيني، الذي تريد إسرائيل سلب الهواء الذي يستنشقه لو أنها تمكنت من ذلك.
قد يهمّكم أيضا..
featured

التحدِّي والإصرار على التمسك بالحق، علامة النصر الأولي

featured

ولاد الحرام لا بناموا...

featured

الشيخ "جوعان" لن يهتم بالأسرى المضربين عن الطعام

featured

قراءة تحليلية في انتخابات بلدية الناصرة

featured

عقليّة الترحيل والتشريد والاقتلاع !

featured

جامعة القبائل العربية

featured

لنتصدى لخطط الوزير ساعر!

featured

قطاف زيتون تل الرميدة محفوف بالخوف