كلّ الادانة للاعتداء ومنابعه!

single

إن الاعتداء الارهابي على مقر المجلة الاسبوعية الفرنسية "شارلي ايبدو" قبل يومين مُدان ومستنكر بكل الكلمات والتعابير الواضحة. فهو عدوان فظ على الحق في الحياة وفي الحرية وفي التفكير والتعبير. ونؤكد هذا من دون الموافقة بالمرة على أي نشر يمس بمشاعر دينية او اخرى لدى اية مجموعة او مجتمع، وهو ما اتَُهمت المجلة الفرنسية به. ولكن شتان وبُعدان ما بين رفض الوصول بحرية التعبير الى حضيض الاهانة او التشهير، وبين السكوت على فتح النار والرصاص على الصحافة، في كل مكان في العالم.
الى جانب هذا، ومن دون التقليل من حدة الادانة ووضوحها، يجب النظر الى السياق السياسي الذي جاء فيه الاعتداء. حيث لعبت الحكومة الفرنسية دورًا سلبيًا جدا بل خطيرا ومدمرًا حين سكتت على تنامي الارهاب التكفيري في الشرق الاوسط وفي سوريا والعراق خصوصا، لغرض تحقيق مصالح جيوسياسية واقتصادية مع شتى حلفائها المنتفعين. ولشديد الأسف، ها هو التحذير القديم من ان ترك الارهاب التكفيري يتفشى في منطقة ما، سيؤدي بالضروره الى وصوله مواقعَ اخرى، وخصوصا الى مواقع يعود اليها ارهابيون خرجوا منها وتحركوا بسهولة مشبوهة من اوروبا الى تركيا فسوريا تحت نظر اجهزة المخابرات الكبرى للدول الكبرى التي كان يمكنها فعل الكثير، وبمقدورها فعل الكثير، ولكنها لم تفعل.
لقد لعبت دول غربية كثيرة وبينها فرنسا الرسمية بشكل بارز في اشعال سوريا والعراق بالارهاب طمعا في تحقيق مصالحها بالهيمنة السياسية والاقتصادية، وواصلت التعاون الوطيد مع دول اقليمية هنا في الشرق الاوسط مشبوهة جدا جدا بتسليح ودعم مختلف عصابات المسلحين التكفيريين، لذلك فهي تتحمل ايضًا مسؤولية من الدرجة الاولى عن الدم المسفوك في عاصمتها باريس.
ان صد صعود وتوسع الاعتداءات الارهابية البشعة من هذا النوع، يستدعي النزول عن قمم الاستعلاء والتعميم بحق شعوب العرب والمسلمين ونعتهم بشكل تعميمي حقير بالارهاب – على نمط مدرسة اسرائيل الرسمية الواطئ وغير الانساني! انه يتطلب اولا وقبل كل شيء الشفاء من الغطرسة وتجفيف منابع الاعتداءات، وتغيير التعاطي مع الارهاب التكفيري الذي استُخدم كمقاول حرب بالوكالة لاسقاط انظمة بل اسقاط دول، وسط سفك دماء عشرات الوف الابرياء العرب.. لأنه من دون تغيير استراتيجي واضح فإن جميع تلك الدول التي راهنت وتراهن على الاستفادة من جماعات المرتزقة هذه، انما تقامر بدماء مواطنيها، وقد جاء الاعتداء البشع في باريس كدليل مؤلم على صحة هذا التقييم وهذا الموقف غير الجديد، والذي لا يزال صالحا للاستخدام والاستفادة منه حتى هذه اللحظة، بل في هذه اللحظة بالذات!
قد يهمّكم أيضا..
featured

انتصار سوريا حتمي، ووشيك!

featured

لزيادة تمثيل من صاغ الهوية الكفاحية لجماهيرنا العربية!

featured

أديروا وجوهكم للشمس

featured

التيفن – المصادرة، التوزيع، التمزيع وأكل حقوق

featured

الأعراس فزّاعة الصّيف الموسميَّة

featured

احقا انتهت الحملة العسكرية ؟

featured

شبلي شميِّل... داروين العرب