نساء "داعش " بين فتنة السلاح والنكاح

single
لا أصدق أن هذا الكم الهائل من النساء اللواتي التحقن بتنظيم "داعش" وذهبن الى سوريا لنصرة الاسلام وانقاذ الشعب السوري من طغيان الأسد. لا أصدق أن النخوة والانسانية والوطنية والتعذيب والسجون السورية والنظام الفاسد دفعت تلك النسوة لترك اوطانهن وعائلاتهن للانضمام الى تنظيم "داعش".
هل نصدق تلك الفتاة اليهودية التي تركت عائلتها وتوجهت الى سوريا لانقاذ الشعب السوري، وأقامت ضجة بصفتها يهودية تلتحق بتنظيم اسلامي، بينما هي تعلم أن شعبها يحتل الشعب الفلسطيني ويحاصره وينكل به، وقد كان الأولى بها أن  تتظاهر وتتضامن مع الشعب الفلسطيني مع نساء غزة اللواتي قتلن وتركن اطفالهن يتامى، هذا اذا كانت تعرف معنى الظلم والعدالة والحق التي تفتش عنه في التربة السورية الذي تساهم في تدميرها.
نرى صور النساء "الداعشيات" وهن يحملن السلاح  أو جالسات على الأرض ينظفنه، أو يقفن متباهيات مستعرضات وجودهن وحزمهن وعزمهن على الانتصار على الجيش السوري، في الوقت الذي  يرون المرأة السورية  في الشتات لاجئة، مهانة، ذليلة، فقيرة، جائعة وصلت الى دفع  الصغيرات الى الزواج  من  كبار السن وشيوخ النفط والمال من أجل لقمة العيش وهذه الصور النسوية المعذبة تتحدث عنها الجمعيات النسوية في العالم العربي وتدق ناقوس الخطر على الاجيال القادمة.
لا نعرف ماذا يوجد خلف صور النساء المقاتلات في داعش، نرى فقط ملامح الفرح الداعشي الذي انغمس في رائحة البارود! ونتساءل نحن عن عائلاتهن وأزواجهن وأطفالهن، أين هم؟ بعض النساء قدمن الى سوريا مع ازواجهن،  لكن الأدهى حين تخرج  احدى المقاتلات "الداعشيات"  وقد عاشت التجربة النضالية  "الداعشية"  وتبدأ بالتكلم وفتح الصفحات عن قضايا جنسية بعيدة جداً عن الدين الاسلامي، قريبة جداً من الفجور وعدم التصديق، والاعترافات البعيدة عن اخلاقيات المجتمعات العربية والشرقية، ومع الذهول والغرابة تمر الاعترافات النسوية والتعليقات دون تحليل نفسي لهؤلاء النسوة وكيف هرولن الى هناك..!
 بدأنا نسمع ونقرأ عن ظاهرة "جهاد النكاح" منذ بداية الازمة السورية، هناك من حارب هذه الظاهرة، وهناك من منح تنظيم "داعش" الفتاوى وأباح ممارستها..! لكن السؤال كيف وصلت هذه الظاهرة الى النسوة الغربيات، منهن  الصغيرات  والكبيرات، هل نصدق أنهن قرأن وعرفن حقيقة الدين الاسلامي بسماحته وعظمته وجوهره؟ هل انفتحت قلوبهن وعقولهن وضمائرهن لنصرة سوريا وهن يرون على ارض الواقع الدمار والتخريب والقتل والتشريد الذي تمارسه داعش، حتى لم تسلم النساء والاطفال والابرياء من الذبح والتنكيل، فكيف يصمتن؟!
مثلنا العربي يقول "مجنون يحكي وعاقل يسمع" كل يوم نسمع عن فرنسيات وبريطانيات واوروبيات وتونسيات وغيرهن من باقي الجنسيات يذهبن لكي يحررن الشعب السوري من الطغمة الأسدية، فلماذا لا نسمع أصواتهن وهن يرون النساء الفلسطينيات وهن يدافعن عن المسجد الأقصى، حيث يقفن أمام الجنود  رافضات دخول المستوطنين، يقاومن ويقعن على الأرض ويتحملن الشتائم والركل والضرب!؟
ثم ما موقف هؤلاء النسوة في تنظيم داعش من احتجاز وبيع النساء الايزيديات كرقيق في اسواق النخاسة،  ففي اعتراف المسؤولين في داعش عبر  مجلتهم التي اصدرها تجت عنوان - دابق – اكدوا انهم منحوا النساء والاطفال الايزيدين الذين تم اسرهم في شمال العراق الى مقاتليهم كغنائم حرب مفتخرين بإحياء العبودية، وقد اشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ان داعش يحتجز مئات النساء، وقد نجحت فتاة في الخامسة عشرة من عمرها في الفرار من مقاتلي التنظيم بعد أن اشترها  مقاتل داعشي بالف دولار.
ستظهر مستقبلاً دراسات حول هذا التنظيم، لكن ستكون للهرولة النسائية نحو هذا التنظيم الحصة الكبيرة في التحليل، مع العلم أن المرأة العربية شاركت في تحرير الأوطان، ابتداء من المرأة الفلسطينية التي رافقت الرجل وكانت الفدائية والأسيرة والمقاتلة، وكذلك المرأة  في الثورات العربية، في الجزائر وتونس والمغرب وغيرها، كان هناك التفاوت النضالي الأنثوي بين قطر عربي وآخر لكن كان وجود نسائي مشرق ومتألق.. لذلك أشك بهؤلاء الداعشيات اللواتي وجدن أما في السلاح واما في النكاح  واما في الفوضى والانطلاق دون قيود  وربما المال المبتغى وليس التحرير.
 لا أجد امامي الا قصيدة الأخطل الصغير الشاعر بشاره الخوري في توصيف الوضع العربي في ظل الزعامات الحالية:
يا أمة غدت الذئاب تسوسها
                   غرقت سفينتها فأين رئيسها
غرقت فليس هنا غير حطائم
                    يبكي مؤبنها ويضحك سوسها
تتمرغ الشهوات في حرماتها
                          وتعبث في عظائمها وتدوسها
تعسا لها من امة زعيمها
                          جلادها وامينها جاسوسها
قد يهمّكم أيضا..
featured

أثر الفراشة لا يُرى/ أثر الفراشة لا يزول"

featured

مَن يعيش المأساة لا يحيي ذكراها

featured

غزة: نفس الحصار ونفس العدوان!

featured

معارضة صارخة في خدمة الابتزاز السياسي !

featured

دروس من تجربة الحركة الوطنيّة اللبنانيّة (2-2)