هنا على صدوركم باقون كالجدار

single

المميز للسياسة الاسرائيلية في تعاملها مع الجماهير العربية في اسرائيل ومنذ النكبة والى هذه اللحظة، التصعيد الوقح في نهج الاضطهاد والقمع والملاحقات السياسية والاعتقالات والممنوعات ومصادرة الحريات وفرض القيود انطلاقا من مستنقع العنصرية، ومن ذلك حاولت الشرطة منع ندوة سياسية في قلنسوة عن الملاحقات السياسية للجماهير العربية وقادتها وجاء ذلك في اطار كم~ الافواه للعرب ومنعهم من توجيه النقد للسياسة السلطوية الفاقدة لاية توجهات اخلاقية وعلانية، والهادفة الى تحقيق اهداف وضعت في الخمسينات ولا تزال توجهها ومنها اكثر ما يمكن من عرب على اقل ما يمكن من ارض وذلك يؤكد مدى كرهها لمفهوم الانسان ذاته ولاستقلاله وحريته ولكرامته ولعالمه الروحي وفي عماهم السياسي لم يقتصروا على النهب والسلب والمصادرة والقتل والتنكيل بالابرياء بقسوة وحسب.
 فقد كانوا ولا زالوا يجدفون على اقدس اقداس الانسان ويستخفون به ويسخرون منه ويبحثون عن مكان الجرح لكي ينكأوه وعن مكان الحب لكي يبصقوا فيه، ولقد نادوا بعبادة القوة العمياء تاجا لتقدم الانسان وبانفسهم حملة هذه القوة وبناء على الواقع فان سحنة الاستعمار في كل مكان تمتاز بوحشيتها ولا تتغير الا في اتجاه واحد وهو ان تصبح اكثر بشاعة وقسوة وضراوة وهولا، والمفاخرة بالدوس على القيم ومكارم الاخلاق فالتنكيل الذي يزداد اتقانا لا يصبح في ايدي الجلادين الا اداة اكثر تفننا في ضروب التعذيب والقمع والموت ولم يتورعوا عن ممارسات ضد مدارس وقصف مدارس وعقاب لمدارس وفصل معلمين بحجة التحريض على جيش  الاحتلال، فالجيش مسموح له ان يمارس السبعة وذمتها ضد الرازحين تحت الاحتلال وهذه نعمة اما ان تنتقد ذلك فهو جريمة الجرائم  كذلك التحريض على المستوطنين ممنوع ولانهم ركزوا على التاريخ الفلسطيني ومميزاته وفضحوا ممارسات المستوطنين فصلوا المعلمين اما ان يسرح الجيش ويمرح وينكل ويقترف الجرائم فهذا مسموح وحلال اما مقاومته وفضحه فإجرام وحرام.
 والتمييز صارخ في قرارات المحاكم التي تحولت الى اداة في ايدي الجيش وهي تتخذ حسب الانتماء للمتهم فالفلسطيني يعاقب وبقسوة وجماعيا وفي مرات كثيرة للاشتباه بانه ينوي تنفيذ عمل ما ضد الجنود والمستوطنين بينما اليهودي الذي قتل الجريح الفلسطيني وعمدا لانه لا يحق له ان يحيا، والذي احرق وبوحشية عائلة دوابشة والذين اقتحموا الاماكن الدينية وبحماية الشرطة وخاصة المسجد الاقصى فهذا مسموح وحلال ولم يعاقب المتهمون وان فرض العقاب فهو شكلي بحجة عدم تشجيع الارهاب ويوم قرروا عملية انزال لانقاذ جندي في قبر يوسف في نابلس الغوا العمل بعد ان عرفوا هوية الجندي الجريح وهو درزي واسمه مدحت يوسف من بيت جن، اي ممنوع له ان يحيا فهو في النهاية عربي رغم انه جندي. وتعاملوا مع ازاريا قاتل الفلسطيني الجريح كبطل قومي مع انه اجرم وعلانية واعترف بذلك، وبلغ حقدهم العنصري درجة لم يتصورها العقل باعتقال الشيخ رائد صلاح بحجة التحريض على القتل، وكل ما فعله هو ذكر آيات من القرآن وكلام قاله في خطاب تأبيني لثلاثة قتلى من ام الفحم، وبذلك حاكموا القرآن ووجهوا تهمة للرسول على انه محرض فهذا مسموح اما ان تنتقد ممنوع،  ان يحث الشيخ صلاح الجماهير للحفاظ على الاقصى يشكل تهمة وخطرا على امن الدولة اما ان يقتحم الاقصى ويخطط لهدمه ومنع المصلين من دخوله فهذا  حلال وقمة الاعمال الانسانية.
وقانون التجنيد الاجباري المفروض قسرا على الدروز في اسرائيل هو جرح، واعتز انا شخصيا انني  واولادي الخمسة رفضنا الخدمة الاجبارية في جيش القتل والهدم الفاقد للاخلاق وللطهارة وللانسانية. وسجن اولادي الخمسة لفترات وصل بعضها ضد وسام الى سنة وثمانية اشهر، واعتز انني عندما تسلمت امر الاعفاء من الخدمة في الجيش في السبعينات كان السبب بانني غير مجد للجيش وعادة عندما يعفى احدهم من الخدمة فلأنه اما غير مؤهل صحيا او نفسيا، واذكر يومها لما طلبت لاجراء الفحوصات كنت احمل اقامة جبرية وممنوعا من السفر الى طبرية حيث طلبت لاجراء الفحوصات، وعندما اتى الشرطي وسألني لماذا لا تذهب الى الفحص فقلت له انني ممنوع من السفر الى طبرية بموجب الاقامة الجبرية، فالغوا الاقامة الجبرية لاذهب الى طبرية، وعندما كنت اتلقى دعوة للمثول للفحوصات كنت ارد عليها برسالة سياسية انتقد فيها ممارسات الجيش الذي ارى فيه اداة في يد الحكومة لتنفيذ سياسة هدامة وخطيرة وغير مستعد للمساهمة فيها.
وفي احدى المرات اجري امتحان لي خلال الفحوصات فاجبت قصدا على كل الاسئلة بغير ما اعرفه وحصلت على علامة صفر فقالوا لي من يكتب رسائل بهذه اللهجة وهذا المستوى يحصل على صفر؟ فقلت لهم الوصول بالمنطاد الى القمر اقرب اليكم من ان ادنس جسدي بالملابس العسكرية. وفصلت من العمل في عدة اماكن كوني شيوعيا فزاد ذلك تمسكي اكثر بشيوعيتي وكذلك ولدي وسام الذي سجن لسنة وثمانية اشهر، في احدى المرات كان متأملا ان يطلقوا سراحه لكنه تفاجأ بقرار المحكمة تمديد فترة اعتقاله، وعندما اوكلوا جنديا يهوديا بنقله الى المعتقل كان على الجندي ان يذهب الى بيته ففوجئ بالأمر وفي الطريق الى المعتقل بدأ يضرب وسام ووجه له المسبات لأنه السبب في تأخيره وعدم ذهابه الى البيت، فما كان من وسام الا ان رد له الصاع صاعين دفاعا عن كرامته ولانه انسان، فقدم الجندي شكوى ضد وسام لانه ضربه، فكان الحكم على وسام ان وضعوا في بطاقة هويته نقطة سوداء ومعناه ان اي محل عمل يتوجه اليه لا يقبله لانه مطلوب للأمن ويشكل خطرا على الأمن! ان يحمل وسام بندقية ويقتل فهذا مقبول وحلال ومسموح اما ان يدافع عن كرامته وإنسانيته وانتمائه القومي فهذا حرام وجريمة الجرائم، وهذا يدخل في اطار التصعيد السياسي والممنوعات السلطوية ضد الجماهير العربية، واذا اصروا على التعامل معنا كاعداء واننا ضيوف عندهم في وطننا وان للضيف ان يرحل فقد اخذ واجبه وعليه ان لا يثقل دمه ويطيل الاقامة فنحن نقول اذا كان التمسك بالوطن وبالانتماء العربي الفلسطيني  وحب الارض في عرفهم ثقل دم فدمنا يزن الاطنان اللا محدودة، وهنا باقون على صدوركم كالجدار ولتشربوا البحر ولا بد ان ننتزع حقوقنا ونعانقها كما نعانق الفجر كل يوم .
قد يهمّكم أيضا..
featured

أجهزة الاستخبارات البريطانية كانت تتابع كامل وتتعقب تحركاته..

featured

إغتيال المبحوح مؤشّر يجسّد عولمة ارهاب الدولة الاسرائيلية المنظم!!

featured

"في جيدها حبل من مسد"

featured

بدون مؤاخذة- الجهل المقدّس

featured

ألحرب على غزة

featured

نتنياهو يرتدي لبوس الضحية