تعمل الدوائر السياسية والاعلامية السلطوية والاجنبية والعربية المجندة في خدمة استراتيجية خطة التسوية السياسية الامريكية في المنطقة الى تسويق خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المرتقب مساء يوم الاحد القادم في الرابع عشر من شهر حزيران الجاري كخبر وكحدث درامي مثير وهام قد يكون مشحونا بالمفاجآت المرتقبة وغير المرتقبة في الموقف السياسي. وفي التقييم السياسي لا يساورنا ادنى شك ان نتنياهو ومعسكر قواريط الليكود الذي يسير تحت قيادته بعد الانقسام في الليكود وانفصال معسكر شارون الذي اقام "كاديما"، لا يساورنا الشك ان نتنياهو ومعسكره يشمل اطارهم اعتى غلاة اليمين المتطرف والفاشية العنصرية من ايتام ارض اسرائيل الكبرى اعداء الحقوق الوطنية الفلسطينية والتسوية السياسية العادلة. وعشية القاء نتنياهو "للخطاب المثير" في جامعة بار ايلان، تتكرر المسرحية الدرامية التي طالما شاهدنا و"فضحنا عرضها" ومدلولها السياسي على ساحة الصراع الاسرائيلي – العربي – الفلسطيني. فكثير من التكهنات تشير الى ان نتنياهو في خطابه المرتقب سيقوّم الموقف السياسي بشكل ينسجم مع الموقف الاستراتيجي لادارة اوباما من تسوية الصراع. وهنا تبدأ المسرحية، وحتى منذ خطاب اوباما في القاهرة وبعد محادثات نتنياهو في واشنطن، فقد فاعت الدبابير من مدبرة قوى الاستيطان والتطرف اليميني من داخل الائتلاف الحكومي ومن خارجه، ومن داخل حزب رئيس الحكومة الليكود، التي تطالب نتنياهو بعدم التراجع عن موقف رفض "حل الدولتين" او تجميد الاستيطان او اخلاء اية بؤرة استيطانية هامشية في المناطق المحتلة. فثمانية من بين نواب الليكود في الكنيست طالبوا نتنياهو برفض الرضوخ للموقف الامريكي. الوزير الليكودي بيغن جمع مساء الاربعاء، قبل يومين، قدامى الليكود في مقر هذا الحزب في تل ابيب وجندهم لمواجهة أي تراجع عن موقف معاداة حل الدولتين او اخلاء أي من المستوطنات وسوائبها. هذا اضافة الى نشاط احزاب المستوطنين والحريديم من هيئحود هليئومي وشاس واسرائيل بيتنا وعصابات الفاشية العنصرية والارهاب اليهودي في المناطق المحتلة لمواصلة ترسيخ اقدام الاحتلال والاستيطان والتنكر للحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية!! وما نود تأكيده في هذا السياق اننا لا نشك ابدا بالموقف الرفضي الكارثي لهذه القوى اليمينية المغامرة ونشاطها الاجرامي لكربجة أي تغيير في الموقف السياسي الرسمي الحكومي يجنح الى تسوية سياسية حتى لو كانت تسوية امريكية منقوصة. ولكن الى جانب تأكيدنا هذا، ومن خبرة تجارب سابقة، ان الاوساط الحاكمة الاسرائيلية وسندها الامبريالي الامريكي ودواجن التواطؤ الرجعي العربي معهما تعمل على استغلال مدى صعوبة الحكومة الاسرائيلية ورئيس الحكومة الاسرائيلية في مواجهة "قوى المعارضة" من داخل وخارج احزاب الائتلاف لاي "تنازل سياسي" – حسب رأي هذه المعارضة، وذلك بهدف ابتزاز تنازلات سياسية من الطرف الفلسطيني ولصالح الاحتلال الاستيطاني. وما نحذر منه اليوم هو محاولة ميتشل في جولته الحالية (انظر يديعوت احرونوت 11/6/ 09) اقناع السلطة الفلسطينية والضغط عليها لقبول ضم كتل الاستيطان لاسرائيل او مبادلتها مع اراض في اسرائيل في اطار الحل الدائم، وذلك للتغلب على مشكلة مواصلة الاستيطان لخدمة الزيادة الطبيعية للمستوطنين وتسهيل مهمة نتنياهو بقبول حل الدولتين! مسرحية مصيرها الفشل الذريع!
