خطر الانحراف عن خط مسيرة السلام

single

لقد حرفت اسرائيل بحكوماتها المتعاقبة، وبقوة مسار مسيرة السلام، والمفاوضات التي جرت عن خط سيره المطلوب والضامن لانجاز السلام الدائم والعادل والراسخ، والضامن باستمراريته للأمن والهدوء والاستقرار وتعميق التقارب وتوطيده بين الشعوب، وذلك بشتى الحجج وخاصة سد العثرة الاكبر في الطريق اليه وهو الاستيطان المجسد عمليا التنكر الخطير لحق الشعب الفلسطيني في العيش باستقلالية وحرية وكرامة في وطنه، وفارضه بذلك واقعا خطيرا على الشعبين مصرة على فرض ما تريد وكأنه منزّل في اتفاق الحل النهائي الذي هو بمثابة عبوة ناسفة اضراره واضحة ومضمونة على الجانبين. ويا ويح الجانب الآخر اذا رفض الشروط الاسرائيلية فهو ارهابي وحاقد وخطير ولا يريد التعايش السلمي. وفيما يصر الفلسطينيون على انهاء والغاء مشروع نتنياهو العدواني الاستيطاني الحربي المتعارض كليا مع السلام الراسخ ولكي تكون المفاوضات مؤثرة اكثر وضاغطة يجب ان تكون مدعومة بعوامل القوة والتأثير الكفيلة بحل مقبول وأول خطوة مطلوبة للتنفيذ وبدون تلكؤ انهاء التشرذم القاتل خاصة ان الويلات المتحدة الامريكية ترفض فرض الحل المقبول والضامن للسلام وتواصل تدليلها ودعمها واسنادها لتعربد اكثر وتفرض الواقع الخطير والسؤال الذي يطرح، نفسه دائما وبات حتى الطفل يدركه وهو هل الشريك الاسرائيلي على استعداد لقبول حل يضمن التسوية العادلة وبالتالي العيش باطمئنان واستقرار وأمن في حضن السلام وبالتالي تحويل ما يهدر ويبذر على الاحتلال ومتطلباته واهدافه للقضايا الاجتماعية؟
والواقع يقدم الجواب الواضح القائل بعدم وجود أي عرض سياسي واقعي سلمي انساني يتجاوب مع متطلبات السلام المعروفة ومتطلبات الشعب الفلسطيني العادلة والتي يؤكدها في وضح النهار بدون لبس او ابهام، وهي دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية بجانب اسرائيل في حدود الخامس من حزيران (1967). ومن يتبجح باخلاصه لعملية السلام كلاما وقولا عليه تطبيق شروطها فهناك قرار (242) وقرار (338) فهل اسرائيل مستعدة لتنفيذهما وبالتالي تحقيق وضمان السلام ؟ وفلسطينيا هل الاسناد العربي والتضامن مع الشعب الفلسطيني في مستوى الانحياز الكامل الأعمى الأمريكي لاسرائيل؟
وبرغم رجعية الأنظمة الواضحة وعدم القيام على الأقل بواجب الأهل تجاه بعضهم البعض من تعاضد وتعاون وفعل الخير والتشاور والتنسيق يمكن ان تستخدم نفوذها وتأثيرها الجماعي بقليل من الكرامة ومن ذلك الاسناد، السياسي والمادي لضمان صمود الشعب الفلسطيني اكثر في المقاومة وأول المتطلبات سحق التشرذم وانجاز المصالحة. وعندما يتوفر الدعم الجدي العربي المطلوب في المجالات كافة للأخ المتعرّض للظلم والقمع والتنكيل في ظل اشرس احتلال وبالتالي يوحد صفوفه وصوته وتوجهه الى العالم بهامة شامخة وخاصة الويلات المتحدة الامريكية وربيبتها اسرائيل رافضا السلام العادل واحراجهما وايقافهما عند حدهما. نعم، اسرائيل تصر على الاحتلال والاستيطان ورفض حسن الجوار والسلام والتعاون البناء واقامة الجدران وتكثيف المصادرة ووضع العراقيل في طريق السلام والسؤال، ماذا يفعل العرب ولديهم الامكانيات للضغط وعرقلة مشاريع اسرائيل وبالتالي مساندة ودعم شقيقهم الفلسطيني والموقف الموحد لا بد ان يمكنهم من مخاطبة العالم بصوت واحد وجهوري وقوي وحثه على اتخاذ موقف ايجابي انساني حقيقي مساند لشعب من حقه الاولي العيش بحرية وكرامة واستقلال في دولة له.
وعندما تتضرر مصالح الويلات المتحدة الامريكية باتخاذ خطوات عربية وفلسطينية جدية وتنفيذها لا شك بأن يدفعها ذلك الى اعادة النظر في دعمها الأعمى لاسرائيل العدوانية. ولقد كانت ذريعة حكام اسرائيل قبل سنوات ان الفلسطينيين لن يحققوا شيئا بأعمال العنف، وها هم لا يمارسون المقاومة التي تعتبرها اسرائيل أعمال عنف، فماذا هو ردكم على ذلك يا حكام اسرائيل؟ والواقع يقدم الجواب، المزيد من الاستيطان والحواجز والمصادرة والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني والرفض العلني لمتطلبات عملية السلام الواضحة ويصر اليمين الحاكم في اسرائيل وبناء على سياسته وبرامجه الواضحة على شعار: دعوا الجيش ينتصر ودعوا الاستيطان يترسخ، ودعوا المستوطنين يعربدون، ومجلس المستوطنات اشار ويشير لهم ما عليهم عمله وبكل وضوح دعاهم الى اعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية. وكان العسكري شاؤول موفاز صرح قائلا بأننا سنواصل اطلاق النار عليهم حتى يرضخوا ورغم ذلك يتحدثون عن السلام ولكن ليس بلسان الانسان المحب للحياة والخير وحسن الجوار والتعاون البناء وتوطيد العلاقات السلامية الانسانية الحقيقية وليس علاقة الفارس والفرس، وانما بلسان فوهة المدفع والدبابة والبندقية ولغة القنبلة واللغم والقيد والحاجز والجدار. وأمام المواقف المتطرفة الخطيرة على الشعبين التي تصر حكومة نتنياهو - ليبرمان على اتخاذها وتنفيذها وفرضها على الجانب الآخر وهي التي والواقع شاهد كبير هي التي تؤدي الى عرقلة الجهود الرامية الى التوصل لتسوية سلمية عادلة ودائمة، أمام هذا ليس أمام الضحية الفلسطينية الا الاسراع بانجاز المصالحة الحقيقية وانهاء التشرذم السرطاني الخطير والتوجه بهامة منتصبة الى كل هيئة منطقية وعالمية لنيل الدعم المطلوب لاطلاع وشروق فجر الحرية والدولة القادم لا محالة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

العنف والسباق مع الزمن، مسببات وعلاج

featured

تعميق للتدخّل بغطاء "الارتباط"!

featured

الطبقات والصراع الطبقي (5)

featured

انتخابات السلطات المحلية 1978 ونجاح الجبهات المحلية

featured

ثقافة الخدمة المدنية