الأستاذ فتحي فوراني يحمل بجناحيه المسيحيين والمسلمين

single

رابطة الفنانين التشكيليين العرب "إبداع" وبرعاية رئيس المجلس المحلي في كفرياسيف عوني توما أقامت ندوة أدبية حول كتاب الأستاذ فتحي فوراني " مسيحيون ومسلمون تحت خيمة واحدة " بحضور جمهور من قرى الشمال يوم السبت الموافق21/12/2013 .
والجدير بالذكر أن رابطة إبداع إدارةً وفنانين أقاموا العديد من النشاطات الإبداعية من معارض فنية وخاصة في عالم النحت والرسم في عدة قرى وبرعاية المجالس المحلية منها ابو سنان وعيلبون وساجور وشعب وكذلك أقامت ندوات أدبية وشعرية في تكريم الشعراء المرحوم الدكتور سليم مخولي والدكتور الشاعر عناد جابر وغيرها من المعارض الفنية من رسومات لفناني إبداع وفنانين يهود وأجانب.
وفي هذه الأمسيّة تحدثت في البداية بإيجاز عن كتاب الأستاذ فوراني المربّي والأستاذ في الكلية الأرثوذكسية في حيفا لمدة 31 عاما الذي يحمل في نفسه الأبية "خطابا وطنيا إنسانيا يدعو فيه إلى إعلاء شأن الإنسان العربي وحقه في حياة كريمة في ارض آبائه وأجداده". و"في تأملاته العميقة والغنية على أهمية وضرورة معرفة بعضنا البعض تاريخيا وعقيدة وإيمانا لان المعرفة تشق طريق المحبة واحترام الآخر".
يطالب الأستاذ فتحي ويقول: "لنعمل من المناسبات الدينية أعيادا وطنية قائلا: "الأضحى والميلاد ورأس السنة اقانيم تجلس جنبا إلى جنب متآخية متحابة متآلفة متكاتفة لها قلب واحد وروح واحدة". ويؤكد في ذلك على "الوجه العربي لأبناء شعبنا من العرب المسيحيين وجذورهم القومية والوطنية ودورهم في صياغة التاريخ العربي والتراث العربي والهوية القومية".. "والإسلام دين الحضارة والتسامح والمحبة والحق والكرامة والإسلام ليس دين سفك دماء وليس دين عنف وليس دين تطرف و"ان الرسول محمد (ص) بُعث للناس كافة وبعث لكي يتمم مكارم الأخلاق وأشاد استأذنا الجليل بقول الشاعر القروي رشيد سليم مناديا أبناء شعبه:
 يا مسلمون ويا مسيحيون دينكم      دين العروبة واحد لا اثنان

ويشيد في كتابه بدور كنيسة الروم الأرثوذكس بإقامة ليلة رمضانية في رحابها: "وفي كنيسة بيت النعمة وتحت هذه الخيمة يحتفل معا المسيحيون والمسلمون في أعياد الميلاد المجيدة وعيد الأضحى المبارك وعيد رأس السنة ليكون عيدا حقيقيا صادقا". 
يرفض الأستاذ فتحي كل أشكال الطائفية البغيضة والتطرف والتعصب والتزمت والانغلاق الفكري والعقائدي واستشهد بقوله تعالى "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم". ومن أجمل ما قال :"نحن متعطشون إلى ميلاد جديد واضحى جديد وعام جديد لا يعرف الأحزان أبدا". ثم تحدث الأستاذ فتحي شاكرا جمعية إبداع لاستضافته في هذه الأمسيَّة المميزة وقال: من دعا الى طائفية ومذهبية وعنصرية استغلالية فليس منا" من يحرق الكنائس والمساجد في ارض الكنانة وفي بلاد الرافدين وفي دمشق الفيحاء وديار بني أمية ليس منا، من اغتال العالم البوطي وهو يصلي في دمشق الفيحاء واعتدى على الراهبات في معلولة وحطم تمثال السيدة العذراء ودمر أماكن العبادة ليس منا، من يذبح الأطفال والنساء ويفترس قلوب البشر ويرقص على أشلاء النساء والأطفال باسم الدين ليس منا.
ابتدأ المداخلات الاستاذ رياض نبيه مخول بقوله :"الاستاذ فتحي فوراني علَم من اعلام الفكر والوعي والتنوير في هذه البلاد استاذ من اساتذة اللغة العربية الافذاذ الذين يشار اليهم بالبنان استطاع ان يترك اثرا بالغا في نفوس طلابه ومحبي اللغة العربية وذوّقهم جمال اللغة العربية في بلاغتها وكنوزها واسرارها. وتحت هذه الخيمة يلتقي الاخوة وكلنا في الهم شرق.
وقال الاستاذ سهيل عطا الله بكلمته: في هذه الايام السوداء تمر بلاد العرب والمسلمين في احلك عهودها.. لقد امست قرانا وحواضرنا اوكارا لمتجبرين اشرار يرسمون لنا حياة يتدفق في انساغها واوردتها غرز طائفي ينهش من خلاله المتعصب الظلامي لحم وعظام اخيه العربي اذا ما كان هذا من غير ملته او مذهبه او افكاره ومن يتابع  ويشاهد مسلسلات الدم على شاشات حياتنا يجد ان منتجيها ومخرجيها هم من فئة الادعياء المفتقرين الى العلم والمعرفة، فمتى كان الاسلام منصة ليطلق منها اعداء الاسلام والمغفرة والسماحة رصاصهم لتمزيق ألباب الأئمة الشرفاء الاتقياء. واضاف ايضا بقوله: ما احوجنا في هذه الايام الى نصب خيام كثيرة كخيمة اخي وصديقي فتحي فوراني . في حزب فتحي ينصهر اسلامه في مسيحيتي ومعه تعتمر مسيحيتي اسلام السماحة والنقاء، بوركت ايها العزيز... بافكارك تتألق ادياننا على دروب الخير ووشائج المحبة ..بافكارك وكتاباتك تتهاوى افكار الفتانين الضالين المضللين.
ثم تحدث الدكتور منير توما بقوله: "ان أديبنا الكبير الأستاذ فتحي فوراني لَشخص غني عن التعريف فقد عرف أديبا مرموقا ومربيا فاضلا لأجيال عديدة من شباب وصبايا جماهير شعبنا وله اياد بيضاء ناصعة في السعي والعمل والدعوة إلى التآخي الإنساني بين الشعوب ونبذ العنصرية خصوصا بين أبناء شعبنا العربي الواحد بمسلميه ومسيحييه وموحديه الدروز دون تفرقة او تمييز واستشهد بقول الشاعر الأخطل الصغير:
وطن الجميع على خدود رياضه             تختال فاطمة وتنعم مريم
 
وقول الشاعر القروي رشيد سليم الخوري الأرثوذكسي المذهب بقوله:
شغلت قلبي بحب المصطفى وغدت          عروبتي مثلي الأعلى وإسلامي

وشاعر مسلم آخر يقول:
إني وان كانوا نصارى أحبهم                  ويرتاح قلبي نحوهم ويتوق

الشاعر وديع عقل يقول:
عربية في دينها فالضاد في                        إنجيلها والضاد في قرآنها
والضاد في توراتها وحديثها                   والضاد في ترتيلها  وأذانها

وأخيرا جاء دور الدكتور بطرس دلة بقوله: مسيحيون ومسلمون تحت خيمة واحدة هو تأكيد لفكرة التقريب بين المسلم والمسيحي والدرزي لذلك فان أهمية هذا الكتاب  تكمن في توصيل هذه الأفكار إلى جمهور القراء الواسع من أبناء شعبنا العربي الفلسطيني خاصة جيل الشباب. انه جاء بلغة مميزة وأسلوب فني تميز به الأستاذ فتحي . وختم قوله بورك قلمك أيها الصديق ولتبقَ علَما من اعلام الفكر وصادقا للأجيال الناشئة لما فيه خير ومصلحة شعبنا العربي وحتى في العالم العربي الأرحب وفي الشتات لك الحياة يا أخي فتحي .
وفي الختام وباسم رابطة ابداع قدمت الأخت ام حبيب زوجة الشاعر الراحل الدكتور سليم مخولي صديق الأستاذ فتحي فوراني باقة من الورد وفاء وإجلالا وإكبارا لعمله الإنساني الخلاق الإبداعي.



(دير الأسد) 

قد يهمّكم أيضا..
featured

سوريا وسيادة العقل

featured

هل الزمن يُعيد نفسه؟

featured

حوادث الطقس .. ليست من السماء!

featured

"العمل".. تاريخ من الحماقات!

featured

هذا هو «النصر الإلهي» حقّاً: وقفة في مديح العراق

featured

هويتنا الوطنية..!

featured

قراءات عمودية لمشاهد أفقية

featured

بنى تحتية متخلفة قياسا بـ OECD