نكَّسوا عَلم السلام!

single

لقد حدد حكام اسرائيل منذ نشوء الدولة اهم اهدافهم للاستيلاء على الارض الفلسطينية وطرد اصحابها منها، وهو ارض بلا شعب لشعب بلا ارض، متجاهلين الواقع القائم المتميز بوجود مئات القرى والمدن الفلسطينية فارتكبوا المجازر ليس في لندن او باريس او نيويورك وعنوة، انما في الشجرة وكفر قاسم ودير ياسين وهدموا مئات القرى عنوة واقاموا مكانها القرى والمدن لاسكان اليهود، وهناك العديد من القرى والبيوت في حيفا ويافا التي لا تزال شواهد لا تدحض على جريمة الترحيل بالقوة، ومن معاني الحقيقة انها تعني الواقع القائم والملموس الذي لا يمكن دحضه او التنكر له،الواقع دون تجميل او تزيين او تزوير وتقدم الحقيقة الدليل الساطع على نوعية ممارسة ما ونتيجة ما والهدف من ذلك، ومن الحقائق وبناء على الواقع ان حكام اسرائيل نكسوا وعلانية علم حرية السلام والصداقة الجميلة مع اجمل القيم ومع الجيران والمساواة للمواطن العربي واليهودي وحق الانسان في العيش الكريم والعمل والاطمئنان على الغد ورفعوا علم حرية القمع والكذب والتضليل والحقد والقتل والتمييز والاستيطان وتدنيس الاماكن المقدسة للعرب والتآمر والهدم وانتزاع جمالية انسانية الانسان خاصة الذي يذهب الى الجيش والشرطة وارخاء العنان له ليقترف ما يحلو له من جرائم ضد العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص والواقع برهان، يفاخرون بالحرية والدمقراطية ويهتفون بهما نشيدا ولكن في الواقع يعطونهما معاني اخرى غير ايجابية، ومنها مصادرة وسلب حق الانسان في الاستقرار والاطمئنان على المستقبل ومكان العمل، والسؤال الذي يطرح نفسه دائما الى متى سيستمر الاحتلال والى متى سيستمر قادته في التنكر لمتطلبات السلام الحقيقية واولها الانسحاب من المناطق الفلسطينية والسورية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل والى متى سيواصلون الايمان بان لغة العنف والقمع والتهديد والوعيد والقتل والاستيطان هي المقدسة عندهم وعلى الآخرين قبولها صاغرين والقول امرك يا سيدي؟ وبالمقابل يطرح السؤال، ما هي قدرات الجماهير الرازحة تحت الاحتلال على شن النضال الجماهيري مجسدا في انتفاضة شعبية شاملة، وهل القيادة الفلسطينية في المناطق معنية بها؟ والى متى سيظل المحتل على قناعة انه يستطيع فرض ما يريد في ايقاف الحل النهائي؟ وهنا تبرز اهمية الاجماع الوطني والقضاء اولا على داء ووباء وسرطان التشرذم فالمفاوضات ان لم تكن مدعومة بعوامل القوة والضغط فلا تحقق المطلوب، اول تلك العوامل ترسيخ الوحدة والتنسيق والتكلم بلسان واحد، وكذلك السؤال الى اي حد ستستطيع وتظل واشنطن محتكرة عملية السلام وفرض شروطها ودعم الاحتلال، وجاء براك اوباما الى المنطقة وعاد الى ويلاته المتحدة الامريكية فلو كان هدفه ونيته وغايته واستعداده انجاز السلام الحقيقي المنشود للضغط على حكام اسرائيل لقبوله وانجازه كما ضغط عليهم للاعتذار لتركيا وفعلوا ذلك صاغرين للسير في درب التعاون الظلامي لضرب سوريا، وما هي امكانيات توفير غطاء عربي ودعم مالي للفلسطيني في هذه الظروف وهل تجري تعبئة سياسية حول اهمية انتفاضة شعبية ثالثة وامكانية صمودها واستمراريتها وما هي امكانية توزيع الاعباء على الجميع فلسطينيا والتمحور حول الهدف النهائي والذي من المنطق والواقعي والعقلاني ان يجذب ويوحد الجميع لتحقيقه وهوكنس الاحتلال الذي يتطلب كنس التشرذم وعقلية ودوافع الانقسام الى ما بعد قيام الدولة اولا،ومن الحقائق الاخرى الواضحة والتي سنظل نبرزها انه ليس لدى نتنياهو سوى التصعيد العسكري والاستيطاني واستخدام القوة الاستيطانية الغاشمة مهما تبجح في الحديث عن السلام فنحن لا ننظر الى دموع عينيه بل الى ما تفعل يده القابضة على الزناد والمصرة على لغة المدفع والدبابة وهو يصر على الاستحواذ على الارض والسلام والاستيطان فالى متى ذلك؟ من هنا فان ضغط انتفاضة جديدة مدعوم بضغط عربي حقيقي قدر الامكان وبضغط دولي سيؤدي بجديته وصدقه واستمراريته الى التخلص من فرض حل صهيوني لا يزال يؤمن بانها ارض بلا شعب رغم وجوده بالملايين، عليها وفي الشتات، ومواجهة العنصرية التي تفتح للرذائل كل باب واولها الممارسات الجرائمية تفرض على الضحية الفلسطينية توحيد ورص الصفوف والاحتلال هو بمثابة معمل تفريخ للجريمة والمجرمين وبواقعه القائم وبممارساته العلنية الواضحة لا يمكن الا ان يكون هكذا ومن الحقائق ان الناس يصوغون سلوكهم وفق القيم التي تسود المجتمع فهناك قيم المنفعة الشخصية بغض النظر عن الاساليب والنتائج، والسائد في المجتمع الاسرائيلي هو المشهد العنصري الاستيطاني الاحتلالي الضاغط على الزناد والناشب مخالبه في جسد السلام وحسن الجوار وحق الآخر في العيش بكرامة وحرية واستقلالية في دولة له وللتربية والتعليم والتثقيف على النزعة العنصرية النتائج الكارثية والانفاس الملوثة والوسخة التي تخنق بجراثيمها انفاس المحبة والصداقة والتربية الانسانية الجميلة وبالذات في هذه الظروف التي يصر اليمين الحربي الاحتلالي الاستيطاني على تنفيذ نهجه الخطير مهما كان الثمن، يبرز مدى اهمية افكارنا الاممية اليهودية العربية في الحزب الشيوعي العمود الفقري للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، فكما ان للنظر ممراته ودروبه واستخلاصاته النظرية التي تغمرها اشعة الضوء فتبان وتظهر على حقيقتها، فهكذا افكارنا وبرنامجنا ونهجنا الملموس وغايتنا بمثابة اشعة الضوء وحروف كلماتنا تورق فيها غصون القلوب والعقول والضمائر والنفوس والشرايين نهجا جديدا للسلام المطلوب الخالي من الاخطار والاهداف والغايات السيئة، هنا في المنطقة وعلى صعيد عالمي لانه الفكر الوحيد الكفيل بعد تذويته وتبنيه واستيعابه بتحرير البشر من حروب الكوارث والدمار والترح والقهر والاستعباد والحزن والاستغلال والاستلاب المادي والروحي، وبرنامج الحزب الشيوعي اليهودي العربي لاغراق اسرائيل في بحر عبير السلام والتعايش المشترك وحسن الجوار هو الدرب الوحيد الذي يضمن السير عليه بصدق وعلانية الوصول الى جنة السلام وروعة الحياة واحترام الانسان كانسان بغض النظر عن انتمائه القومي والديني والتنكر له وعدم التجاوب مع ندائه وعدم تبنيه وتنفيذه لن يجلب الا الكوارث والآلام والحروب.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا بدَّ من تعريب الكنيسة الأرثوذكسية

featured

لروح يوليو وشُحنتها

featured

قانون القوميّة اليهوديّة: خطرٌ على وجودنا

featured

لماذا تنكر السلطة وجود تنسيق أمني مع اسرائيل؟

featured

مفاوضات خطيرة

featured

خطر الانحراف عن خط مسيرة السلام

featured

لجنة المتابعة العليا تجتمع اليوم الخميس في العراقيب لبحث التطورات