- واجب العاقل المسؤول تجاه نفسه وأسرته وبلده ومجتمعه أن يتصرف كما نصح الإمام الشافعي، لأن في ذلك صلاح النفس والتغاضي عن الصغائر وتنمية التعامل الإنساني والاحترام المتبادل ونبذ السوء
//
الكثيرون في حياتنا اليومية يطلقون العنان لأفكارهم ويبدؤون بلعن الزمن وبدون انقطاع وأحيانا بدون مبرر ، وكثيرون من ناحية ثانية يمدحون الأيام والزمان والإمكانيات المتاحة أو السانحة لهم في حياتهم ، وفي الواقع كلا الطرفين من هؤلاء الناس قد يكونان على صواب ، لأن كلا منهما يتحدث من منطلق وضعه هو ، وينبع حديثه أيضا من واقعه ومن واقع معيشته وإمكانياته هو نفسه ، إلا أن الأمر قد يكون معاكسا تماما لدى الآخرين .
على هذا الأساس وغيره من التقلبات التي قد تحدث في حياة المرء والتي يرى فيها نفر من الناس بأنها ايجابية بالنسبة له ، وآخر يراها سلبية بالنسبة له هو ، وقد ينجم ذلك في الحالتين كما أسلفت من أسباب ذاتية لكل طرف ، وربما في بعض الأحيان يكون المرء سببا لما يحدث له ، وقد يكون المرء أيضا سببا في الايجابيات ، وربما في السلبيات أيضا ، وهنا عليه أن يعيد الاعتبارات الذاتية لديه ويحاول إذا تمكن من ذلك استخلاص العبر لتقويم ما يستوجب التقويم في السلوك والتعامل والحياة اليومية من مختلف اتجاهاتها ونواحيها ، ليأمن عدم الضرر بالآخرين أو التعرض لهم .
فهناك المتسرع والمتهور في تصرفاته ومعاملاته وتراه في كثير من الأحيان ناقما على نفسه ، أو ناقما على ذويه أو على أصدقائه ومن يحيط به ، وربما قد يكون على صواب إلا إن طريقة التصرف غير مقبولة ، ومن ناحية أخرى نرى نفرا آخر لا ينضبط لسانه في كثير من الأحيان ، وقد يكون أيضا كذوبا ويتعامل مع الناس بقصد أو بدون قصد بطرق ملتوية ، يتعامل بطرق يظن انه وحده يفهمها أو يظن أيضا انه يعمل من وراء الكواليس بإفصاح أو بدون إفصاح، أو يظن أيضا انه يلعب على الآخرين ، وربما ينجح في التجريح في هذا أو ذاك بدبلوماسية لئيمة ظانا أن الحط من قيمة فلان وعلان بتحكمه هو ، ويستمر هكذا مقتنعا بذاته أن يلعبها رقم 1 والى ما لا نهاية بمثل هذه التصرفات التي في بعض الأحيان يتهم الزمن بتقلباتها ليعطي مبررا ومصداقية لأعماله، وبالتأكيد الزمن والناس من هذا براء .
ففي مثل هذه التصرفات ومع الكثيرين من هؤلاء الذين يُعَدّون سفهاء في نهجهم اليومي من مسؤولين وغير مسؤولين وبتعاملهم منبوذين لدى الأغلبية الساحقة في المجتمع ينطبق قول الإمام الشافعي :
يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة وأزيدُ حِلما كعودٍ زادَهُ الإحراقُ طيبا
ويتابع الإمام الشافعي في نفس الموضوع قائلا :
إذا نطق السفيه فلا تُجِبْهُ فخيرٌ من إجابتِهِ السكوتُ
فإنْ كلّمْتَهُ فرّجتَ عنه وإن خلّيْتَه كمدا يموتُ
حقا لقد صدق الإمام الشافعي في هذه الأبيات فواجب العاقل المسؤول تجاه نفسه وأسرته وبلده ومجتمعه أن يتصرف كما ينصح الإمام الشافعي ، لأن في ذلك صلاح النفس والتغاضي عن الصغائر وتنمية التعامل الإنساني والاحترام المتبادل ونبذ السوء بكل أشكاله ، ليعم التفاؤل والتسامح صفوف المجتمع وطوائفه وأطيافه من كل تركيبته.
