قد تعجز قواميس ومعاجم مختلف لغات العالم عن ايجاد الصيغة الملائمة لهمجية المجازر التي يرتكبها المحتل الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في المناطق الفلسطينية والعربية المحتلة. فممارسة ارهاب دولة منظم مخضب بدماء الفلسطينيين لم يعد كافيا لتجسيد حدود جرائم المحتل الاسرائيلي وسوائب مستوطنيه اذا ما قورنت بارتكاب أبشع جرائم حرب، جرائم ضد الإنسانية، جرائم ضد البشر والحجر والزرع والضرع في المناطق المحتلة.
فامس الاول قامت قوات هائلة من جند حكومة نتنياهو – ليبرمان – براك اليمينية بارتكاب جريمتين، مجزرتين، مجزرة في نابلس جبل النار بمحاصرة واعدام ثلاثة شباب فلسطينيين وجريمة قتل ثلاثة عمال فلسطينيين بالقرب من حاجز بيت حانون "ايرز" شمال قطاع غزة.
لقد جرى توقيت ارتكاب هاتين الجريمتين الدمويتين عشية الذكرى السنوية الاولى لحرب "الرصاص المصبوب" الاجرامية الاسرائيلية على قطاع غزة. وتوقيت ارتكاب هذا العمل الارهابي الدموي المنظم بهذه المناسبة لم يكن وليد صدفة. فاعداء ألإنسانية والحقوق الوطنية الفلسطينية أرادوا من وراء ذلك التأكيد ان ذئب العدوان الاسرائيلي لم يغير طاقم انيابه المفترسة بل لا تزال مشحوذة ومستعدة للانقضاض والافتراس. أرادوا بهذه المجازر الدموية تجسيد حقيقة ازمتهم السياسية وفشلهم في إملاء شروط استسلامية على الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية تجعله يفرط بحقوقه الوطنية ويستأنف المفاوضات السياسية لاغتيال وتصفية ثوابت اساسية من حقوقه الوطنية الشرعية. أرادوا بهذه الجريمة الابتزاز السياسي من حركة حماس في موضوع تبادل الاسرى وقضية الجندي الاسرائيلي الأسير شاليط.
ففي وضع كارثي لنظام غير مستعد ايديولوجيا وسياسيا، لنظام يتكون من اعتى قوى اليمين المتطرف، من أحزاب المستوطنين والحريديم والفاشية العنصرية والترانسفيرية الصهيونية، في وضع كهذا يدفنون الامل باستئناف المفاوضات السلمية مع الطرف الفلسطيني فان الخيار الاستراتيجي الذي يتبنونه هو استدراج الفلسطينيين الى مواجهة عنيفة غير متوازنة وغير مستعدين لها وذلك على أمل وضع حجر على رأس القضية الفلسطينية لعشرات السنين المقبلة.
إننا نحمل المجتمع الدولي، الأمم المتحدة وخاصة الدول العظمى دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية المسؤولية عن عدم ردع المجرم الاسرائيلي العدواني العربيد، وتوفير الأمن والاستقرار للشعب العربي الفلسطيني ودعم كفاحه الوطني للتحرر من نير الاحتلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية! ألا يوجد في هذا العالم من يشكم جزار شعب وينقذ ضحاياه من المذابح الهمجية؟ ألا تحرك هذه المجازر والحصار الجائر على غزة وتهويد القدس العربية وتنشيط جرائم الاستيطان، ألا تحرك الدماء في الشرايين لحثكم على تجاوز خلافاتكم ورص وحدتكم يا أبناء شعب مواجهة من يعمل لمحوكم من الوجود كشعب له حق وطني وإنساني! ألا يحرك الدماء المتخثرة في شرايين أنظمة الدواجن العربية؟ وحقيقة هي أن الشعب الفلسطيني لن يركع وعصي على الكسر والموت ولن يطوي الراية حتى تحقيق النصر بالدولة والقدس والعودة.
