قرار حكومة الاحتلال الاسرائيلية اليوم وقف العمليات العسكرية المستمرة في الضفة الغربية منذ اختفاء المستوطنين الشباب الثلاثة بحجة انها لم تأت بنتائج وأن العملية وصلت الى طريق مسدود وستتمحور من الأن فصاعدا بجمع المعلومات الاستخبارية في محاولة للوصول الى المختفين، تثير أكثر من تساؤل وتؤكد ما قلناه منذ البداية ان حكومة الاحتلال وجيشها استغلت موضوع الاختفاء لتنفيذ مخططات سابقة مخطط لها وتنتظر في الادراج متحيّنة الفرصة لتنفيذها.
أن من يردد ان الحملة توقفت بسبب عدم وصولها الى نتائج يتجاوب مع ادعاء حكومة نتنياهو بأن الحملة لم تحمل أهدافا سياسية مبيتة. محصلة هذه الحملة العسكرية حتى الآن اعتقال عشرات الاسرى المحررين في صفقة شليط من جميع الفصائل الفلسطينية تقريبا واعتقال أكثر من خمسمائة فلسطيني لا يعرف حتى الآن مصيرهم وما سيحل بهم من بينهم الاسير المحرر الذي انتزع حريته بعد اطول اضراب عن الطعام في تاريخ الانسانية البطل، سامر العيساوي، بالإضافة الى سقوط أربعة شهداء، الخراب والدمار في آلاف البيوت الفلسطينية واقتحام القرى والمدن الفلسطينية وإغلاق اكثر من ستين مؤسسة مدنية.
هذه المحصلة رمت منذ البداية الى دب النزاع بين الاطراف الفلسطينية لإحداث شرخ في اتفاق المصالحة وتفجير حكومة الوفاق، وشكلت ضربة جدية لمؤسسات مقربة من حركة حماس، واعتقال القيادات الميدانية الشعبية لهذه الحركة ونزع الثقة عن السلطة الوطنية الفلسطينية وتأليب المجتمع الفلسطيني ضدها ازاء حالة الغضب والاحباط من الممارسات الاسرائيلية.
لم تتوقع حكومة الاحتلال ردات الفعل الدولية التي توجه الانتقاد الصريح لممارساتها ضد الشعب الفلسطيني وابرز مثال على ذلك ما واجهته امهات المفقودين في مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة أمس، حيث وجه الوفد بانتقادات لاذعة لممارسات قوات الاحتلال وجرائمها في عشرة الايام الاخيرة.
لم تكن حملة عسكرية بهذا النطاق من شأنها فعلا أن توصل من شنها الى المستوطنين المختفين، وسوف تكشف الايام القادمة نتائج هذه الحملة. وما العودة الى النشاط الاستخباراتي وجمع المعلومات الذي أعلنت عنه الحكومة الاسرائيلية سوى نتيجة اتمامها لمخططاتها السياسية وحذر من الغضب الفلسطيني والدولي المتصاعد.
