في ظل استفحال سياسة السوق والخصخصة وتفشي البطالة تغيّرت أولويات الفرد. خاصة وان متطلبات الحياة اليومية أصبحت كثيرة ومنهكة للطبقات الفقيرة، وحتى المتوسّطة لعدم قدرة المواطن على تلبية هذه المتطلبات. أصبحت ديون السلطة المحلية في المرتبة الأخيرة من اهتمامه. خاصة وان سلطاتنا المحلية لا تلاحق المدينين لها بجدية وخُلقت ثقافة سيّئة وكأن ديون السلطات المحلية ليست مُلحّة أو يمكن عدم تسديدها فلا عاتب ولا مُلاحِق. وكثيرًا ما لا تلاحق السلطات المدينين لاعتبارات غير موضوعية لدى رئيس السلطة المحلية، وفي بعض الأحيان ينتظر المواطن حملة تخفيضات تقوم بها السلطات المحلية علّه يستطيع دفع الضرائب بمبالغ بسيطة، لذلك فلانتظار "موسم التخفيضات (وكثيرًا ما تكون تخفيضات غير موضوعية) فوائد كثيرة عند أولائك المواطنين الذين لا يكترثون بالمصلحة العامة، ولا يشكل انتمائهم لبلدهم دافعا لتسديد ديونهم للسلطة المحلية. في ظل تعامل بعض الرؤساء وكأن السلطة المحلية ملكهم الخاص لا يضغطون من اجل جمع مستحقات السلطة المحلية إلا بعد تدخل وزارة الداخلية وتهديدهم بخصم حساب الموازنة أو حل المجلس المحلي، عندها يقوم بعض الرؤساء ويحاولون بشتى الطرق المحافظة على هذه المصلحة حتى لو دعت الضرورة لاستئجار خدمات شركة جباية لديها موظفون يتعاملون مع المَدينين، في كثير من الحالات بقوة وفظاظة، وليس بالقانون. وهنا نؤكّد أن المسؤول الأساسي عن عدم دفع المستحقات هو الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يُعاني منها المواطنون العرب، ولكن لا يمكن غض الطرف عن التسيّب في تسديد المستحقات للسلطات المحلية العربية بسبب إدارتها، أساسًا، وبعدها يمكن تحميل المسؤولية على جزء من المواطنين. ولتفادي هذا الأمر السيء اجتماعيا وأخلاقيا نقترح ما يلي:-
إقامة أقسام جباية داخل السلطة المحلية قادرة على تحمل مسؤولياتها وملاحقة عملها بشكل مهني وليس فئويا، وان تكون هذه الأقسام المسؤول الأول والأخير عن الجباية وعدم استغلالها من قبل بعض الرؤساء لمصالح فئوية ضيقة.
تنفيذ القانون بجدية ضد المَدينين، إن كان ذلك بعدم دفع أثمان المياه والأرنونا وكل المستحقات الأخرى للسلطة المحلية والعمل على لجم تفشي ظاهرة اللامبالاة اتجاه المصلحة العامة ومعاقبة كل المخالفين بغض النظر عن انتمائهم السياسي والعائلي.
بعد استنفاد هذين البندين السابقين، وفي حالة وجود تهرّب واضح وغير مبرّر من قبل مَدينين، يمكن استئجار خدمات شركة جباية تتحلى بالمسؤولية القانونية والأدبية، ويتمّ ذلك بعد التوقيع على اتفاقية رسمية تعود بالمنفعة على السلطة المحلية، وتتعامل مع المدينين بحزم ولكن من دون تجاوزات واستخدام أساليب إرهابية تتجاوز الهدف الذي وضعته لنفسها.
مع وجود شركة جباية يجب أن نؤكّد أن أبواب السلطة المحلية يجب ان لا تُغلق في وجه المدينين، فكلّ شخص مدين للسلطة المحلية يستطيع التوجّه إلى السلطة المحلية، وعليها واجب التعامل معه بحساسيّة اجتماعية وأن تساعده على دفع ديونه، وذلك لأن للسلطة المحلية التزامًا للجمهور وهذا غير موجود لدى شركة الجباية.
السلطة المحلية يجب أن تراقب وتتابع عمل شركة الجباية لتتأكّد من نجاعتها وأنها لا تسيء للمدينين، وإنما تعمل بحزم على جمع المستحقات، ولذا يجب الاستماع بجديّة وإخلاص لشكاوي المواطنين- إن وجدت.
نؤكّد هنا أن الطريقة المُثلى بالنسبة للجبهة هي جباية الضرائب من خلال السلطة المحلية، ولذا فعمل شركة الجباية يجب أن يكون محددًا حتى جمع المستحقات، على أن تعود قضايا الجباية ليد السلطة المحلية في أسرع وقت ممكن.
