كنت قد كتبت عن هذه الظاهرة في مرات سابقة. ظاهرة تركيز أعمال الخير بأمور الدين فقط!! فمثلا ترى الحجاج والحاجات يحرصون على ارتداء الجلابية البيضاء والمسبحة دائمًا.. ثم التنقل بين الجامع في القرية.. والمشاركة في صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك في القدس الشريف. وهذا أمر اهتم بان يتواصل لما له من فوائد اقتصادية واجتماعية بين التاجر المقدسي والزبون العربي من داخل إسرائيل!
ربما لأنني اذهب إلى عملي كل صباح من الشارع العام، فكل أسبوع تقريبا أرى تجمعًا من الحجاج والحاجات ينتظرون سيارة الباص لتقلهم إلى القدس الشريف وأنا اعلم أو أتوقع ان الرحلة لا تقتصر على الشعائر الدينية فقط بل تتعداها للتسوق من هنا وهناك من الحوانيت التي تعج بالبضائع في السوق في البلدة القديمة من القدس الشريف.
بمعنى ان كل مشوار إلى المسجد الأقصى المبارك، يكلف الحاج أو الحجة مبلغًا من المال وهناك أيضًا من يرغب من المتدينين بالسفر الى اداء فريضة الحج أو العمرة في مكة في كل موسم..
أمر شرعي ومفهوم.. فالجميع يطمعون في ان يكونوا من أهل الجنة يوم القيامة ولعلهم يزيدون حسناتهم من خلال قيامهم بالعبادات على اختلافها كما ذكرنا.. ولكن لا اعتقد ان الثواب ليس موجودًا فقط في هذه الأعمال.. فسلوكيات رجل الدين الطيبة في مجتمعه تكسبه الأجر والثواب دائمًا.
أليس النبي (صلعم) هو القائل "الأقربون أولى بالمعروف" أي ان يحاول المحسن ان يرى ما حوله أولا فيحسن إليهم إذا كانوا بحاجة وبعدها ينتقل إلى ابعد فابعد.. وهكذا دواليك.
ألا ترون كما أرى كبار السن من المتقاعدين اليهود يتواجدون ويتطوعون بمجهودهم في كل الدوائر للخدمات العامة.. فلقد رأيتهم يتطوعون في التأمين الوطني.. وفي العيادات وفي البلدية.. وفي العديد من الدوائر يعالجون بدون مقابل قضايا الناس.. بل ذهبوا إلى ابعد من ذلك حتى المستشفى.
فهناك يديرون مصلحة حوانيت للهدايا والأكل والشراب مقابل تكاليف نقدية يدفعها الزبون مما يجعل الأمر في آخر النهار مفيدًا ومتمثلا بزيادة رأس المال وتحسين الخدمات.
أوردت بعض الأمثلة مع علمي بان نشاط هؤلاء المتقاعدين موجود تقريبا في كل مؤسسة جماهيرية في إسرائيل.. فللكبار من أهلنا أقول..
أليس في قرانا العربية مؤسسات عامة؟! ألا تستحق منكم الاهتمام والتطوع والخدمة؟!
وددت دائمًا ان أرى كبارنا من الحجاج والحاجات بالذات يتبرعون بأموالهم ومجهودهم لهذه المؤسسات مثل المدارس والجوامع والمجالس والعيادات الطبية و و ... الخ.
أناشدكم يا أهلنا الطيبين فأقول.. كفانا "بعزقة" أموالنا في الأمور الدينية فقط.. آن الأوان ان نعي ان في قرانا مؤسسات عامة وتحتاجنا للتبرع والمشاركة لتطويرها..
هيا اكسبوا الثواب وأحسنوا إليها.. أحسن الله لكم يوم القيامة..
(دير الأسد)
