اليوم هو اليوم الثَّاني من شهر فاتح السَّنة الميلاديَّة الجديدة، وهو الثَّاني من شهر كانون الثاني، من السَّنة الرَّابعةَ عشرةَ بعد الألفين، حيث تركَنا عامُنا الثالثَ عشرَ بذكريات جميلة وأخرى "تنذكر وما تنعاد" وتركْنا العامَ وراءَنا ليذهب أدراج الرِّياح دون رجعة..
يُقال إنَّ الرَّقم ثلاثة عشر هو رقم شؤمٍ ولؤمٍ، حيث يهابه بعض النَّاس ويتحاشونه ويتفادونه، فمثلا في ناطحات السَّحاب أو في بعض الفنادق يجعلون من الطَّابق الذي يحمل هذا العدد مكاتب أو مركز صيانة أو يضيفون للرَّقم الذي قبله حرفًا، تجنُّبًا لكتابته، ففي هذه السَّنة أيضًا، بعد أن ألغى غالبيَّة المرضى عمليَّاتهم الجراحيَّة، اضطُرَّ مدير غرف العمليَّات والإنعاش في أحد مشافي البلاد إلى إقفالها، كيوم عطلة رسميَّة، وذلك لتزامن هذا التأريخ مع يوم الجمعة، الذي بحسب اعتقادهم يزيد من وقوع مخاطر ومفاجآت لا تُحمد عقباها، لكنِّي أعرف شيئًا واحدًا أنَّ هذا الرَّقم هو رقم المنيَّة المكروهة الذي خطفَ منِّي والدتي إلى الأبد، فلو عرفتُه من قبل لاستبقتُ الامر ودفعتُ له مسبقًا، ثلاثين من الفضَّة "ليفُكَّ شرَّه" عنها وأكون بذلك قد دفعتُ الشَّرَّ بعيدًا عن البعيد، لكنَّ ?..أَمْرَ اللهِ كانَ قَدَرًا مقْدورًا?، لعنة الله على يهوذا واسمه وذكراه، فإنَّ مواساتي، بعدها، أنَّ هذه السَّنة لن تتكرَّر بعد اليوم، قَط.
ومن باب الواجب علينا، كما جاء في الحديث الشَّريف أن نتفاءل بالخير لنجده في القادمات من ايَّام السَّنة الجديدة، من العام ألفين وأربعة عشر، وان نعمل بجدٍّ واجتهادٍ إلى جانب التَّفاؤل والرَّجاء لإيجاده، كي لا نبقى شعب التَّمنِّي، حيث يقول شاعرنا أمير الشُّعراء:
وما نيل المطالب بالتَّمنِّي ولكن تؤخذ الدُّنيا غِلابا..
واسمحوا لي أن ارفع لكُنَّ/ لكم من خلال صباحيَّتي هذه، في الخميس الأوَّل من هذه
السَّنة ومن على صفحات العدد الأوَّل لهذا العام من صحيفتنا الغرَّاء "الاتِّحاد" أحرَّ الأماني وأعطر التَّحيَّات بالعام الجديد، لتكون سنةً مباركةً بنصرٍ مبينٍ لوطني الصَّغير والكبير بسوريَّتي ولبناني وفي أرض الكنانة لدحر مؤامرة الطَّاغوت لنعيش في وطنٍ حرٍّ وسعيدٍ ورغيدٍ لجميع أبنائه، وكلُّ عام وانتنَّ/ أنتم وجميع من تحبُّون بالف خيرٍ وصحةٍ وعافيةٍ، وأن يكون لنا ما نشاء فوق أرضنا ونحقِّق ما نشتهي عليها وننجز ما نتمنَّى لها..