إعلام وحقوق إنسان

single

الرئيس البرازيلي لولا مع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن

*كان هناك تضخيم اعلامي وانتقادات واسعة في وسائل الاعلام البرازيلية فيما يخص حقوق الانسان"المهضومة" في كوبا! بالمقابل فخلال زيارة الرئيس لولا لاسرائيل لم يكن هناك اي تعليق حول هذا الموضوع في دولة لا تحترم حقوق الانسان*

 

قبل سنين مضت قرأت في لوموند ديبلوماتيك الصادرة بالاسبانية ان صبيا يهوديا كان يتمشى مع جدّه في احد شوارع تل ابيب وكان الجد يقول لحفيده "اترى هذه الشجرة، انا الذي زرعتها" وتلك ايضا، انا ساعدت في بناء تلك الحديقة".. وهكذا كان يخبر حفيده عما قام به من بناء وزراعة من اجل تأسيس دولة اسرائيل وبنائها.. وبعدما سمع الطفل الكثير من جده، سأله: جدي هل كنت فلسطينيا؟

 

في الايام القليلة الماضية قام الرئيس البرازيلي لولا بزيارتين خارج البلاد، وقد كان من الممكن ان تمرا بسلام، لكن جزءا كبيرا من وسائل الإعلام البرازيلية قرر ان يكيل بمكاييل مختلفة تلك الزيارتين، ومن اجل ذلك فإنك وبكل تأكيد ستجد المختصين في الموضوع من صحفيين ومثقفين دائما جاهزين ليبدوا اراء تنطبق مع ما يريد له اصحاب الفضائيات ووسائل الاعلام ان يبث على الملأ!، اما اصحاب الرأي المخالف فغالبا ما يكونوا مهمشين واذا سمح لهم بإبداء ارائهم فإن ذلك يكون بطريقة محدودة.
اكتب هنا عن زيارتيّ الرئيس لولا لكوبا وللشرق الاوسط. لن اعلق على تصريحات الرئيس، لكن عن كيفية تغطية وسائل الاعلام للزيارتين، وبشكل اساسي فيما يتعلق بحقوق الانسان.
 لقد وصل لولا الى كوبا في نفس اليوم الذي توفي فيه "اورلاندو زاباتا" وهو احد معارضي النظام الكوبي، وذلك كان هناك تضخيم اعلامي وانتقادات واسعة في وسائل الاعلام البرازيلية فيما يخص حقوق الانسان"المهضومة" في كوبا!
بالمقابل ففي زيارة الرئيس لولا لاسرائيل لم يكن هناك اي تعليق حول هذا الموضوع. كانت تعليقات حول عدم زيارة لولا لقبر ثيودور هرتسل فقط. الصحافيون والمختصون والمثقفون انتقدوا لولا فقط لعدم زيارته قبر هرتسل! لكنهم لم يذكروا ان الزيارة لم تكن مدرجة على الاجندة الرسمية أصلا! كذلك لم يذكروا ان رؤساء دول اخرى لم يقوموا بزيارة ذلك القبر امثال الفرنسي ساركوزي والايطالي برلسكوني والذين مرا هناك في الايام التي سبقت زيارة لولا.
 بعد موت زاباتا في كوبا كان هناك معارض اخر للنظام الكوبي هو غيليرمي فارينياز والذي نجد في ماضيه تداخلا بين الجريمة والقليل من العمل السياسي. فقد انتهز الفرصة ليعلن اضرابا عن الطعام. وفارينياز هذا غير مسجون وقد عُرضت عليه امكانية الهجره لكنه رفض.
من جهة اخرى فإن هناك صمت رهيب حول حقوق الانسان في اسرائيل، حيث انه نتيجة للاعتداءات الاسرائيلية فإن هناك ما بين 4 الى 5 ملايين فلسطيني لاجئين ومشردين خارج فلسطين وان هناك اكثر من 3،2 مليون فلسطيني يعيشون داخل فلسطين واذا ارادوا الذهاب من مكان الى اخر  فعليهم ان يمروا من 600 حاجز تفتيش اسرائيلي تعترضهم.  وفي كل واحد من هذه الحواجز هناك احتمال لعدم متابعة الرحلة او الاعتقال.
فإسرائيل هي من البلدان التي لديها اكبر عدد من المعتقلين السياسيين في العالم حيت تعتقل في سجونها اكثر من عشرة الاف فلسطيني بينهم اطفال ونساء. وتجد من ضمن المعتقلين مسئولين فلسطينيين تم انتخابهم ديموقراطيا حيث تجد 39 نائبا فلسطينيا معتقلا و 9 وزراء تم خطفهم منذ شهر حزيران 2006 والكثير من هؤلاء المسؤولين لم توجه لهم اية تهمة ولم يحاكموا، وبكل بساطة هم سجناء لدى اسرائيل وبدون ان تبدي الاسباب.
هل تعلم ان 25% من الفلسطينيين الذين مازالوا تحت الاحتلال العسكري الاسرائيلي قد تم سجنهم في لحظة ما من حياتهم. وان التعذيب مسموح به قانونيا في اسرائيل ومصرح به من قبل محكمة "العدل" العليا حيث سمحت بأستعمال "اساليب مؤلمة" لاستجواب الفلسطينيين.
اقول: لن يوجد هناك احترام لحقوق الانسان ما لم يوجد احترام للارض التي يعيش عليها الانسان.
ان قرار التقسيم رقم 181 والصادر عن الامم المتحدة عام1947 والذي اقيمت اسرائيل على اساسه قد منح 56% من فلسطين للدوله الجديدة، بينما ترك الباقي وهو 44% من مساحة فلسطين لتقام عليها دولة فلسطينية، علما بأنه قبل صدور هذا القرار كان الفلسطينيون يملكون 96% من فلسطين.
هناك اعتداءات كثيرة على حقوق الفلسطينيين، وكذلك لا يمكنني ان انسى "سور العار" الذي تبنيه اسرائيل في الاراض الفلسطينية وبطول سبعمائة  كيلو متر، وهو مرفوض ومدان من قبل الهيئات الدولية. هذا السور يقطع اوصال الاراض الفلسطينية  ويقطع اوصال العائلات الفلسطينية، يمنع الناس من الوصول الى اعمالهم، يمنع الطلاب من الوصول الى مدارسهم، ويمنع الفلسطينيين من الوصول الى مصادر مياه الشرب.
وسائل الاعلام البرازيلية بشكل عام تتجاهل كل هذه المعاناة.
 قبل سنين مضت قرأت في لوموند ديبلوماتيك الصادرة بالاسبانية ان صبيا يهوديا كان يتمشى مع جدّه في احد شوارع تل ابيب وكان الجد يقول لحفيده "اترى هذه الشجرة، انا الذي زرعتها" وتلك ايضا، انا ساعدت في بناء تلك الحديقة".. وهكذا كان يخبر حفيده عما قام به من بناء وزراعة من اجل تأسيس دولة اسرائيل وبنائها.. وبعدما سمع الطفل الكثير من جده، سأله: جدي هل كنت فلسطينيا؟
هذا يُظهر كيف ان بلدا اقيم بمعاناة الكثيرين وبقرار من الامم المتحدة اصبح الان اكثر دولة لا تحترم قرارات الامم المتحده ولا تحترم حقوق الانسان بينما نكاد لا نجد اي انتقاد لها من وسائل الاعلام.

(*) الدكتور روزينيا  هو طبيب اطفال ونائب فيديرالي في الكونغرس البرازيلي عن حزب العمال في ولاية باراناز. ونقل مقالته الى العربية ابراهيم ابوعلي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

سوريا نحو انتصار عسكري رغم فداحة الخسائر

featured

قليل من الخجل ايها "العرب الجيدون"الجدد

featured

زيارة عديدة الرسائل

featured

نكَّسوا عَلم السلام!

featured

تصعيد للخروقات الدبلوماسية

featured

المفاوضات... أهي الحل الأوحد؟!