لا اعرف من الذي أسمى الاجتياح الجويّ الأخير لغزة هاشم "عمود غمام" أو "عمود سحاب".. ربما مستوطن ملتحٍ اختار هذا الاسم من سفر الخروج حيث كان الرب يمتطي صهوة الغمام هاديًا مرشدًا لشعبه المختار! لو كان لقلمي حقّ التسمية لأخذت من كلمة (غمام) نصفها مستبدلا إياها بكلمة (غمّ)، والغمّ كما نعلم هو الحزن أو الكرب.. حزن وكرب يلفّان حياتنا ومنطقتنا إلى أبد الآبدين!
يذكّرني (عمود الغمام) بـ (عمود العار): وهو تعبير عبريّ آخر.. "عمود عار" على خشبته يُصلب الجزارون المعتدون.
لقد سبق وسكب منطق الإجرام الإسرائيلي الرصاص على رؤوس الأهل في غزة، فتساقط الشهداء لينهض مكانهم مناضلون كُثر وجدد يهزأون من أهل الرصاص المسكوب والاغتيال المرهوب.
باغتيالهم أبناء فلسطين يغتالون الوئام والسلام ليبقى أطفالنا يهودًا وعربًا في حومة الرعب حيث لا أمان ولا اطمئنان. إن الاغتيالات التي اقترفتها أيدي المغتالين الإسرائيليين لا تُحصى ومنها المُعلنة وغير المعلنة.. هذه الاغتيالات المتكررة وعلى امتداد الصراع العربي الإسرائيلي أبعدتْ وتُبعد شعوبنا عن السلام المنشود مفرزة حقدًا وكراهية وثأرًا لن يغيب!!
يُخطئ المغتالون من قادة اليمين المتطرف وهم يحملون سيوفهم كخيار لا بديل له في حلِّ صراعهم مع العرب الفلسطينيين.. يُخطئ نتنياهو بأنه بعامود سحابه سيبقى فوق السحاب ظافرًا مهيمنًا.
إن الذي رأسه في الغمام في اللغة العبرية (روشو بعننيم) هو الذي يعتقد نفسه قادرًا على كل شيء! قد يقدر هذا على كثير من الأشياء، لكنه لن يقدر على كسر رؤوس متوّجة بأفكار الخير والخطو على طريق الحقِّ وكرامة الإنسان. الاغتيالات والرصاص والصواريخ مفردات قبيحة لعينة تشرعن حياة بؤس مستديم يهندسها تجار الحروب وزارعو الخطوب لتبقى معسكراتِ موت وإبادة للعرب واليهود على حدِّ سواء..
يا لَعار مصّاصي الدماء..
لِيسقطْ تجار الغَمّ!
غمُّهم سُمٌّ وهمّ!