مع بداية هذه السنة والحديث يدور حول المفاوضات المعطلة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل وكيفية العودة الى استئنافها، والإدارة الأمريكية تعمل على تقريب وجهات النظر بين الفريقين. وأخيرا اقترحت على الجانبين بأن تكون المفاوضات غير مباشرة يتولاها الوسيط الأمريكي، ميتشل. ينتقل من فريق الى آخر يحمل أفكار هذا الطرف لينقلها الى الطرف ألآخر. وعلى ما يبدو فإن السلطة قد أعطت موافقتها على ذلك . ولكن وقبل أن يعطي الرئيس محمود عباس موافقته وحرصا منه، وخوفا من لومة لائم وهم كثر، فقد عمد إلى التشاور مع اخوانه من رؤساء وملوك الدول العربية، عن طريق ممثليهم الذين اجتمعوا في مقر الجامعة العربية في القاهرة، وخرجوا بقرار يؤيد عودة السلطة الى المفاوضات غير المباشرة، واشترطوا لها مدة أربعة اشهر، أما سوريا فلم يرق لها ذلك فاعترضت، وموقفها هذا يثير المخاوف والتساؤلات:
أولاً: كيف تحرم سوريا على غيرها ما تجيزه لنفسها؟ فسوريا، وأقولها لأسفي الشديد، تلهث وراء السلام مع اسرائيل وهي التي أجرت في السابق المحادثات غير المباشرة مع اسرائيل، وهي الآن مقدمة على استئنافها، والوسطاء معروفون، حتى وصل الأمر بالحكومة السورية إلى استجداء السلام حتى ولو بالتقسيط. انسحبوا من كذا جزء من الجولان يكون مقابله كذا خطوة من جانبنا، وانسحبوا من قسم آخر نقابله بخطوة أخرى. وبعد اتمام الانسحاب من75% منه نفتتح سفارات. هكذا إذا على ماذا يعترضون ؟ في نفس هذا السياق وجهت التساؤل نفسه إحدى مذيعات قناة العربية على المعلق السياسي، ابراهيم دراجي من سوريا، الذي حاول تبرير الموقف السوري، وكان ضعيفا، إذ اشار بان الأعتراض كان على رجوع عباس الى الجامعة العربية للاستعانة برأيها والاستناد إليه، لقد فاته بأن القضية تخص مصير شعب وعباس لايقدر أن يأخذ النتائج على عاتقه وحده، وهو محق فالسكاكين كثيرة مسنونة وجاهزة والأخ أسامة حمدان جاهز فلا شغل له ولا مشغلة إلا السلطة .
أما الأمر ألثاني فهو أن سوريا ترى وتعلم ما هو عليه الوضع الفلسطيني والإنقسام الحاصل بين الإخوة، وهي لا شك تريد مصلحة الشعب الفلسطيني. وكونها تحتضن في بلدها زعماء من حماس والجهاد والفصائل المختلفة المعارضة للسلطة، إذا يكون من الأحرى بها أن تضغط في الإ تجاه الذي يجمع بين الفرقاء وليس الذي يفرق بينهم، وهي قادرة أن تفعل وتقول: تعال يا خالد مشعل ورفاقك، وتعال يا محمود عباس ورفاقك وأن تجمعهم، وتقول لهم: عليكم أن تصلوا إلى اتفاق لأن انقسام الصف الفلسطيني هو بمثابة ضربة مميتة للقضية الفلسطينية، ولا نسمح باستمرار هذا الوضع. لكن هذا لم يحصل فهل نقول ما أشبه اليوم بالبارحة؟ بالأمس وقفت سوريا إلى جانب طرف فلسطيني وكان ذلك طرف أبو موسى دون طرف آخر، طرف عرفات، ووصل الأمر في حينه إلى الاقتتال. آمل أن يكون الوضع اليوم مخالفًا.
(كفركنا)
