من المسؤول عن نتائج الاستطلاع

single

صدمني استطلاع الرأي الأخير حول المجتمع الاسرائيلي والذي أثبت لي مجددًا أن المجتمع الاسرائيلي يتجه بشكل مستمر ودون وقفات تأمل أو تفكير نحو التطرف العنصري والفاشية ونفي الآخر. فأشار هذا الاستطلاع الى أن 48% من المواطنين اليهود يؤيدون طرد المواطنين العرب من اسرائيل، ويؤيدون البناء في المستوطنات ويميلون نحو اليمين – الوسط على الخارطة السياسية في إسرائيل.
أجرى هذا الاستطلاع معهد أمريكي حول "المجتمع الإسرائيلي" وشارك فيه 5600 شخص،وتنسجم نتائج هذا الاستطلاع مع إحصائية أخرى تشير الى ميول المجتمع الإسرائيلي إلى يمين ووسط الخارطة السياسية، بحيث ان 8% فقط من الإسرائيليين يعرّفون عن أنفسهم بأنهم يساريون. ووفق الاستطلاع فإن 55% من اليهود في إسرائيل يؤيدون أحزاب الوسط، 37% منهم يؤيدون الأحزاب اليمينية واليمينية المتشددة.
بالطبع نتائج هذا الاستطلاع غير مفاجئة لكنها تحبط كل من لا يزال يؤمن بالنضال العربي اليهودي المشترك، ومن يعوّل على اليسار الاسرائيلي الذي هو في تراجع مستمر إزاء تصاعد اليمين الفاشي في ظل أجواء التحريض على قيادة الجماهير العربية في اسرائيل وعلى كل ما هو عربي. ففي ظل هذه الأجواء، وفي ظل التحريض من قبل الجهاز الحاكم على الجماهير العربية، من الطبيعي أن تكون نتائج الاستطلاع بهذه الحدّة وهذه الكراهية للعرب.
بينما نتائج الاستطلاع في الوسط العربي ورغم كل التحريض على الجماهير العربية الذي يمكن فرض رد فعل مشابه ومواز للتطرف في الشارع اليهودي، نجد أن 50% من المواطنين العرب في اسرائيل لم يفقدوا الأمل، ولم يفقدوا البوصلة، فـ 50% من المواطنين العرب في اسرائيل لا يزالون يؤمنون بمشروع حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس قرارات هيئة الأمم المتحدة. ولكم مقارنة مع استطلاع رأي مماثل في العام 2013 كان 74% من المواطنين العرب يؤيدون مشروع دولتين لشعبين. وهنا يمكننا فهم سبب هذا التراجع في ظل الأجواء المشحونة وازدياد تعنّت اليمين الاسرائيلي وتطرفه، فيكاد العربي يفقد الأمل بإمكان إيجاد حل سلمي للصراع العربي الاسرائيلي في المنطقة، ومن يتحمل مسؤولية هذا التدهور، هم حكام اسرائيل الذين اتخذوا استراتيجية التحريض لمواجهة حالة جمود المفاوضات، وحالة التوتر المستمر في المنطقة. 
رغم أن الاستطلاع لم يفاجئني، ورغم أن التحريض العنصري على المواطنين العرب هو ما أدى الى مثل تلك النتائج لهذا الاستطلاع، إلا أني أتساءل: يا ترى الى متى سيستمر الاسرائيليون بالاتجاه نحو الهاوية؟ ألم يدركوا أن التصعيد والارهاب والتهديد لن يجلب لهم الهدوء والاستقرار؟ جرّبتم كل الحلول، جرّبتم بناء الجدار الفاصل، جرّبتم تصعيد الاجراءات ضد الفلسطينيين، جرّبتم العقاب الجماعي، جرّبتم قتل الأطفال والنساء، جرّبتم وجرّبتم وجرّبتم، لكن لم يحل الاستقرار والهدوء.
ألم يحن الوقت بعد لتدركوا أن السلام العادل هو الحل الأمثل؟ ألن تتوقفوا عن نشر ثقافة الموت، والمتاجرة بالموت؟ حان الوقت لتدركوا أننا بحاجة لثقافة الحياة، أننا ولدنا لنحيا، لا أن نقتُل ونُقتل.
قد يهمّكم أيضا..
featured

يوم الأرض يناديكم: توحَّدوا وانتفضوا

featured

إعادة إنتاج الموقف الفلسطيني

featured

لإسقاط حكومة الكوارث

featured

هنا على صدوركم باقون كالجدار

featured

انهيار الأنظمة السياسية يحتم مراجعة الأنظمة الفكرية

featured

تقاطع تل أبيب والعراقيب وحيفا

featured

في تقلبات الزمن والناس