مِحْنةُ خسارة الذات!!

single

يزداد إحساسنا اننا في زمان أسير، ممراته إلى حلّ أزماتنا ضيِّقة، يزداد تأرجحًا بين واقع راهن نعيشه وشقيقه الواقع البديل الذي ننشده خاصة كلَّما طفا فوق بئر ذاكرتنا مُلحًّا قول شكسبير في ذيّاك التَّاريخ بأنّ "الحياة حلم عابر، حكاية يَرويها أحمق، مليئة بالضّجيج والغضب، وبلا معنى"!!
أقول: نزداد في هكذا حال تدَفُّقًا في تساؤلات وأسئلة تُوْرِقُ، ولكنَّها تورق، قارئاتي قرّائي، نعم! تورق في تِيْهٍ حيثُ لا ماء يروي عطش الشَّك!!
وهذا ما يجعلنا رديفين لأبطال دوستويفسكي الذين عاشوا صراعًا داخليًا متأزمًّا بسبب ازدواجية شخصيتهم، بل تعدّد انقساماتهم الذاتيّة!!
إذًا أيّامنا حقًّا لوحة ابوكالبتية تزخر بالكوابيس التي تَجِدُّ بكلّ ما أوتيت من عزم لإبقاء غائلة "الجوع" بوصلة خبيثة تقود قابل أيامنا!!
ولمعرفتي قارئتي قارئي بأنّ معظمنا لم يزل يهتم بشأن يومه وغده في آن، فلا مشاحة إذًا في تذكيرك بالواقع الذّاوي الذي تعيشه فئة منا واقع عنوانه هجين، لكونه ينطلق من موقف يقول: بأنّ الغريب الغربي هو الحداثة "والذكاء" بينما الشرقي الشقيق والقريب هو الجمود "والغباء"!!
وإن أردتم ان نضع لهذا الدّاء اسما، فهو بلا ريب، مرض عُقدة "الخواجا" التي تجعل المريض بها – يخسر ذاته وهويته لصالح الآخر، على نحو معيب، وحين نحاول تحديد طبيعة هذا "الطاعون" نراه يتجسد سوسة تنخر وتلوّث مناطق ذوات هاتيك الفئة، خاصة سوسة الببغاوية التي هي التّكرار الآلي لأقوال "الاغيار" ومن ثمَّ توجيه أبصارهم وبصيرتهم بحيث لا ترى من الثقافات الأخرى وامتداداتها الا وجهها الجيّد، لتضرس في نفس الوقت بإزاء وجهها الرديء وبإزاء مثالبها التي تحيل الكثير من "منجزاتها" إلى رماد!! كأنما قُدِّر علينا الا ان نعيش في حالة استكانة دائمة أمام سطوة "الغريب" بل حتى أمام نزواته التافهة.
وهكذا جعلناه ينجح في سعيه لإبقائنا مجتمعات متخلّفة هزيلة في جميع مرافق الحياة!! كي لا نَبقى خطرًا يهدّد رفاهيته وغرائزه العدوانيّة!!
إذًا، قارئاتي قرّائي!!
كلّ إعجاب أعمى بالغربي الغريب هو صنف من أصناف العجز وهرولة نحو إلغاء الذات طواعية!! مما يؤدي إلى استفحال الشُّرور وتوتين استشراء الاستهلاك المادي المقيت وتسيّد خطاب الضَّياع!!
صباح الخير لكلّ من يمسِك/تمسِك بخشبة الخلاص من عقدة الخواجا، يمسك/تمسك بها قُدرة على الاستكشاف وثورة ثقافية شاملة.
ثورة اخترقت مشيمة الحياة، وتنطلق إلى غير ما وجهة سوى باب الدخول إلى رحم الأنفَة والعزّة والعصاميّة المنفتحة ندِيًّا على الآخر لتقترب أكثر فأكثر من حافّة الأبدية المزدهرة...

قد يهمّكم أيضا..
featured

طلائع فجر التغيير التاريخي

featured

سببان للعجلة الإخوانية

featured

قال كيري يحذر إسرائيل من مهاجمة إيران!

featured

لتأخذ العدالة مجراها في محاكمة المجرمين !

featured

المذبحة .. والمتواطئون!

featured

هيك بنفع وهيك بنفع يا حجة