// القناة العاشرة
لا يختلف الإعلام في إسرائيل عن غيرها من الدول الرأسمالية لناحية كونه جزءًا من الثقافة المهيمنة. لكن في إسرائيل يضاف إلى هذا بُعد آخر، هو أن وسائل الإعلام الخاصة تشكّل أيضًا بوقًا للمؤسسة الحاكمة ومراكز القوى المختلفة فيها. فالقناة الثانية مثلا هي قناة خاصة، لكنها أكثر التصاقًا بالخط الإعلامي الرسمي الإسرائيلي من سلطة البث نفسها، وهو ما برز بشدّة في حرب لبنان الثانية عام 2006 وبدرجة أقل في العدوان على غزة، وفي تغطية قضايا المجتمع العربي داخل إسرائيل.
يصعب وصف القناة العاشرة باليسارية أو حتى بالليبرالية النسبية (كما هي حال "هآرتس" مثلا)، لكن لا بدّ من الاعتراف بأن وجودها زاد من تعدّدية الإعلام الإسرائيلي وأتاح لبعض الأصوات أن تخرج بعض الشيء عما هو سائد في الإعلام المرئي.
ومع أن صراع القناة العاشرة مع الدولة ليس مضمونيًا بل ماليًا بالأساس، فإن بقاءها مهم، بالذات في هذه المرحلة (التصعيد السلطوي والمدّ الفاشي) التي سيكون للإعلام حصة في مجرياتها.
// الشمس بتتكلم عربي
ليس بوسع المتابع لإذاعة "الشمس" ألا يلاحظ القفزة الكبيرة في البرامج الإخبارية في السنة الأخيرة. الإنجاز الأهم هو الخروج من دائرة المحلوية المفرغة واقتحام عالم الأخبار السياسية الفلسطينية والإسرائيلية وحتى العالمية، إلى جانب متابعة الشؤون المحلية والالتزام بخط وطني مسؤول. يستحق الزميل جاكي خوري (مدير قسم الأخبار في "الشمس") تحية حارة في هذا الصدد، باعتباره عنصرًا رئيسيًا في هذا التغيير المحمود، بمهنيته العالية، ولغته العربية السليمة والمنسابة، دون استعراضات واستطرادات وفلسفة زائدة (ودون تقليد رازي بركائي).
إن ما نتوخاه من "إذاعتنا الوطنية" ونتمناه لها هو ترسيخ هذا التغيير ليصبح نهجًا في هذه المؤسسة الإعلامية الهامة، وأن تنتقل هذه العدوى إلى سائر الأقسام والبرامج، خاصة تلك "الصباحية" و"الاجتماعية" التي تعتمد على اتصالات المستمعين.
// حرية السخافة
إجتاحت وسائل الإعلام الإلكترونية المحلية قبل سنة أو اثنتين موجة من السخافة تجلت في أخبار رئيسية تبشر بـ"ظهور لفظ الجلالة" أو "وجه السيد المسيح" على أنواع مختلفة من الخضار والفواكه أو حتى شرائح اللحم (الستيكات). اعتقدنا أن هذه الموجة من ورائنا لكن يبدو أننا أخطأنا: الأسبوع الماضي أطل علينا أحد المواقع بصور طولية وعرضية لإجاصة سخنينية عليها خربشة ما، يمكن أن تقرأ على أنها "محمد". وتوالت التعقيبات المسبّحة بحمده تعالى!
ليست المسألة مسألة إيمان أو عَلمانية أو إلحاد (إلا إذا كان الله والرسل والأنبياء بحاجة للظهور على الخيار والبطيخ والبسيفلورا وأفخاذ الدجاج). إنه استهزاء بعقول الناس، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية، لكنه بالأساس شهادة فقر لمجتمع يخوض سيرورة تطبيع مع هامشيته التي تحوّل "أخبارًا" كهذه إلى سبق صحفي يتراكض وراءه المراسلون.
// فاصل إعلامي
الإعلانات التجارية أضحت جزءًا من المشهد الإعلامي المحلي عامة، وخاصة الإلكتروني منه، الموجّه لشريحة الشباب.
كثيرًا ما يكون الفصل بين "الإعلان" و"الإعلام" وهميًا، لكن هناك حدودًا يصبح تجاوزها معيبًا من الناحية الإنسانية لا المهنية وحسب. فلماذا يجب أن تكون صورة شاب منتحر أو أم ثكلى خلفيةً متحرّكة لإعلانات "سلكوم" و"بيزك" و"بليفون" وغيرها؟ ولماذا لا يحدث هذا في "واي نت" أو "والا"؟
// إنتقائية
هل يعلم كل الذين هبّوا دفاعًا عن "الجزيرة" القَطرية أن أكثر من 20 مؤسسة إعلامية ووسيلة إعلام فلسطينية مُنعت وأغلقت وصودرت واعتقل عاملوها في قطاع غزة منذ الانقلاب عام 2007؟
