رئيس حكومة اليمين الاستيطاني بنيامين نتنياهو، دخل الى السياسة من باب زعم خبرته في شؤون الإرهاب ومكافحته. ألّف حينذاك كتًابا في هذا الشأن، وصار يكثر الصحفيون المشاكسون من التذكير بهذا، حين يعْلق نتنياهو في دوّامة سياسته التي تشعل المقاومة، التي يعتبرها هو (وهم) "إرهابًا".
الآن، مع الضربات الإجرامية للمدنيين في العاصمة الفرنسية باريس، يحاول نتنياهو حشر نفسه وكأنه في طرف الضحايا وفي جهة محاربي الإرهاب. لا بل يطالب العالم بإدانة متساوية لما حدث في فرنسا وما يحدث هنا. وفي طريقه الى تحقيق هذا الهدف، يواصل وصف المقاومين من أبناء الشعب الفلسطيني الذي تنهب حكومة نتنياهو وسابقاتها أرضه وحقوقه
بـ"المخربين الإرهابيين" قائلا إنهم "وحدهم المسؤولون عن الإرهاب وليس المستوطنات او ما يسمى بالأراضي المحتلة او أي شيء اخر"! ("ما يسمى"، لاحظوا!).
لكن هذا الزعم الكاذب من نتنياهو الذي بات يتفوق على نفسه في النفاق، لا يفنّده فقط الواقع والمنطق والتمعّن في طبقات وتعقيدات صورة الحالة السياسية التي تفرزها سياسته القومجية الأصولية المنغلقة؛ بل كلام ترفضه أيضًا أجهزة إسرائيل الأمنية.
فقد قال رئيس شعبة الاستخبارات الجنرال هرتسي هليفي في جلسة الحكومة قبل نحو أسبوعين إن احد أسباب "موجة الإرهاب الأخيرة" (على حد تعبيره) هي مشاعر الغضب والإحباط بين الفلسطينيين وخصوصًا الجيل الشاب. هناك شبان يخرجون لتنفيذ عمليات لكونهم يائسين من الوضع ويشعرون انه ليس لديهم ما يخسرونه". مضمون هذا التقييم باللغة المباشرة أن نتائج سياسة نتنياهو المؤلفة من احتلال واستيطان هي السبب. هذا موقف جيش الاحتلال نفسه!
كذلك، وضع جهاز الشاباك تقريرا اهتم بتسريبه ونشره قبل نحو أسبوع وأكد فيه الموقف عينه الذي يعبر عنه الجيش: "إن محفزات منفذي العمليات الحالية تعتمد على مشاعر القهر القومي والاقتصادي، إضافة إلى مشاكل شخصية ونفسية"، كما جاء فيه.
لذلك، قبل أن يقنع نتنياهو العالم بأن حضرته ضحية لعنف وإرهاب عدمي أصولي تكفيري مثلما تعرض له أهالي باريس وبيروت قبل أيام، فليقنع قيادات أجهزته الأمنية بهذا! هذه المرة لا يمكن لأكاذيبه أن تدخل من خرم إبر مخابرات إسرائيل نفسها. ما يقوم به الفلسطينيون حتى لو وصل درجات متطرفة هو مقاومة سببها سياسة وواقع الاحتلال الإسرائيلي الوحشي!
