جميع أكاذيب المؤسسة الإسرائيلية عن حكمها السليم، ديمقراطيتها، قيمها وحتى "يهوديتها" – يكشفها كالغسيل الوسخ المعلّق على الحبال تحت الشمس، تقرير الفقر الصادر قبل يومين عن مؤسسة التأمين الوطني، والذي نصّ على أن نحو 1,6 مليون شخص في اسرائيل، بينهم أكثر من 750 ألف طفل، يعيشون تحت خط الفقر.
دولة يعيش خُمس سكانها في كارثة الفقر هي دولة فاشلة، يجدر بمسئوليها سدّ أفواههم وعدم التبجّح بشيء، واعتزال السياسة. هذه دولة استغلال ونهب لحقوق العمال والمحرومين من حق العمل، لا بل ان مئات آلاف من يعملون لا ينقذهم جهدهم وعرقهم من براثن الفقر.
في إسرائيل الفقر أيضًا عنصريّ الطابع والبنية. فنسبة العائلات العربية الفقيرة تقارب الـ50% مع أن المواطنين العرب يشكلون 17,8% فقط من إجمالي السكان (التقرير الرسمي يرفع النسبة الى 20,4% بعد ضم فلسطينيي القدس وسوريي الجولان المحتلين!). هناك سياسة من الإفقار والاستضعاف والاستغلال المضاعف بل المثلث بحق العرب بسبب سياسة التمييز العنصري المنهجية والرسمية ضدهم. لا أحقر وأخطر من مزيج العنصرية والرأسمالية معًا، وجماهيرنا العربية تعرف هذا جيدَا.
كذلك، فنسبة عالية من الفقراء متدينون يهود (يتميزون بأنهم لا يخدمون في جيش الاحتلال!). أي أن بنيامين نتنياهو وزمرته السياسية اليمينية ممن يتبجحون ليل نهار عن "يهودية" إسرائيل، يقذفون بحشود العائلات اليهودية المتدينة في أتون الفقر! ديماغوغية الخطاب القومجي الفارغ تتكشف هنا، على المحك الاجتماعي-الاقتصادي. إنه مجرد غطاء للعب على الغرائز وشل يقظة المواطنين، بالتخويف تارة وبشحذ الكراهية تارة أخرى، كي يتواصل شريط الخدمات التي يقدمها ساسة السلطة لحيتان المال.
أما الحديث عن انخفاض في نسب الفقر وعدد الفقراء، فليس سوى حسابات تقنية بعيدة عن الجوهر/المصيبة، ولا تغيّر بشيء من الوضع الكارثيّ الذي تنتجه سياسات اجتماعية-اقتصادية يمينية مجرمة.
إن المجتمع الإسرائيلي لو استفاق لـ 24 ساعة من السموم التي يشلون بها تفكيره ويعطّلون منطقه، من خلال التحريض وإذكاء الكراهية والخوف، فسوف يرى ببصره وبصيرته أنه يرفع الى سدة الحكم سياسات مجرمة بحقه أولا، تستغله، تفقره، تجعل حياته لا تطاق، تهينه، تذلّه، قبل أن يعود وكلاؤها مرة ثانية اليه لاقتناص تأييده لها.. آن الأوان لليقظة وإسقاط هذه السياسات الإجرامية ووكلائها!
