طرأت مشكلة في توزيع "الاتحاد" في الطيرة قبل شهرين ونصف... بسيطة.. قام الرفيق صالح خلف وزوجته غادة عبد الرحيم خلف (شكري) بانتظار موزع "الاتحاد" القطري في مفرق "راس عامر" أول البلد، وفي الساعة الثانية والنصف صباحا أخذا الصحيفة منه، ومنذ ذلك الحين والرفيقة غادة وابنها عبد القادر يوزعان الصحيفة في الطيرة.
هذه ليست أول مآثر العائلة لكنّ الرفيق صالح إُصيب بوعكة صحية حادة ما زال يعاني جراءها الكثير لكنها نشيط جدا والحزب والجبهة يشغلان حصة الأسد من حياته.
في شبابه الأول كان للرفيق صالح دور مركزي جدا في الحياة الوطنية لقرية جت المثلث منذ أواخر السبعينيات، ومن قصصه أن أحد أقاربه طلب منه أن يجتمع إلى أحد كبار رجال المخابرات وأسمه رؤوبين، فوافق الرفيق الشاب صالح خلف، وفي بيت قريبه اجتمع معه، فوعده رجل المخابرات أن يعينه معلما للمدرسة، فقال له الرفيق صالح: امهلني لأعطيك جوابا صباح اليوم.. ثم أردف: "إن شاء الله سيكون ايجابيا.. جدًا". وفور اللقاء ذهب الرفيق صالح إلى مكتب "الاتحاد" في الطيبة، وكتب محرر "الاتحاد" نسيم أبو خيط الخبر التالي: " أحد عملاء السلطة المدعو.. (نشروا اسمه بالجريدة) حاول إغواء الرفيق صالح خلف بواسطة رجل "الشين بيت" المدعو رؤوبين إلا أن الرفيق صالح وعده بأن يتلقى جوابًا ايجابيا صباح اليوم، وها هو العميل يقرأ صباح اليوم موقف الرفيق صالح عبر "الاتحاد" بأنه منغمس بقضايا شعبه وسيواصل النضال من أجل كرامته في وطنه، أما العملاء فمصيرهم مع القاذورات!!".
وفي الصباح زار الرفيق صالح قريبه وصفعه بـ"الاتحاد": هاك جوابي!.. وعليكم أن تتخيلوا وجه قريبه وهو يقرأ اسمه في "الاتحاد"!
* * *
ومن قصص الرفيق الشاب صالح خلف أن أحد الوجهاء الكبار في قريته طلب منه شراء "الاتحاد"، وعندما باعه إياها، قام "الوجيه" بالبصق عليها دون النظر في محتوياتها..وإلقائها على الطريق.
هذا السلوك الدنيء أطار صواب الرفيق صالح، ولم يبت ليلته...
في ساعات الصباح الأولى حصل الرفيق صالح على أعداد "الاتحاد" من الموزع الرئيسي، وذهب في الرابعة صباحا إلى بيت "الوجيه".. طرق شباك بيته متحفزا، قام الوجيه من نومه العميق وأطلّ من الشباك الصغير متمتما في ريبة: من هناك؟ فجاءه صالح مناولا إياه بصقة في وجهه ثمّ وضع له "الاتحاد" جانبا ومضى... الغريب أن الوجيه صمت، ومن ثمّ لم يقصّ الموضوع على أحد، فمعرفة الناس بالقصة إهانة لمكانته.. وبقيت سرا مكتوما بين الإثنين، وعندما كانا يلتقيان كان السرّ أمرا متفقا عليه.. ولكن أحدهما فرحٌ لها والثاني ساخط..
* * *
للرفيق صالح دور هام في نجاح الجبهة في انتخابات جت.. ما زال هو وزوجته غادة يوزعان "الاتحاد"، ويريان أن الموقف الحرّ يملأ الحياة معنى...
(بقلم: رفيق)
