حكومة غطرسة وعربدة عسكرية

single

تتوالى التهديدات الاسرائيلية في كل الاتجاهات، نتنياهو يعلن تارة ان جيشه باق في غور الاردن باعتباره الحد الشرقي لدولة اسرائيل، وتارة اخرى يطلق التصريحات بشأن مستوطنات "غوش عتسيون" ووصفها بجزء لا يتجزأ من دولة اسرائيل، ويخرج الينا هذه الايام المأفون من وزارة الخارجية افيغدور ليبرمان الذي ابتدأ مشوار تهديداته بالدعوة الى نسف سد اسوان وثم الدعوة الى قصف طهران، ليطلق العنان  لعنترياته تجاه سوريا، مهددا بالحرب التي ستأتي بالدمار الكامل على سوريا، لتبلغ به الوقاحة حد تهديد النظام ايضا والرئيس السوري شخصيا بقلب نظامه واسقاطه عن الحكم!
لقد امعنت حكومة اسرائيل في غيها وتطرفها اليميني الى حد تنصيب هذا المتعطش للدم والحروب في وزارة خارجيتها، وهو الشخصية المنبوذة على المستوى الدولي، والشخصية غير المرغوب فيها في عدد كبير من دول العالم. مما يضطر الحكومة "للاستعانة" بخدمات عجوز السياسة الاسرائيلية شمعون بيرس في ترتيب اوراق اسرائيل وعلاقاتها الخارجية. ولكن منذ ان تحولت وزارة الخارجية الى منبر للتهديد والوعيد ازدادت عربدة اسرائيل في المنطقة تزامنا مع ازدياد صورتها قتامة في العالم. فان وزير الخارجية  الذي يعتبر تقرير غولدستون: "حبرا لا يساوي الورق الذي كتب عليه"، فانه يقدم صورة حقيقية لحكومة اسرائيل واتجاهات عملها ونشاطها.
رغم اضطرار نتنياهو من حين الى آخر الى "لحس" تصريحات ليبرمان وطمأنة دول الجوار، بالقول ان اسرائيل ساعية الى السلام وليس لديها اية نوايا عدوانية تجاه هذه الدول، الا انه غير قادر على لجم حكومته باقطابها اليمينية ولا حتى على لجم نفسه كرئيس لهذه العصابة المسماة حكومة. فما الحكمة في ان يطلق وزير الخارجية التهديدات للدول المجاورة والتلويح بحرب مدمرة ضد سوريا، ثم يقوم نتنياهو بترقيع ما خرقه ليبرمان. وما الحكمة في ان يدعو براك لاستئناف المفاوضات مع القيادة الفلسطينية، ثم يخرج غراب  الخارجية الاسرائيلية ليقول ان المفاوضات مضيعة للوقت ولا يمكن ان تثمر سلاما!
لا يستطيع نتنياهو شخصيا التنصل من مسؤوليته ومسؤولية حكومته عن هذه التصريحات والتهديدات، ولا يمكن لهذه السياسة ان تشكل نهجا سلاميا كما يدعي نتنياهو، فان حكومة تطلق العنان لكبار وزرائها للغوص في لغة البلطجة والعربدة العسكرية، هي حكومة حرب وغير مؤهلة لصنع السلام.
ليس الحل في اخراس هذه الاصوات العربيدة فقط، حتى لو تراجع عنها قائلوها، وانما باسقاط النهج الذي يقود الى هذه السياسة ، واسقاط الغطرسة العسكرية والانسحاب الكامل من كل الاراضي الفلسطينية واللبنانية والسورية المحتلة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة واشنطن بتعيين بولتون!

featured

غبار الأيام: مطلوب إنقاذ عمال الزراعة في الأغوار...

featured

انحياز امريكي للاحتلال بموافقة الرجعية

featured

وجبات عربية بالعبرية: "تعايش" و"وئام" أم استعمار وإحلال؟!

featured

أوقفوا التنسيق الامني

featured

إفِّكت ليبرمان

featured

نساء "داعش " بين فتنة السلاح والنكاح

featured

مسرحية اللقاء الثلاثي - مأتم جنائزي للسلام العادل!