أصيبت الطفلة الشفاعمرية، هدى حمدي، نهاية الأسبوع المنصرم برصاصة في الرأس، خلال مكوثها مع أترابها في ساحة أحد المنازل الآمنة في الناصرة..
هدى أصيبت دون أن تقترف أي ذنب كان، وهي لم تكن مقصودة أصلا، إنما هي "مجرد رصاصة طائشة" ونحن لا نعلم إن كان لهذه الرصاصة هدف آخر أم أنها أطلقت بدون هدف- ولا حتى إجرامي دنيء!
هدى ليست وحدها ولا نبالغ إن قلنا أن شعبنا كله مهدد! ففي معظم بلداتنا سجلت في الأشهر الأخيرة جرائم قتل ما زال منفذوها طلقاء أحرار دون أن تحرك الشرطة ساكنا. ونحن لا نبالغ إذ قلنا أن نسبة لا بأس بها من أعراسنا وأفراحنا مهددة بالانقلاب إلى مآتم وأتراح بسبب الظاهرة المقيتة باطلاق الرصاص المجنون تعبيرا عن الفرح. الهوس وصل ببعضنا إلى إطلاق النار احتفالا بفوز فريق رياضي على آخر ضمن ألعاب المونديال.
فإلى متى؟
إلى متى نظل تحت رحمة الرصاص الطائش والأدمغة الطائشة؟ إلى متى يظل دم أبنائنا مهدورا ويحمل شبابنا دمهم على كفهم، ليس للنزول إلى جبهة الحرب إنما لمجرد النزول إلى مكان العمل أو النزهة؟
اليوم، في هذه الفترة بالذات، حيث "موسم الأعراس" في عزّه وحيث يبدأ التجّار بإعداد عدتهم وجمع ما طالت أيديهم من "ذخائر نارية" استعدادا لشهر رمضان المبارك، يجب على الشرطة أن تقوم بحملة واسعة وشاملة لإخلاء بلداتنا من السلاح، كل أشكال السلام ومن السلاح المرخص أولا كما ومن الألعاب النارية!
الشرطة تتحمل المسؤولية، هذه هي الحقيقة فنحن نقول دائما أن هذا السلاح ينتشر بين المواطنين العرب ضمن "فوضى منظمة" ومراقبة من قبل السلطة وأنه لو كانت هنالك رصاصة واحدة وجّهت ضد هذه السلطة لأقامت الدنيا وما أقعدتها قبل تنظيف بلداتنا من كل أشكال الأسلحة لكن هذه الأسلحة بمنظور السلطة تقوم بواجبها: إنها تفتت نسيجنا الاجتماعي وتنهش بلحم شبابنا وأبنائنا وتبيد الحصانة فينا.
ولكن تحميل المسؤولية للشرطة ليس كافيا، فعلينا نحن، على مجتمعنا أن يطور أدواته ليحتضن المضللين من حملة السلاح من أبنائنا وينبذ المجرمين ممن يقفون من ورائهم لمصالح ضيقة رخيصة!
