" هداة بال "!

single

الآن ادركت لماذا يردد االكثيرون هذا القول.
"النصف بعد الواحدة"، وما زال الميكروفون شغالا. محطة لاختبار طبقة الصوت، ولتمرين الحبال الصوتية. تسمع صوته وانت مثل السمكة التي اهدتكها حفيدتك، تعيش في اناء زجاجي لا يتجاوز قطره العشرين سنتيمترا. انت وهي لا يعرف النوم الى عيونكما سبيلاً. فكل فرد من العائلة الكبيرة ، يريد ان يستمع الى صوته، او ان يسمع من ما زال على ارق و"لا يغض النوم"، ما يحلو له ولو كان صراخاً لا معنى له!
كانت البلدة قد تجاوزت ساعات النهار وشطراً من الليل، تحت قصف الميكروفونات الجوالة والثابتة، تنادي على "السمك بلا بزر" او "البطيخ الطازة"! (ثمة مجال لخلط الاوراق في الترويج للسلع ، كما في السياسة!). وهذه سماعة "تشمس"، وتلك "تقمر"! و"يا اهل البلد رجالاً ونساءً، تفضلوا الليلة على الحنة وبكره على الغدا عند دار ابراموفيتش"! فلماذا هذا مضحك في تل ابيب، وهو في بلداتنا طبيعي جداً! بالرغم من تحويل قرانا الكبيرة الى مدن! وتصديقنا ذلك!!
وانت محظوظ اذا كنت انهيت كل مشاغلك ، وعدت الى البيت قبل ان تغلق طرق الوصول اليه. انا عاتب على السلطات المحلية ، التي لم تصغ الى رأيي في مقال لي  سابق، في الاتحاد ، ولم تصدر خرائط يومية، تبين السالك والمسدود من   شوارع البلدة. او على الاقل تعليق لافتة على رأس الشارع، كي لا يتورط السائق ويدخل المنطقة المحظورة! ويضطر للعودة "على حافره".
نحن لا "يقطع فينا شيء"! لا مفرقعات مرعبة ومدرة للبول لدى الاطفال، ولا عبء مالي يتعذر تدبره للمشاركة في افراح الناس. والنساء في مجتمعنا المنافق ، يعمدن الى الدعاء: الله يهدّي بال الناس"!
الا يهدأ بال بعضنا الا بتعكير بال البعض الاخر!! ثم الم يتفلسف الفلاسفة ويضحكوا على لحانا بان حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية غيره!
فبأي حق يفرض عليك احدهم ان تقطع استماعك الى عبد الوهاب في "كيلوبترا اي حلم من لياليك الحسان"، او لفيروز في "حيّدوا الحلوين عَ ضَو القمر"، او صباح فخري في "ربة الوجه الصبوح"، او وديع الصافي في "دق باب البيت عَ السكّيت"، لان احداهن تبشرنا عند منتصف الليل: "آي والحمد لله يا الله.. آي زالت الهموم انشا الله"! بانفراج ازمة المحروس وزواجه، غالباً بعكس ما يريده الوالدان! او يفرض عليك احدهم ان تستمع الى "بحبك يا حمار"!
الآن ادركت لماذا يردد الكثيرون عبارة "اجا الصيف واجا همو"!
قال لي احدهم: انت تضع اصبعك على مواجع السلبيات، لكنك لا تطرح البديل.
بل اطرح. لا يعقل ان تظل مدننا تغلق فيها الشوارع في القرن الحادي والعشرين، ساعة يشاء اي كان! وتفرخ فيها السماعات كالافاعي. ولا ان تظل هذه النسخة من الاعراس، تتكرر آلاف المرات في كل صيف!
فلماذا لا نعود الى توجيه الدعوات الشخصية المكتوبة، بدل "يا اهل البلد..."؟ ولماذا لا يقتصر عدد المدعوين على الاقارب المقربين والاصدقاء القلائل! الا يكون العرس عرساً اذا لم يكن عدد المشاركين فيه اكبر من "مسيرة العودة"، الى لوبيا او غيرها!!؟
ولماذا لا تكون الاعراس في القاعات، وهي اكثر من الهم على القلب!
لقد آن الاوان ان نخجل من سلبياتنا ونحاول معالجتها بدل الدفاع عنها!
والله يهدي بالكو جميعاً....( مع الاعتذار للصديقين مصطفى وعيطان)
قد يهمّكم أيضا..
featured

أم ربيع وحديقتها على العهد

featured

حب الاحتلال والتوسع والاستيطان سيجلب دوس حقوق الغير بالضرورة!

featured

من رفاقنا..

featured

أوباما - تحدّيات مزدوجة: الإرهاب وإسرائيل

featured

57 عامًا على ثورة 23 يوليو المجيدة التي: إنجازات حيّة، رغم آلة التشويه

featured

المطلب: مصالحة عملية وملموسة

featured

يوم البيدر في هذا الشهر

featured

إعلام وحقوق إنسان