عقليّة الترحيل والتشريد والاقتلاع !

single

*هذه مفاهيم ما زالت تعيش وتشكل ركيزة اساسية في المجتمع الاسرائيلي تجاه الاقلية العربية المتجذرة في وطنها  الذي لا وطن لها سواه*


إذا كان نصف المجتمع اليهودي في اسرائيل "واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط"، يؤيد من ناحية الافكار والفكر العنصري الترحيل لعرب هذه البلاد من الفلسطينيين، ممن ولدوا ونموا وشربوا مرارة الحياة، وقد عرفتهم كل تضاريس الوطن، من النقب جنوبًا مرورًا بالمثلث والساحل حتى الجليل العالي الشامخ الأشم فمعنى ذلك ان اقطاب الصهيونية وحكومة اليمين والترانسفير والاستيطان والاحتلال بقيادة نتنياهو يحضرون الاجواء العملية للقيام بخطوة تُعد اخطر مراحل الصراع في فترة ما بعد النكبة سنة 1948. هذا ما كشفه آخر استطلاع قام به مركز "بيو" وشمل حوالي 5600 يهودي ونشره موقع صحيفة "معاريف" مؤخرًا.
ما وراء الاستطلاع ونتائجه يؤكد بحد ذاته على انه مؤشر خطير على ما وصلت اليه الاجواء والأفكار المشبعة بالعنصرية والكراهية المسممة بالشوفينية الفاشية، تجاه اكثر من 20% من السكان العرب اصحاب البلاد الشرعيين.
وبالطبع حكومة نتنياهو وتحريض اليمين العنصري الفاشي على مر السنوات العجاف من حُكم الليكود وإسرائيل بيتينو وهوس وزعيق قوى اليمين العنصري بشكل هستيري وشبه يومي من تحريض عنصري قذر، سواء على القائمة المشتركة او على اعضاء الكنيست العرب وقيادة الجماهير العربية ككل. مثل هذه الحملة / الموجة التحريضية قد تولى القيام بها نتنياهو وليبرمان وبينيت وغيرهما في ذروة الدورة البرلمانية التي انتهت مؤخرا. تعيش اسرائيل الرسمية والشعبية في تناقضات كثيرة، وفي ضائقة سياسية هي من اوجدهما وحرض ويحرض يوميًا على الشريك الفلسطيني الذي لا يوجد له بديل، وهو المكلف بذلك، أي القيادة الفلسطينية ويحملونها مسؤولية انهيار المحادثات والمفاوضات، فيما اسرائيل ونتنياهو شخصيًا هم من شدد ويشددون بالسير بالبلاد وبالعلاقات المتوترة بين الاسرائيليين والفلسطينيين وبين العرب واليهود في الداخل الى ذروة الانتحار، بعدما افشلوا كل ما انجز في السابق. هم اسقطوا اوسلو وجرجروها لحساباتهم الانتخابية وفي النهاية وجه نتنياهو لها في خاصرتها الضربة القاتلة بعد ان اشبعها ضربات موجعة، ضربت صميم الجسد في عملية المصالحة التاريخية بين كلا الشعبين. وبعد ان تنكر لكل بنود تفاهمات اوسلو وأساسها حل الدولتين والانسحاب وتعطيل عمل السلطة وشن الحروب والحصار وغيرها وغيرها.
ان غياب عملية السلام واغلاقها كليًاـ قد اوجد حالة كان يستعد لها نتنياهو، وهي حرف الشعب الاسرائيلي عن الحقيقة بالتوجه نحو اليمين وانتهاج سياسة يمينية اكثر تشددًا من السابق، وان كل ما جرى من محادثات اظهرها للشارع الاسرائيلي ولليمين الفاشي بأنها تصب في صالح الفلسطينيين ومضرة وتهدد وتقوض "أمن إسرائيل"، لذا لجأ الى التحالف مع قوى اليمين والترانسفير وأقطاب معسكر الاستيطان وغيره، فيما اخذت الاصوات ترتفع في فترة ما بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وارتفعت موجة التحريض العنصرية، بعد توحد الاغلبية الساحقة من الجماهير العربية في القائمة المشتركة وحصولها على ثلاثة عشرة مقعدًا. أي القوة الثالثة برلمانيًا، فيما استهدف المستهدفون من رفع نسبة الحسم العمل ديمقراطيًا على اخراج القوى الديمقراطية والجماهير العربية خارج دائرة التأثير والحسم، ولكن العتمة لم تأتِ على مزاج وتفكير الحرامي واللص البغيض.
لقد وضعت حكومة اليمين ونتنياهو شخصيا الاغلبية الساحقة من اليهود في مرمى النار ودائرة الخطر وكأنهم مهددون "من قبل الارهاب العربي والإسلامي"، وأظهرت الجماهير الفلسطينية في الداخل الفلسطيني بأنها جماهير من المستحيل ان تخلص للدولة وسياستها، وبالتالي تسعى للتحريض على سياسة الدولة وقوانينها، فان الذي لا يخلص "لدولة إسرائيل" يجب هدم بيته وترحيله خارج الحدود، في مثل هذه الاجواء المشبعة بالتحريض والعنصرية والقائمة على الطرد والقتل وغيرها، ينمو ويترعرع خطر الترانسفير الحقيقي الذي تسبقه موجة وراء اخرى من الدعوات المطالبة بتنفيذ "البوغروم" والترحيل القسري ضد المواطنين العرب.
من الصعوبة بمكان، وفي مثل هذه الاجواء المسممة ان نجد شركاء في الشارع اليهودي للوقوف ضد هذه السياسة، لكن ممنوع اليأس والاستسلام لهذه السياسة ولهذه الافكار ولن ندعها تنتصر. لذا فالمطلوب فضح مثل هذه السياسة والعمل على تغييرها، وهو امر كمن يضرب في الصخر من اجل ايجاد ثقب في الجدار ومن اجل ذلك سنسعى، لدينا كتلة برلمانية من ثلاثة عشر مقعدًا ولها صدى ايجابي في اوساط العديد من الجماهير اليهودية، ويجب البحث عن شركاء محتملين في اوساط قوى السلام والتعايش والقيام بحملة جماهيرية تستهدف الشارع اليهودي قبل العربي. وأقول انه توجد اوساط لا ترضى بهذه الاجواء ولا تستسلم لهذه السياسة وهي معنية بتغيير الصورة، وهي تعرف ان حكومة نتنياهو واليمين، هما من اوجد وخلق مثل هذه الاجواء التحريضية العنصرية وجر المجتمع لمثل هذا المستنقع الخطير على الشعبين. فإقامة جبهة مشتركة لكل المعادين والمدركين للأخطار المحدقة التي ستجلبها على الشعبين حكومة نتنياهو واليمين، يساهم في اسقاط الحكومة الحالية. ان هزيمة نتنياهو واليمين ليس من المستحيلات. يكفي سحب البساط الذي يحرضون من تحته ليعطي الرد المناسب، من ان الامن والازدهار لا يمكن ان يتوفرا إلا من خلال البدء بعملية سلام حقيقية قائمة على الاحترام المتبادل وليس على القتل والطرد والحرب والاحتلال. ان تعزيز دور الكتلة والقائمة المشتركة بإيجاد لغة مشتركة مع كتل برلمانية وأفراد ومؤسسات ومنظمات تتذمر من حكم اليمين، من خلال ايجاد القواسم المشتركة في المحافظة على قيم السلام والاخوة والتعايش، بدل خطر الفاشية والعنصرية والترانسفير الذي تلوح به حكومة نتنياهو وملحقاتها التحالفية، نتائج الاستطلاع يجب ان تشعل الضوء الاحمر امام كوادر الرفاق والأصدقاء في منظمات الحزب والجبهة وكذلك امام اليهود المعادين للصهيونية والفاشية والعنصرية. وهذا يتطلب التجند الواسع بكل المقاييس والإمكانيات للدفاع وترسيخ معركة البقاء التي على ما يظهر لم تستكمل بعد طالما هناك اصوات ما زالت ترتفع على استكمال ما جرى  سنة 1948. والبقية الباقية من الجماهير الفلسطينية في وطنها لم تحصل على المساواة الكاملة. فيما الشعب الفلسطيني لم ينل الحرية والاستقلال وقيام الدولة الفلسطينية والانسحاب الكامل وعودة اللاجئين. فان المعركة لم ولن تنتهي وان اصحاب الفكر الاعوج يعتقدون بان الذي جرى في عام النكبة والمأساة قبل حوالي ثمانية وستين عامًا من عمليات طرد جماعي على اوسع نطاق، من الممكن ان يستكمل الآن في سنة 2016 وفي الظروف والمستجدات السياسية الحاصلة في الشرق الاوسط والعالم العربي.
المطلوب الآن وفي اقصى درجات الوعي والمسؤولية السياسية والأخلاقية الانسانية إخراس وقبر مرة والى الابد هذه الاصوات وهذا الفكر الترحيلي الترنسفيري في إسرائيل، وهذا يتطلب تغييرا جذريا لهذه السياسة بان نعمل موحدين ومع كل المعنيين على اسقاط وتخليص البلاد من شر حكومة اليمين وقوى الاستيطان والعنصرية والفاشية، وإرسال نتنياهو وشلة وزرائه الى سكة التقاعد المبكر في اروقة التغيير الجذري التي تحتاجها اسرائيل والبلاد عامة.




(كويكات/ أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

سبب الازمة ليس العمال الاجانب، وطردهم لن يحل مشاكل العمال العرب و"الحريديم" اليهود

featured

غولدستون وبئس المقال والمآل

featured

صالح بكري: اسرائيل دمرت حياتي

featured

لماذا تعارض حركة النساء الديمقراطيات قرار رفع جيل التقاعد للنساء

featured

في ذكرى الرفيق ابي يوسف نجيب ناصر: كان عنتر الحزب في ساحات النضال ، خيال

featured

لا صيام مع الشر

featured

من القمر لفلسطين

featured

وتطول الساعة أكثر من يوم!