في كفرياسيف وابان ثورة عام 1936 كان الجيش الانتدابي البريطاني كثير التجول في القرى العربية ولم تشذّ كفرياسيف عن غيرها خاصة لأن سكانها كانوا ولا يزالون خليطا من المسلمين والمسيحيين والدروز وكانت سلطات الانتداب تنتهج سياسة فرّق تسد وذلك من أجل فرض سيطرتها الكاملة على السكان.
حدث في مساء يوم 14 شباط من عام 1939 (وهذا الأمر وثقته جريدة اللهب التي كانت تصدر في مدينة القدس في حينه) وكانت الحرب العالمية الثانية على الأبواب، أن قامت جماعة من الثوار العرب الفلسطينيين بزرع لغم في الطريق المؤدية الى كفرياسيف من شارع عكا صفد وبالتحديد في موقع يسمى الشعيبية قريبا من محطة وقود ديلك في كفرياسيف اليوم. وصدف أن أحدى سيارات الكوماندكار العسكرية كانت تقلّ ثلاثة ضباط انجليز مرت فوق اللغم فانفجر اللغم تحتها وقتل أحد الضباط بينما فر الباقيان. قامت قوات معززة من شرطة الانتداب بالتفتيش عن الجناة واستعملت كلاب قص الأثر التي دارت في بساتين الزيتون والتفّت الى القرية من الجانب الغربي الشمالي وهناك ضاع الأثر.
وكعادتها اهتمت الشرطة بالتفريق بين المسلم والمسيحي واتهمت مسلمي كفرياسيف بأن منهم من قام بوضع اللغم الناسف على طريق الضباط.
في صبيحة اليوم التالي قدمت فرقة عسكرية مدججة بالسلاح وحاصرت القرية وطلبت من خوري القرية الأب المرحوم حنا خليل توما الكاثوليكي أن يدلهم على بيوت المسلمين كي ينسفوها و/ او يحرقوها انتقاما للحادث.
توجه احد قادة الفرقة الانجليزية الى الاب حنا وقال له: أيها الخوري أنت مسيحي مؤمن ولا تكذب: قل لنا من هم المسلمون في كفرياسيف وأين تقع بيوتهم؟
أجاب الخوري حنا: في كفرياسيف لا يوجد مسلمون ومسيحيون ودروز وانما يوجد مؤمنون ولا فرق لدينا بين مسلم ومسيحي ودرزي فالجميع أبناء كفرياسيف. تلفظ الضابط ببعض الكلمات المهينة باللغة الانجليزية وتوجه مع جنوده الى بيت المختار المرحوم حبيب توما وقال له: يا مختار أنت معيّن من قبل حكومة الانتداب وعليك التعاون معنا ويجب أن تدلنا على بيوت المسلمين في كفرياسيف. رفض المختار طلبه وقال لا يوجد لدينا مسلمون ومسيحيون الجميع مؤمنون. قال الضابط: يا مختار أنت تكذب! سوف نأخذ منك خاتم المخترة. نزع المختار خاتمه من اصبعه وقدمه للضابط قائلا: نحن في كفرياسيف اخوة ولا فرق بين مسلم او مسيحي او درزي، عندئذ تلفظ الضابط بكلمات بذيئة وترك بيت المختار. ومع ذلك فقد استعانوا بمن دلّهم على بعض البيوت ولكنهم بدون تمييز أحرقوا بيوت المسلمين وبعض بيوت المسيحيين لأن الأهالي كانوا يعيشون بشكل مختلط والجميع يعيشون بوئام وسلام ومحبة كانت نموذجا للأخوة العربية الحقيقية ولا تمييز بين مواطن ومواطن بسبب انتمائه الديني. والجميل في الأمر أن أصحاب البيوت التي لم تحترق تقاسموا مؤونتهم من الزيت والزيتون والقمح والشعير والملابس والفراش وكل الاحتياجات التي يوفرها المواطن لفترة الشتاء حتى مياه الآبار لإطفاء الحرائق ما كان الأهالي قد جمعوه في الآبار وهكذا كانت الخسائر شاملة وقد تعاون المواطنون بروح أخوية حقيقية!
**ما زالت تعوي
هذه الأسطورة مقدمة لناقد حاقد!
تحكي احدى الأساطير القديمة أنه عقد في عاصمة احدى الممالك القديمة مؤتمر للكلاب التي أزعج عواؤها أهالي مدينة بابل خاصة في ساعات الليل واتخذ ملك تلك المدينة قرارا يقضي بمنع الكلاب من العواء ليلا وقرر ضريبة على صاحب كل كلب يخالف ذلك الأمر!
اجتمع مندوبو الكلاب من كافة أنحاء المملكة للتداول في شأن هذا المنع خاصة لأنه يحد الحريات ويمنع الكلاب من ممارسة عاداتها وحقها في العواء، والعواء لدى الكلاب ظاهرة غريزية ويحق لهذه الفصيلة أن تعبر عن آرائها عملا بحرية الكلمة !
تناوب المندوبون على منصة الخطابة واحدا تلو الآخر وفي نهاية المداولات وقف رئيس المؤتمر يلخص النقاش الذي دار خلال ثلاثة أيام انعقاد المؤتمر، وكان المتحدث كلبا طاعنا في السن ذا صوت أجشّ حيث لخص النقاش واقترح أن يتخذ المؤتمرون القرار التالي:
يرفع طلب خاص الى الملك لينظر في شكوى الكلاب وحاجتها الى العواء، ومما جاء في ذلك القرار نقتبس ما يلي: نحن معشر الكلاب تأخذنا الرهبة والخوف في الليل خاصة من السحب الداكنة التي تملأ سماء الليالي الشتائية، لذلك فاننا نطالب المسئولين بالسماح لنا بالعواء كلما ظهرت سحابة داكنة تقض مضاجعنا حتى تنقشع وتزول ويزول خوفنا. كما أننا نعي تماما مدى الازعاج الذي نسببه للمواطنين ولذلك فسوف تكون أصواتنا منخفضة بالعواء الى حدّ ما ونعد ألا نعوي الا عند الحاجة القصوى! يعمم هذا القرار/التوصيات على جميع المجمعات الكلبية في المملكة على أمل أن يصادق الملك على مطلبنا العادل هذا! فقد خلقنا للحراسة والعواء.
وكان أن استجاب الملك لهذا المطلب ومن يومها باتت الكلاب تعوي على السحب الماطرة وقوافل النور وما زالت السحب تملأ سماء فصل الشتاء والقوافل تسير في كل البلاد لأن النباح الذي يضر بحاسة السمع فقط يكون أثره في النفس قليلا جدا ومهما عوت الكلاب فان السحب ستطير في السماء والقوافل سوف تمشي بلا حرج.
