"كُثر الشد....."

single

هذا المثل العربي صائب ومعبّر وله عدة تفسيرات، لكننا نضع له هذا التفسير، اي ان الانسان عندما يشد بقوّة بكلتا يديه ويبقى لمدة طويلة على هذه الحالة فلا بد في النهاية ان يتعب ويرتخي جسمانيا ونفسيا، والمقصود هنا عن الشد ، ليس فقط جسمانيا أي باليدين بل ممكن ان يكون نفسيا أي بالعناد ، فالانسان من الممكن ان يكون على خطأ او صواب أي على حق او غير حق في عدم تنفيذ أمر ما ، ويبقى شادا وعنيدا في عدم تنفيذ هذا الأمر ويدخل في حالة من الضيق والضيم الى ان يأتي عليه يوم يتعب ويرتخي ويستسلم للأمر الواقع في تنفيذ هذا الأمر.

وهذا ما حصل بالضبط مع حكامنا العرب، ففي البداية عندما أصدرت هيئة الأمم المتحدة قرارا بإقامة دولتين لشعبين على أرض فلسطين التاريخية أي تقسيم الوطن الفلسطيني على الشعبين الفلسطيني واليهودي والهدف منه فض النزاع والصراع على هذا الوطن ، وفي الحقيقة ان الذي فرض هذا القرار على هيئة الأمم المتحدة والشعوب الصغيرة والمقهورة هو الدول الاستعمارية الكبيرة عسكريا واقتصاديا، فلذلك شعوبنا العربية ومعها حكامنا العرب شعرت ان هذا القرار فرض عليها فرضا ولم يصدر من هيئة الأمم المتحدة بشكل ديمقراطي ، وبسبب ذلك عمل حكامنا العرب ومعهم شعوبنا بشتى الوسائل والطرق على عدم تنفيذ هذا القرار، تارة عن طريق الاحتجاجات والاستنكارات الرسمية والشعبية، وتارة عن طريق عدم التعامل والتعاطي مع هذا القرار، أي قطع أية صلة او علاقة مع هذه الدولة حديثة الولادة في شتى مجالات الحياة، السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، وتارة عن طريق الحروب وهو الحل الأخير والعملي المتبقي أمام شعوبنا وحكامنا، فحكامنا وشعوبنا العربية بقوا شادين على أنفسهم وفي عناد مستمر بعدم التقرّب او التعامل مع هذه الدولة ولا بأي شكل من الاشكال،على هذه الحالة الى ان ادركوا في النهاية ان كل محاولاتهم للتخلص من هذا القرار باءت وستبوء بالفشل طالما بقيت الدول العظمى الى جانب دولة اسرائيل، وهنا بدأ التعب والاعياء والتراخي يدب في نفوس حكامنا العرب واستسلموا للأمر الواقع، وبدأوا يوقعون اتفاقيات السّلام في العلن وفي الخفاء وفي شتى المجالات السياسية والاقتصادية. والذي أربك شعوبنا العربية وادخلهم في حالة من الضباب والحيرة اللامتناهية ان زعيم اكبر دولة عربية وأهم دولة عربية في المواجهة والسلام تبرع من تلقاء نفسه بتوقيع اتفاقية سلام مع دولة اسرائيل بشكل علني وامام أنظار ودهشة العالم .

هكذا كانت التقلبات مع حكامنا العرب والى هنا أظهرنا كم هذا المثل مطابق لحكامنا العرب ، لكن في الشق الثاني هذا المثل ايضا ينطبق على حكام دولة اسرائيل، فقادة الحركة الصهيونية في البداية عندما اصدرت هيئة الأمم المتحدة قرار التقسيم وافقوا عليه لأنهم أدركوا ان القرار لصالحهم بدون أدنى شك، وبقوا على هذا الحال الى ان اشتد عودهم في هذا الشرق العربي، فبعد ان استقروا وتمكنوا انقلبوا على هذا القرار واستماتوا ويستميتون في عدم تنفيذ الق الثاني من هذا القرار، فحديثهم عن السّلام مجرّد الاعيب وكلام فارغ لا أساس له ، لأن ما يقومون به على ارض الواقع يتناقض كليا مع حديثهم عن السلام ، لكن هذا الوضع لن يستمر الى الأبد، فلا بد وان يأتي يوم يحشر فيه حكام اسرائيل بالزاوية ويشعرون انهم وحدهم منبوذون ولا أحد يريد ان يقف معهم او يتعاطف معهم. فبعد هذه التقلبات التي شاهدناها ونشاهدها في عالمنا العربي أصبح هذا اليوم يلوح في الافق اكثر من أي وقت مضى ، فأمام هذه التغييرات الحاصلة في منطقتنا فحكام اسرائيل لن يصمدوا طويلا في عنادهم وتشددهم بعدم تنفيذ الشق الثاني من قرار التقسيم ، وفي النهاية هذا الشد سيؤدي بهم الى التعب والتراخي وسيستسلمون للأمر الواقع وينفذون قرار التقسيم لأن صاحب الحق هو المنتصر في النهاية، والحق لا يغلبه غالب.


(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

فتيات فلسطين ونتائج التوجيهي

featured

حذار من محراك الشر التخريبي في لبنان والعراق!!

featured

هل يتحرّك الاتحاد الاوروبي جديًّا!

featured

درس باقة وجت

featured

كفر ياسيف وتفتيت "فرّق تسد"!

featured

المصالحة.. لينفلق حكام إسرائيل وأمريكا

featured

حكومة نتنياهو والمستوطنين

featured

هل لهؤلاء دين وأي دين يدينون؟ لا دين لهم