في الأول من هذا الشهر، عقدت لجنة مكانة المرأة والمساواة الجندرية في الكنيست، جلسة خاصة لمناقشة الاقتراح الحكومي لرفع جيل التقاعد للنساء من جيل 62 عاما كما هو الوضع اليوم الى 65 عاما بشكل تدريجي. بدءًا من السنة القادمة 2017. أي رفع جيل التقاعد ثلاثة اشهر كل سنة حتى يصل الى جيل 65 عاما.
وكنا قد قدمنا ورقة عمل باسم حركة النساء الديمقراطيات، استعرضنا فيها الضرر الذي يلحقه هذا القرار بالنساء عامة وبالنساء العربيات خاصة. وقد شارك وفد عن الحركة في هذه الجلسة لمناقشة المواد التي عرضتها ياعيل مبورخ، نائبة مدير قسم الميزانيات في وزارة المالية. وقد توضح من التقرير، أن هنالك قرارا برفع جيل التقاعد للنساء في اسرائيل، من جيل 62 عاما الى 65 عاما تدريجيا ولمدة 12 عاما وبدءا من العام 2017، معللة ذلك بطلب من فئة من النساء العاملات اللواتي يرغبن في الاستمرار بالعمل. أي أن هذا القرار يأتي لخدمة ومصلحة المجموعة الراضية عن عملها، وتتقاضى اجرا عاليا يمكنها من العيش برفاهية وراحة وليست مطالبة بأن تعمل مناوبتين في مكان العمل وفي المنزل الوضع الذي يمكنها من الاهتمام بصحتها وسلامتها النفسية والجسدية. الوضع غير المتوفر لكثير من النساء العاملات في سوق العمل الرخيص والعاملات في مناوبات صعبة وعمل شاق ومضنٍ والمعطلات عن العمل. وأكثرهن من النساء العربيات.
أولا : انعدام توفر أماكن عمل لاستيعاب كل القوى البشرية التي تبحث عن عمل.
ثانيا :عدم توفر امكانيات اختيار عمل او مهنة ملائمة لقدرات ورغبات المرأة العربية لأن مجالات العمل المتاحة ضئيلة وهنالك عدة مرافق عمل مغلقة امام النساء العربيات. خاصة المهن في الدوائر الرسمية عدا التربية والصحة، أما المهن العالية الأجر لا تستوعب نساء عربيات. الأمر الذي يسبب التعب والملل من العمل ويؤدي الى الرغبة بالخروج للتقاعد بجيل مبكر. بينما للمرأة اليهودية متاحة فرص اختيار المهنة المحببة لها وتتوفر لها شروط عمل مريحة تجعلها تحب مهنتها وترغب بالبقاء فيها لجيل ما بعد التقاعد.
السبب الثاني الذي قدمته مبورخ: ان معدل عمر النساء في اسرائيل قد ارتفع في السنوات الأخيرة، مما يزيد صرف مخصصات اضافية من قبل مؤسسة التأمين الوطني مما يزيد ميزانية التأمين الوطني عجزا.
ارتفاع معدل أعمار النساء لا ينطبق بالضرورة على المرأة العربية. هل تم فحص هذه الحالة واثبت ذلك ؟ أعتقد العكس. لأن المرأة العربية وبسبب معاناتها المضاعفة، كونها امرأة وكونها عربية تعاني من تمييز وقمع مضاعف اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. المرأة العربية لا تمنح نفسها أولوية للاهتمام بصحتها، بغذائها أو بإعطاء جسدها قسطا من الراحة. كذلك الرعاية الصحية المنقوصة من قبل المراكز الصحية كالإرشادات الصحية وتوفر مراكز النقاهة والرياضة وحلقات التوعية ومجموعات الدعم الخ كما هو متوفر لدى النساء اليهوديات.
السؤال الثاني الذي يجب أن يطرح بهذا الخصوص لماذا يجب أن تدفع النساء في اسرائيل من استحقاقها من مخصصات الشيخوخة لسد عجز مؤسسة التأمين الوطني؟
الجانب الآخر الذي استعرضته مبورخ، متعلق بالميزانيات التي تتوفر ممن رفع جيل التقاعد للنساء، بأنها سوف تصرف على تأهيل النساء من جيل 60-65 لاكتساب مهن جديدة تمكنها من تغيير مهنة أو تغيير مكان عمل.
هذا البند من الصعب تطبيقه خاصة بين النساء العربيات، في الوقت الذي نشهد به شح أماكن العمل للنساء في الجيل الطبيعي (جيل الشباب) حيث ان نسبة النساء العربيات في سوق العمل لا تتعدى 35%، واللواتي ينتظرن فرصا للعمل أكثر من نسبة العاملات. كيف تتوفر اماكن عمل للنساء فوق جيل الـ 60.
واضح من التقرير الذي جاء من قبل وزارة المالية، انه اعد لخدمة فئة معينة من النساء، ولم يأخذ بالحسبان النساء اللواتي يعانين من الفقر ولا المعطلات عن العمل والمستضعفات ولا المعيلات الوحيدات كالأرامل والمطلقات. لماذا تحرم هذه الفئات من تلقي مخصصات الشيخوخة التي تنتظرها كل امرأة بفارغ الصبر لتقضي حاجاتها الانسانية.
وكيف لهذه الخطة أن تساهم في الخروج من دائرة الفقر الذي تعاني منه المرأة العربية بشكل خاص. وباعتراف حكومة اسرائيل بأن نسبة الفقر في المجتمع العربي عالية بسبب انعدام المساواة في استيعاب طلاب وطالبات العمل بمرافق ومجالات عمل بمعاشات عالية، وإقصاء المواطنين العرب من الاقتصاد المركزي للدولة. انعدام المساواة والإقصاء يعمق ويزيد نسبة الفقر بين المواطنين العرب بشكل عام وبين النساء بشكل خاص.
بناءًا على ما ذكر نتوجه لكل اعضاء الكنيست ووزارة المالية بطلب فحص معمق للقرار المطروح وإعادة النظر بقرار رفع جيل التقاعد، لما له من تأثير سلبي وضرر وإسقاطات اجتماعية واقتصادية على النساء في اسرائيل بشكل عام وعلى النساء العربيات بشكل خاص.
على الحكومة أن تفحص امكانيات تقليص الفقر وكيفية الخروج من هذه الدائرة في المجتمع العربي وكل الفئات التي تعاني من الفقر.
على الحكومة أن تتراجع عن هذا القرار وتستبدله ببناء خطوات استراتيجية لبلورة وسائل توسيع مجالات العمل وتوفير أماكن عمل كافية وملائمة للنساء العربيات في البلاد.
وعلينا كجمهور متضرر أن نناضل من أجل تحقيق المساواة بكل الطرق المتاحة.
