عشرون سنة والمعاناة لم تنته !

single
تصادف هذه الأيام ذكرى مرور عشرين سنة على قرار الأمم المتحدة اليوم العالمي لحماية الطفل من مختلف الشرور والمعاناة المأساوية ولتوفير حياة انسانية طبيعية لأجيال مستقبل البشرية. والتقارير والمعطيات التي تنشر هذه الأيام من الأمم المتحدة ومن مختلف منظمات وجمعيات حقوق الطفل لا تبشر خيرا ولا تبعث على التفاؤل بالنسبة لحياة ومصير أجيال المستقبل. فحالة أوضاع وظروف معيشة ونمط حياة الأطفال تعتبر وصمة عار في جبين نظام الاستغلال والتمييز والقهر الطبقي الاجتماعي الرأسمالي العالمي. فمعطيات هذه التقارير الصارخة تشير وتؤكد حقيقة أن وضع أطفال العالم ازداد سوءا وزادت أشكال  المعاناة المأساوية في ظل الطابع الوحشي للعولمة الرأسمالية الخنزيرية بسبب التقسيم العالمي الرأسمالي للعمل حيث اتسعت فجوات التقاطب الاجتماعي بين البلدان الصناعية الغنية وبين البلدان النامية الفقيرة ضعيفة التطور. ففي ظل طابع هيمنة العولمة الامبريالية الاقتصادية والعسكرية كونيا ازداد عدد الأطفال الفقراء وحالات المجاعة وتشغيل الأطفال كعبيد وخدم عند الأغنياء وفي الأعمال القذرة وأفواج من الأطفال تواجه الموت الزؤام بسبب الحروب الاستراتيجية الامبريالية التي تشعل نيرانها عن طريق تأجيج الصراعات الدموية الاقليمية والقومية والاتنية والطائفية في بلدان القارات الافريقية والآسيوية والأمريكية الجنوبية وفي الشرق الأوسط وداخل البلدان التي سقطت ضحية الاحتلال الغاشم الاستعماري الامبريالي الأمريكي الأطلسي والاسرائيلي في العراق وأفغانستان والباكستان والمناطق الفلسطينية والعربية المحتلة يعاني الأطفال الأمرين من مآسي الفقر والمجاعة والتشرد ومن الموت القسري على ايدي القصف الهمجي لآلات التدمير والموت التي يرتكبها مجرمو الحرب من قوات المحتلين وخدامهم من خونة شعوبهم. فوفقًا للمعطيات والتقارير التي تنشر فقد تجاوز اليوم عدد الأطفال الفقراء في العالم المليار طفل فقير وأن أكثر من ثلاثمئة مليون طفل يعانون من المجاعة ومائتين وخمسين مليون طفل يعانون من سوء التغذية، ومن نقص في الغذاء والمياه النظيفة ومن مآسي البيئة الملوثة. كما تفيد هذه المعطيات أن أكثر من مئتي مليون طفل تحت السن القانونية يضطرون بسبب الفقر والمجاعة النزول الى سوق العمل الأسود والى سوق الدعارة والاجرام. معطيات كثيرة لا تعد ولا تحصى عن الحالة المأساوية للأطفال في جميع مجالات الحياة والتطور. وهذا الوضع الكارثي الذي تواجهه أوساط واسعة من أطفال العالم يؤكد أهمية النضال وعلى مختلف المستويات لاقامة نظام عالمي جديد أكثر عدلاً يكون بديلا للطابع الهمجي للعولمة الرأسمالية الخنزيرية السائدة. كما يؤكد حقيقة الرابطة الجدلية العضوية بين النضال من أجل السلام والأمن والاستقرار العالمي وبين العدالة الاجتماعية. ونحن نؤكد الرابطة الجدلية بين النضال لزوال الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني وبين محاربة الفقر والمجاعة والتشرد واغتيال وقتل الأطفال والتقدم نحو العدالة الاجتماعية في ظل التحرر وانجاز الحق الوطني بالدولة والقدس والعودة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

حتى تكون "الانتفاضة"... انتفاضة حقا

featured

التغيير آت لا محالة

featured

هذا ما قالته ليلى

featured

الواجب الأخلاقي الذي تقتضيه المرحلة

featured

لا أحد يحب العرب هناك

featured

المربي شوقي حبيب .. من طلائع الجامعيين العرب - قامة تربوية خالدة

featured

هل لهؤلاء دين وأي دين يدينون؟ لا دين لهم

featured

ألا يوجد من يشكم هذا الجزار العربيد !