لن تقتنع جماهير الشعب الفلسطيني بمختلف أماكن تواجده في صحة نوايا وجهود كل من فتح وحماس بشأن المصالحة، طالما لم ترَ نتائج عملية وملموسة. وهذا لأنه سبق الخروج بتصريحات كبيرة وتوقعات اكبر منها وحتى بدايات خطوات، لكن الأمور عادت أو أعيدت الى نقطة الصفر، أو "بعض الكسور العشرية" على الأكثر..
الأمر يتعلّق بالارادة السياسية والجهود المخلصة لدى المنقسمَين. هؤلاء سياسيون يفهمون جيدا في مسائل المَصالح وفي حكمة فن الممكن! وليطمح كل طرف الى أقصى منفعته ضمن حثّ الخطى نحو القرار الوطني، لكن تفضيل الأولى على الثاني سيكون – كما هو حاصل الآن – كارثة.
ويصدق من يحذّر من أن الاكتفاء بحالة من "إدارة الانقسام" وليس انهاء الانقسام – على نسق إدارة الصراع وليس التوصل لتسوية. ذلك أن هناك امتدادات خارجية-إقليمية لطاولة الحوار الفلسطيني الداخلي. ليس خلف الكواليس بل في الخلفية الواضحة.. نظام قطر يسعى لتسجيل نقاط على نظام مصر، وكذلك على نظام السعودية.. نظام تركيا يبحث عن مسوّغ لمصالحته هو مع الحكومة الاسرائيلية اليمينية.. وقس على ذلك.
لهذا، فمن أهمّ ما يجب أن يحذر منه الفلسطيني هو جرّه الى حقوق الالغام الاقليمية هذه – خصوصًا أنها في حالتنا عبارة عن صراع بين أنظمة متشابهة كالرمال!
إن الحالة الفلسطينية ليست بحاجة لتعميق شروخ ولا جروح، من خلال المراهنة على هذا النظام أو ذاك. بكلمات أخرى: بوصلة الحل وتفكيك الانقسام وأسبابه يجب أن تشير الى جهة واحدة فقط، الى جهة فلسطين وشعبها وقضيته وحقوقه العادلة.
