الحق الإنساني سيهزم العدوان والحرب

single


يتصرف الإنسان بغض النظر عن موقعه في المجتمع كما يفكر، فكيف يراد من الواقف بين الأنقاض وأطلال بيته وجثث أفراد عائلته، أو القبور أو في الأرض الصحراء القاحلة التي لا تعطي الثمار. وفي إسرائيل على سبيل المثال يصرون من خلال سياستهم ونهجهم وتشريعاتهم وأهدافهم وبرامجهم وقوانينهم العنصرية الاستعلائية على ذلك علانية، ان يفرح ويرقص ويهلل ويغني وينشد لمكارم الأخلاق ولديمقراطيتهم الوحيدة في الشرق الأوسط ولإصرارهم على الدوس على الكرامة الفلسطينية وعلى النزعة الإنسانية الجميلة حتى داخل شعبهم أولا، وعليهم لضمان ذلك ان يضمنوا وجوده في دولة مستقلة له بجانب إسرائيل الخالية من الاحتلال والعنصرية والاستيطان والتنكر لحق الآخر في العيش الإنساني الجميل في حضن السلام والمودة الحقيقية الجميلة وصدق اللسان، والتعاون البناء وحسن الجوار وان يضمنوا وجوده في بيت الفرح والعرس والتعليلة والطمأنينة ووجودهم بجانبه في بيت المحبة وقدسية الحياة للجميع ونبذ السلاح والضغائن والحروب والإخلاص والوفاء للنزعة الإنسانية الجميلة.
ومن يلتزم بقيم الحق الإنساني الجميلة والمقدسة للعيش الإنساني الكريم، بقيم الخير والجمال والعدالة والسلام والتآخي البشري وحسن الجوار وروعة وجمالية العطاء الخالدة، ليس كالذي يلتزم بالعداء للشعوب واحتقارها ودوس حقوقها وكرامتها وإهدار دمائها وعبادة الآلة العسكرية والنزعة العسكرية ونزعة اللصوصية. ومما يزيد الألم والمآسي والأحزان عمقا ويدخل في اعتقادي في باب أمور لا تصدق، تصريحات عدد من المسؤولين عن اقتراف الجرائم وإصدار الأوامر لاقترافها علانية وعدم الاعتراف والإقرار بان ما جرى تنفيذه خاصة ضد الأطفال والبيوت والمؤسسات وخاصة العلاجية والعلمية والعمالية هو بمثابة جرائم، وإنما كأنه كمن يلعب بالبنانير وكرة القدم أو الغميضة أو الطميمة أو يخربش على الورق ما يحلو له وما يملي عليه ضميره ويوحي له خياله..
فلم يتردد رئيس الحكومة بنيامين نتن ياهو في هجومه على لجنة شاباس وان تقريرها كتب مسبقا، في القول: "قبل زيارتهم إلى البلاد ليزوروا بغداد والشام وطرابلس وليذهبوا لمشاهدة داعش والجيش السوري وحماس فهناك وليس هنا سيجدون جرائم حرب"! هكذا بكل وقاحة، وكأن ما جرى من قتل أطفال وشيوخ ونساء وشباب وقصف طواقم طبية ومستشفيات ومدارس وحوانيت استمرارا للعدوان الإسرائيلي المستمر قبل عام النكبة وإبادة مئات القرى ومحوها ولا تزال أطلالها خاصة الصبار والزيتون والأنقاض والتين والخروب، وقصف مدرسة بحر البقر على طلابها وقصف المساجد والمصانع المدنية وصبرا وشاتيلا وقانا ومجزرة يوم الأرض ليس جرائم وإنما أعمال إنسانية مطلوبة بحجة امن الدولة، أو ما جرى ليس لبشر وأرواح وقلوب وأحلام وعواطف إنسانية وإنما لدمى وأصنام وهياكل عظمية مرمية بكثرة في الطبيعة وتشوه منظرها وبحجة الحفاظ على جودة البيئة يجب إزالتها، وليس إزالة ومحو وتغيير أفكار ومشاعر وضمائر وأهداف المصرين على قيادة سفينة الحياة إلى المستنقع العميق والرشف والارتواء من مياهه العادية.
ما يحتاجه العالم وليس الشرق الأوسط فقط وبناء على الأوضاع في كل دولة، هو الراحة النفسية والطمأنينة والحياة الطبيعية في حضن السلام الدافئ والمحبة الجميلة الفواحة كالزهرة والسعادة في الحياة، والسعي إلى التقارب البشري الإنساني الجميل، وتصريحات هيلاري كلينتون الساعية لترشيح نفسها لرئاسة الويلات المتحدة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي لا تخدم التقارب الإنساني الجميل والعطاء، فقد قالت تعقيبا على ما اقترفته القوات الإسرائيلية في غزة، "ان إسرائيل فعلت وعملت ما كان يجب ان تفعله من زمان" نعم، هكذا بكل وقاحة، تشجع كغيرها من الويلات المتحدة الأمريكية الذئب الإسرائيلي على التكشير عن أنيابه أكثر ودائما في تعامله مع الجيران وبالتالي مع شعبه وان يواصل لغة العواء دائما وليس لغة الهديل والتغريد والحفيف والخرير، نعم، ان المأساة البشرية متشابهة في كل مكان، من حيث الدوافع والمسبب والأهداف والمعاني منها في كل المجالات خاصة في صفوف التعذيب والتشرد والدمار والقتل والملاحقة الدائمة والعنصرية وظروف العيش والعمل، فوجود العاطلين عن العمل في كل دولة على سبيل المثال هو الواقع ذاته والفعل ذاته والشعور ذاته والنية ذاتها والمسبب لذلك ذاته، ووجود الأميين بالذات في العالم العربي، ليس من عامة الشعب فقط وإنما الحكام الذين يتباهون بأميتهم المتجسدة بخلوهم كليا من الضمائر الحية والمشاعر الجميلة والكرامة الإنسانية والشموخ والشهامة في المواقف خاصة من ومع ذوي القربى.
هناك فرق كبير بين من يعيش المأساة ومهما كانت، كاللاجئين والمشردين والملاحقين من الطغاة في كل مكان، والجوعى والعراة والعاطلين عن العمل، وبين الذي يكتب عنها، ولكن نكتب عن ذلك نحن الشيوعيين في كل مكان، ونقود الجماهير في إطار مهمتنا الإنسانية الجميلة والشريفة والمقدسة والرائعة وبكل بساطة لتغيير ظروف الإنسان غير الطبيعية والمسؤول عنها الإنسان نفسه المهتم وبناء على الواقع بملايينه وأمواله وأسلحته ومخازنها، ولبناء الذات الإنسانية في كل مكان عاشقة للحياة الإنسانية جميلة وللإنسان الإنسان في الإنسان وللإنسان الجسد في كل مكان، بلا حروب وبلا ضغائن وبلا عنصرية وبلا استبداد وبلا استغلال وبلا حب للذات وليضرب غيري وبلا دوس على حسن الجوار ومكارم الأخلاق وبراءة الطفولة والعناية بها زهرة فواحة العبير، فهل تلك المهمة محرمة وسيئة بينما تشويه جمالية إنسانية الإنسان وأفكاره جيدة.


قد يهمّكم أيضا..
featured

شكرًا انه الاقتراح من "قاع الدست"

featured

ناسك قتلوك يا جول!

featured

نحو دورة ناجحة للمجلس الوطني الفلسطيني

featured

الأستاذ فتحي فوراني يحمل بجناحيه المسيحيين والمسلمين

featured

معركة المدارس الأهلية... لها ما بعدها: "منها للي أكبر منها"

featured

أحدث تجلِّيات الارهاب في أوساط يهودية

featured

انتخابات الناصرة: حجب ثقة عن النهج الجبهوي والحزبي، أم غمامة عابرة؟