أعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي عن إقامة "وحدة ارتباط مع سوريا"، على غرار وحدة عسكرية مشابهة كانت في فترة احتلال جنوب لبنان. الغطاء الرسمي هو "تقوية العلاقة مع السكان السوريين بمحاذاة الحدود مع اسرائيل، كما يتجسد الأمر في العلاج الانساني للجرحى السوريين".
هنا يجب التوقف والقول: تلك الحدود ليست اسرائيلية، بل خط الاحتلال في داخل الجولان؛ كذلك فبين من يحظون باللفتة الانسانية أساسًا، هناك ديمقراطيو "القاعدة"، تلك التي دمّرت الولايات المتحدة بذريعتها كل من أفغانستان والعراق! هي نفسها، ممثلة بفرعها السوري، تحظى اليوم بحماية حياة مسلحيها في مستشفيات اسرائيلية.
من الضروري التمعّن خلف السطور وما تحت سطح الأمور. السلطات الاسرائيلية نفسها تتحدث عن "وحدة الارتباط مع سوريا" بوصفها اشتقاقًا من سابقتها في لبنان. فماذا كانت وظائفها هناك؟ هل فعلا "المساعدة الانسانية"؟ الأخرق فقط يشتري هذه البضاعة، أو المتواطئ طبعًا..
لقد كان الدور الاساسي لوحدة الارتباط مع لبنان (واختصارها العبري: يكال) دعم ومرافقة تنظيم المرتزقة المسمى "جيش لبنان الجنوبي". فقامت بتدريبه وتسليحه وتقديم مساعدات فقط للمرتبطين به من مدنيين، مثل عائلات العملاء. كذلك، وفقًا للوثائق الاسرائيلية غير السرية والمنشورة في عدة مراجع ومواقع، اضطلعت الوحدة في جمع المعلومات الاستخبارية بواسطة تأهيل ضباط مختصين (من العملاء). وكانت وظيفة هؤلاء جمع معلومات لصالح الاحتلال (ما سمي "أهداف استخبارية") ومتابعة ومراقبة وملاحقة زعماء محليين، سواء للضغط عليهم ومعاقبتهم أو ترغيبهم وتقريبهم.
وتؤكد مصادر منشورة أن هناك مجالات عملت فيها تلك الوحدة العسكرية تم ابقاؤها قيد السريّة. منها محاولة نسج علاقات مع مسؤولين حكوميين لبنانيين في حينه.
سياسيًا، ربما تشير هذه الخطوة "من الوزن الثقيل" الى تغيير في التعامل الرسمي الاسرائيلي مع الأزمة السورية، بمعنى تعميق التدخل ورفع مستواه وعلنيّته.. وهو يرتبط مع ما تطرحه شخصيات أمنية مختلفة عن هذا التدخل. مثلا: رئيس مركز أبحاث الأمن القومي، الجنرال عاموس يدلين كرّر قبل أيام أن المصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية تستدعي التدخل في سوريا، وأنه يجب العمل على إسقاط نظام الرئيس السوري، بشار الأسد. والذي هو برأيه "التهديد الأول" مقابل تهديد «داعش» و«القاعدة» وأمثالهما. هل يوجد كلام (وأفعال) أوضح؟
