رفع الأذان وقرع الاجراس جزء من عروبة البلاد

single


من المؤسف حقا التفكير بطرح مثل هذا القانون "منع الأذان" على طاولة التشريع البرلماني في دولة تدعي انها واحة الدمقراطية والحرية في منطقة الشرق الاوسط. لولا ان اصحاب ومن يقف وراء مثل هذا قانون بائس عنصري، هم حكومة نتنياهو واليمين الفاشي العنصري، في الوقت الذي اصبحوا هم الخطر الاكبر على امكانيات التقارب والتعايش بين الشعبين المتجاورين. وفي الوقت الذي غرقت هذه الحكومة اليمينية المنفلتة من رأسها حتى اخمص اقدامها في التحريض والعنصرية والتشريع البغيض على العرب الفلسطينيين، وقد عبأت الشارع والمجتمع الاسرائيلي كمقدمة ومحاولة منها في شرعنة ممارساتها وافكارها العنصرية والفاشية. وهي اليوم تقود المجتمع اليهودي الاسرائيلي نحو الكارثة والانهيار ان بقيت في هرم السلطة. هل ما شرعه الخالق عز وجل في الدعوة الى الإيمان تستطيع قلة او قوى عنصرية حاقدة ضالة ولحسابات سياسية وانتمائية ضيقة ان تمنعه عن العباد والبشر.
يدخل هذا التشريع الشاذ (منع رفع الأذان) في حال تشريعه من قبل برلمانيي "واحة الدمقراطية" وحكومة "الاوفياء" لصوت وحكمة الخالق والدين والدنيا، ضمن سلسلة القوانين التي تتخذ التحريض وتثبت وتعمق الكراهية والتمييز بكافة انواعه واشكاله، والتي دأبت حكومة نتنياهو واليمين عامة في السنوات الاخيرة على تشريعها كنهج وفصل عنصري حاقد. ولتثبيت مسلك ونهج الحكومة وعنصريتها ورؤيتها الشوفينية. 20% من سكان الدولة هم المواطنون العرب والمستهدفون اليوم من اصحاب الافكار  الهدامة والعنصرية من قبل حكومة نتنياهو، بينيت، ليبرمان وغيرهم، ومحاولة الحكومة واليمين نزع الشرعية الوطنية والدينية والعروبية عن اصحاب البلاد الاصليين المنزرعين فيها.
إن القائمين على معاني سن مثل هذا القانون العنصري، ووراءهم حكومة السوء، مثل هؤلاء يستمدون المعاني والقوة من الصهيونية كحركة عنصرية شوفينية، ولانها (أي الدولة) قامت على انقاض وسلب الشعب الفلسطيني لوطنه، واغتصبت ارضه وممتلكاته وحولت الكثير من مدنه وقراه ومساجده وكنائسه، إما الى ردم واكوام من الحجارة المتناثرة هنا وهناك، او الى اسطبلات وخرائب لاحتياجاته ومزارعه الاقتصادية والتجارية. واقاموا دولة باسم "التشريع والقانون" وهي فاقدة بسياساتها للشرع والقانون الاخلاقي والانساني. ويريدون نزع ما تبقى وما يشير الى وجود حضارة وتاريخ ورمزية دينية ودنيوية لهذا الشعب، بسن قانون منع رفع الأذان او استعمال مكبرات الصوت لرفع الأذاناو ترديد الشعائر الدينية للمواطنين العرب.
منذ ان تأسست الصهوينة وهي حركة عنصرية شوفينية، منذ اواخر القرن التاسع عشر وقاموسها وقادتها ينضحون بالمفاهيم والافكار والمقولات العنصرية الاستكبارية والمليئة بالحقد سواء كان الطبقي او القومي، ومحاولات تفسيخ وحدة الجماهير والشعوب، فاذا هم قد حشوا مقولة "شعب الله المختار"، واختارهم الخالق وفضلهم عن الشعوب الاخرى. كيف يمكن ان يمنعوا ويشرعنوا بالرفض والحرمان الدعاء الى الله والتسبيح بحمد الخالق. اليس هذا من انواع التعالي والتكبر من فئة او قوم متمردين غارقين في الجهالة والحقد والعنصرية اتجاه تعاليم الخالق وانبيائه والشعوب والأمم الاخرى من مسلمين ومسيحيين وغيرهم.
بماذا تختلف محاولة هؤلاء عن ممن سبقهم بسن هذا القانون العنصري، عن عنصرية وشوفينية من سبقوهم على درب العنصرية التحريضية، من قادة ووزراء ومسؤولين حكوميين وغيرهم على القول والتلفظ بجمل ومصطلحات عنصرية وفاشية تجاه المواطنين العرب، من امثال ايتان وزئيفي وكهانا وشارون وحتى بن غوريون وغولدا وامثالهم في دنيا العنصرية الفاشية والحياة التحريضية في عالم اليوم. ان مثل هؤلاء قد تربوا في حظيرة الصهيونية والداعشية الجديدة والمتجذرة، والذين لهم دور مع الآخرين في صناعتها وتقويتها ودعمها في النهاية.
إن سن مثل هذا القانون بمعناه الحرفي السياسي محاولة حكومية بمفاهيم يمينية تعمل على تأجيج وحرف الصراع ليزداد سوءًا عما هو عليه الآن مع العرب مواطني الدولة او مجموع المسلمين عامة، وتصوير الامور وكأن الصراع مع المواطنين العرب عامة الشعب الفلسطيني خاصة لا يجري على اساس حقوق قومية ولا مطالب او قيام دولة ولا قضية لاجئين. وانما هو في جوهره "صراع ديني" ونحن أي اليهود موعودون بهذه الارض والاحقية لنا ولمن يفرض ويسيطر ويشرعن، لان هذه الارض "تعود لليهود فقط"؟.
حكومة نتنياهو مع اقطاب اليمين المتطرف والعنصري والاستيطاني الحاقد، قد اعلنوها حربا على كل شيء من اجل شرعنة كل شيء في سبيل تجريد المواطنين العرب عامة والشعب الفلسطيني خاصة، ونزع الشرعية والمواطنة والانتماء والرمز او الرموز الدينية عنهم، وتصوير المواطنين العرب والفلسطينيين على انهم مجرد مجموعات متناثرة في زوايا البلاد ولا تربطهم اية روابط بالبلاد لا وطنية ولا دينية ولا جذور ولا انتماء او غيره.
هل سيلتزم أئمة المساجد وكهنة الكنائس بتوصيات حكومة اليمين؟
إن قرع الاجراس الميلادية ورفع الأذان والشعائر الدينية عامة هي جزء من رمزية وقدسية ووطنية البلاد، مهما علا صوت اليمين والفاشية والعنصرية، فالله اكبر على كل من طغى وتجبّر.




(كويكات ابو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

وحده داعم القائمة المشتركة، لن يندم

featured

حيفا بعد الاحتلال المصري

featured

هدى.. ضحية أخرى لجنون التسلح!

featured

"متى استعبدتم الناس وقدولدتهم أمهاتهم أحرارًا"

featured

فترة ذكرى الكارثة مع فترة ذكرى النكبة

featured

الجواب عند الشعوب

featured

تعزيز يميني

featured

الاتحاد.. جريدة!