بين المروءة والمراءاة

single


في بحر المراءاة الهائج تلفظ المروءة انفاسها لتطل علينا القبائح بأنيابها ومخالبها واظلافها وهذه تعكّر سكينتنا وصفو حياتنا.
مع استشراء القبائح يفقد العقاب أسنانه ويمسي اصغر من الجريمة.. عندما يكون العقاب اصغر من الجريمة تحفل الحياة بالعنف والآثام! هذا هو الحال في عالمنا وفي ربوع اوطاننا.
مع المراءاة تتفشّى الجرائم.. عندها لا نجد اخصب من ترابنا تربة تتناسل فيها اشتال الجريمة والرذائل! هذا ما يحدث في غياب الردع. الردع غائب في البيت والمدرسة ومخافر الشرطة ومغيّب في بيوت العدل والقضاء!
عند استحالة الردع يتدلى الابرياء من على اعواد المشانق ويبقى اهل السوء متجبرين احرارا منفلتين. إن عقابا لا يردع ليس عقابا.. هنالك من يُلبس الردع ثوب المداراة. يطالبنا الانبياء ان نداري سفهاءنا.. يقيني ان مداراة كهذه تشرعن الافتراء وتحقير الابرياء!
المداراة أخت المواربة وهذه مسلك يبعدنا عن الثوابت والاصول ويزيدنا إمعانا في النيل من قدسية المعقول.
المراءاة حبّات علقم نقتنيها من صيدليات الكاذبين العابثين. مع جماعة المخادعين الغشاشين نهدر اوقاتنا بالمجاملات وفي نزيف المجاملات نمتطي خيول الرياء ونخبئ خناجر الكذب المسمومة بستار الكلام المنمق المعسول.
باعتمادنا المراءاة منهجا نكذب على الناس اجمعين وعلى رب العالمين، فلا نذكره في الرخاء والنعيم بل في الشدائد والمحن. في المراءاة نبيع الذمم وننأى عن المثُل والقيم.. عندها يصبح طعمُ الحياة حنظل علل.
ما اقبح القبائح التي تحوّل جليلنا ومثلثنا ونقبنا الى ساحات نزال ووغى على ارضها نشهد ما ينغص حياتنا قتلا وحرقا وتهجيرا.
تتكرر هذه البشاعات لفرح الشامتين من خصوم امتنا الذين لا يريدون لشعبنا خيرا ونقاء حياة.
أما من نهاية لقصف الاعمار وقطع الرؤوس؟
يلفّني الحزن بجلبابه الاسود طالما تسكننا القبلية والجاهلية مغفلين الشهامة والحوار الحضاري وتحكيم ما ورثناه عن الرسل والمصلحين.

قد يهمّكم أيضا..
featured

التأمين الوطني.. من تحت الطاولة!

featured

"ديرو بالكم على المحصول والبيدر الجبهوي"

featured

"الموتُ في الوَطَنِ ولا الحياةُ في الغُربةِ.."

featured

ألمحارب المتسلّل

featured

إدانة الاحتلال من فم النيابة!

featured

" هداة بال "!

featured

السلام عليكم يا شيخ رائد