مرة تساءل الكاتب الروسي غوركي (امبراطور فن الانشاء) : ما هي القوة التي ترغمنا على الكتابة ؟
وأجاب :" ان رداءة الحياة اليومية وسخافتها وسفالتها وحمقها تمسك احيانا بخناقنا وترغمنا على الصراخ لنتمكن من التنفس ، وبالمقابل هناك جمال الطبيعة وفرحة الحب وحنو الصداقة وكرامة الرجولة تتدفق احيانا من القلب في سيول من الكلام مترجمة في موسيقى الشعر وبهجة النثر ".
وحين اتصل بي رفيقي صبري حمدي سكرتير تحرير صحيفة "الاتحاد" الغراء ، يذكرني بمقالي الاسبوعي لملحق الاتحاد الاسبوعي يوم الجمعة، مع ان الحاسوب اللعين "اهمل" وتغاضى عن اشارتي في حفظ مادة المقال ، فلم يسافر الى حيفا وبقي ضائعا لست ادري كيف؟ و اين ؟ في حاسوبي ، فقلت في نفسي لاكتب غيره ، فتذكرت قول غوركي ، وفطنت ان اتدارك الاحداث التي تواجهنا وتواجه عالمنا بعد ان انكفأت لمدة ما في عدد من مقالاتي لاعالج قضايا نظرية بحت ، ولان نفسي تحب ان تبتعد عن النظرة " السطحية" – نظرة الوهلة الاولى- وتراوغها "شقاوتها" ان تنظر بعمق ثاقب للامور غير منكفئة على نفسها ومنشغلة بحالها وباسقاطاتها ، حتى لا تتحول الى ما اشبه بحالة وعظ في زاوية دينية ما منقبضة على نفسها وذاتها " خائفة من خيالها" مقطوعة هامشية في صنع قرارها وتقرير مصيرها ومنعزلة ايضا وكليا عن التحديات المصيرية في وادي الحياة الهادر الزاخر المتلاطم المتحرك ، بداية في بلادنا حيث تهزك من الاعماق هرطقات " النتنياهو" في حديثه المعسول عن الديمقراطية في اسرائيل وخاصة المتمتعين المميزين فيها "عرب اسرائيل" ، يا سلام ما احلى هذا الكلام ... حتى صفق له اعوان اسرائيل في امريكا وكمان مرة يا سلام ... !!!!
ومن منطلق انني " لست من المستضعفين في الارض " اقول لرئيس حكومة اليمين الاسرائيلي المستمر في غيه ورفضه للحل العادل والثابت لقضيتنا الفلسطينية :انك أبو العنصرية والزعيم الراعي والحاضن للقوانين العنصرية التي يتسابق على "سنها" ضدنا العنصريون الاشاوس من زمرتك " ومش ملحقين عليهن " والموجهة ضدنا نحن الفلسطينيين في وطننا، ، ودولتك يا حضرة رئيس الحكومة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تتعامل باسلوبين ، واحد تفضيلي لليهود في إسرائيل، والثاني عنصري تمييزي ضدنا ،ليس هذا فقط والانكى والابشع من ذلك الاحتلال القمعي التنكيلي والظالم ضد شعبنا وحرمانه من الحقوق الإنسانية والقومية ،على مدى أكثر من 60 عاما ،" في دم بوجهك" وتتكلم عن الديمقراطية في "واحة "الديمقراطية الوحيدة في صحراء الدكتاتوريات العربية" كما تدعي وعلى فكرة "هادى كان زمان ..وفات الميعاد" . نحن ننعم بنوع من الديمقراطية ليس لانك ترغب بذلك بل لاننا نريد ان نحيا بوطننا كما نريد ونشاء ، فنحن منذ دخولكم سفر حياتنا ، وشريان دمنا ، عرفنا ان الميزان مال ، وفي "مساحة" المغلوب على امره ، اجترحنا ان نبقى هنا في وطننا ، نلعب لعبة القادمين "العائدين" الجدد ، وعرفناها مبكرا ان نبقى ونضحك على ذقون القتلة . وزيادة على حديثي السابق هذا القول المهم اللاحق ان قرار الحرب والسلام ليس ملككم وحدكم وملك راعيتكم غير العادلة امريكا بعد الايام "الثورية" السابقة واللاحقة انه ملكنا ايضا وملك شعوب المنطقة وملك كل العقلانيين في العالم . وملك العقلاء والسلاميين من بينكم الذين رأوا النور الحقيقي في نهاية النفق قبلكم وما بدلوا تبديلا في تأييد الشعوب في تقرير مصيرها وعلى رأسها شعبنا الفلسطيني البطل . ولتأكيد موقفي سأصرخ من قارحات قلبي " الانسحاب طريق السلام " "والحل بتقليع المحتل " في مظاهرة الالوف عربا ويهودا في الخامس من حزيران القادم في قلب تل ابيب وسيعترف معي ايضا قوى سلامية يهودية ضللت من تضليلكم مدة طويلة في حق شعبنا باقامة دولته الحرة المستقلة وكاملة السيادة .
الضمانة لنجاح ثورات الشعوب العربية :
الاستقلال عن المشروع الامريكي الصهيوني ...
لا شك ان الادارة الامريكية منشغلة بجدية ومتابعة مكثفة مكشوفة وعلنية ومخفية في احداث "الثورات" الشعبية في العالم العربي والمحيط بحليفتها الاستراتيجية المدللة اسرائيل ، ولا شك عندي ان هذه الادارة قد حضرت سيناريوهات مستقبلية للركوب على هذه الموجات وتجييرها لمصالحها ، ودعم قوى الثورة المضادة "امريكية" الصنع والخبرة والمخابرات ماديا اولا وسياسيا ومعنويا لاحقا ، لتحقق عن طريقها اهدافها الاساسية والمحددة وعلى رأسها : السلام مع اسرائيل وتوسيعه ليشمل دولا اخرى محاذية لها وبعيدة ، والحفاظ على امتيازاتها المميزة في حرية الملاحة لها ولحلفائها عبر قناة السويس ، والتماثل مع السياسة الامريكية الشرق اوسطية والعالمية المبنية على احتلال اراضي الشعوب واستعبادها واستغلالها اما مباشرة ان كان بقوة السلاح او بقوة بنك النقد الدولي (اي اقتصاديا ) ،والاعتراف في تقسيم السودان ، وايضا مشاركة امريكا واسرائيل في سياستهما الامنية المفروضة على اي حل سلمي مقترح من اي طرف غيرهم .
والقضية لدى الامريكان وحلفائهم من اليهود والعربان ، ليس من سيحكم مصر او السودان او اليمن او ليبيا او سوريا ان كان يساريا او سلفيا او يمينيا او وهابيا ، بل خوفهم الكبير ان يصل من سيقول لامريكا وكل اعوانها واساطيلها والاعيبها " لا" ، لتبقى القضية الفكرية ثانوية من جهتها لان ما يهمها الموقف السياسي من امريكا ومشاريعها ومخططاتها الامبريالية . فخير لشعوبنا العربية ان تضيف مع دعواتها للحرية والديمقراطية الكثير من التصميم والدعوة والعمل في الاستقلال عن المشروع الامريكي الصهيوني ... وانهاء عقود من السيطرة والهيمنة المزمنة الامريكية على القرار العربي الحر والمستقل .
توابل
"توبة ابليس "
(1)
قهوته الصباحية
حين تضيق الدنيا
افتتاح
للجرح...
السحب في افقه
المفتوح
خناجر شوكية
من
الصبح ...
صقر
تعثرت خطاه
في الممر الطويل
مرآته الارض والنبع
وكوكبه النجم ...
للسماوات العاليات يمضي
مغمد بالسحر
مزنّر بالمشانق
محاصر بالدم ...
بقفزة واحدة
يتسربل العاصفة
حتى آخر الشوط اللعين ...
ويمضي نحو النبوءة
يقبض بحرارة
على السر الدفين ...
يلعن يوم بعثه
ويصحو مخمورا
من لوعة الحنين ...
تركله الايام القاسية
تركله شرطة العالم الجديد
يركله اهله
اهله السذج الطيبون...
ومن ابوابه الصدئة
يهرب التاريخ
خافقا منكس الراية
مستريح
وما يكون ...
يقبض على البوصلة بحرارة
يمتص رحيق وردته النازفة
يتسربل الآتي
يعانق الجنون ...
يتحين القفزة
يرمي العاب حظه
يتوب عن النزوة
يصافح المجهول المعلوم ...
ويتوب عند عشائه
الاخير
المختوم ...
يمازج العناصر..
ويحرق الضمائر..
وتنصهر الحقيقة ..
وتصحو الحقيقة ..
ويدور المقت ..
كل الوقت ..
على البسيطة ..
والبلدان المحيطة ..
وتنهمر الخطيئة ..
وتتجلى الدنيئة ..
تاب ابليس..
فرح التعيس..
في عالم مجنون
وما يكون ..؟
ليكن ما يكون ...!!
