كيف نستهل امرا ما فهذا امر مهم، لكن الاهم كيف نختم الاستهلال..
في سباقنا نحو النجاح تكون العجَلة اقل اهمية من القدرة على الاحتمال.. عندما أنظر الى خارطة العالم، لا اقسّمه بين ضعفاء واقوياء، او بين ناجحين وفاشلين، بل اقسمه بين هواة السرعة او بالاحرى التسرع وبين القادرين على الاحتمال وانجاز الامور على اكمل الوجوه.. هذا الكلام يوصلني الى تقسيم العالم بين عارفين اريد ان احيا معهم وبينهم وغير عارفين ابتغي شطبهم من حياتي..
العارفون هم المنفتحون على كل ما يدور حولهم.. الممارسون مهارة الاصغاء والمعتمرون الدروس والعِبر: عندما يفعلون متسرعين شيئا فيه سخف وغباء لا يعودون على تكراره – فالعارف كالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.. اما عندما ينجزون شيئا يكتنفه النجاح، سيعودون عليه مستقبلا وبشكل افضل.. وعليه علينا ان نستبدل السؤال: "هل احدنا ناجح ام مخفق؟"
سؤال آخر: "هل احدنا عارف ام غير عارف؟" او: "هل احدنا مفتون بوهج البدايات ام بألق النهايات؟"
اليكم قصة الحطابَين: رجلان يحتطبان طيلة اليوم.. واحد يعمل بلا توقف وفي نهاية يوم العمل يتكون لديه كوم كبير من الكتل الخشبية، اما الثاني فيعمل مدة خمسين دقيقة متتالية ويرتاح بعدها مدة عشر دقائق.. لدهشة الحطاب الاول تتكدس لدى زميله حصيلة كتل خشبيبة تفوق بكثير ما ينجزه هو وهو الذي لا يتوقف عن الاحتطاب دقيقة واحدة..مصدوما بالدهشة، سأل الحطاب الاول زميله الآخر:
كيف استطعت ان تكوّم اخشابا اكثر مني؟!
فأجابه زميله: عندما كنت اتوقف عن عملي بهدف الراحة كنت اشحذ فأسي..
هذه هي قدرة السلحفاة على التحمل.. بطء السلحفاة اجدى من سرعة وتسرع كل ابن ارنبة..
أخشى اننا نربي في حياتنا ومجتمعاتنا كثيرا من الارانب، اما رعايتنا لمزايا السلاحق فتقتصر على القليل القليل..
في محضر التسرع يتهاوى الاتقان..
في الحديث النبوي الشريف: ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه..
صباح الخير للعارفين غير المتسرعين..
صباح الخير لكل من يتقن عملا
يعود بالخير علينا أجمعين..
