قرأتُ في ملحق صحيفة "الاتحاد" بتاريخ 20 شباط 2015 مقالًا للدكتور حاتم خوري تحت عنوان "أمسيحٌ واحدٌ هو أم مسيحان وأكثر!؟" أعتبره مقالا موضوعيا شاملًا لقرارات وتوجيهات رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة. يشمل الصادرة سنة 2012 وكذلك التي صدرت سنة 2014بخصوص موعد الاحتفال بالفصح المجيد.
الحاجة بأن نحتفل بعيد الفصح المقدس حسب التقويم اليولياني (الشرقي) ليست جديدة، بل هي مطلب قديم، بدايةً كان هذا المطلب من قِبل أبناء الشعب الواحد أبناء الكنائس الشرقية والغربية، ثم من قِبل المرحوم المطران يوسف ريا طيب الذكر، سنة 1969، ولكن لم تسنح الظروف لسيادته في حينه أن تَحتفل أبرشيتنا العكاوية مع إخوتنا الارثوذكس حسب التقويم الشرقي.
قسم من رعايا القرى المختلفة في جليلنا الأشم وفي مدينة حيفا، قام بتوحيد الاعياد، الميلاد المجيد حسب التقويم الغربي والفصح العظيم حسب التقويم الشرقي، بدون أن يكون هناك، قرار رسمي من قِبل رؤساء الكنائس في البلاد.
لقد أعجبني جدًّا الطرح الذي طَرحهُ الأب ابراهيم داود، حين طلب من رؤساء الكنائس الكاثوليكية المبادرة لكي نُعيد الفصح حسب التقويم الشرقي بدون أي مقابل، وقد ورد ذلك خطيًا يوم 21 نيسان سنة 2007 ثم جَددَ المقال في كتابه "احببت البّر وابغضت الاثم" الذي خَرج للنور سنة 2014 (المقال في صفحة 251- 254)، أقتطفُ منه ما يلي "أن يُعلِن رؤساء الكنائس الكاثوليكية في بلادنا عن قرارهم بالاحتفال بعيد القيامة، حسب التقويم اليولياني (الشرقي) دون أي شرط أو تعرض لتاريخ احتفال الإخوة الارثوذكس بالميلاد المجيد! أجل هكذا وبدون "مُقابل" إعلان بالتغيير والموافقة المجردة..".
وهكذا كان قرر رؤساء الكنائس الكاثوليكية سنة 2012، اتباع التقويم الشرقي في الأراضي المقدسة بدون شرط أن يَتبع الارثوذكس التقويم الغربي بالنسبة لعيد الميلاد المجيد. الغالبية من أبناء الكنائس الغربية والشرقية ارتاحت لهذا القرار وعملت بموجبه.
نتيجة هذه المبادرة الحسنة من رؤساء الكناس الكاثوليكية، لم تتأخر ثمار الوحدة وأصبحت غالبية رعايا الروم الأرثوذكس في القرى والمدن في الأبرشية العكِّية تحتفل بعيد الميلاد حسب التقويم الغريغوري (الغربي)، وهذه الخطوة بحد ذاتها عبارة عن خطوة مباركة. كما أن القرى المكونة فقط من الكاثوليك الملكيين الكاثوليك اتبعت هي أيضا توصيات وتوجيهات رؤساء الكنائس الكاثوليكية وبدون معارضة ملموسة.
لم يصمد هذا القرار طويلًا وتم الغاءه (في سنة 2014) مع اعطاء الحرية للرعايا اذا كانت جميعها متفقة أن تُعيد حسب التقويم الشرقي. وبذلك عادت الانقسامات والفصح أصبح فصحين وكأن المسيح مسيحان، واحد للكاثوليك وآخر للأرثوذكس! عادت البلبلة والخلافات الى الوضع الذي كانت عليه قبل أربع سنوات وأكثر. بل وفي بعض القرى والمدن، ابناء نفس الرعية غير متفقين.
في الختام،هل يُعيد الزمن نفسه؟ هل يتخذ رؤساء الكنائس القرارات ثم يتراجعون بها؟! الكل يعلم بأن المسيح واحد، ميلاد مجيد واحد، معمودية واحدة،اسبوع آلام واحد وقيامة واحدة لرب المجد يسوع المسيح! أليس كذلك؟ بما أن عيد الفصح غير ثابت عند الغربين والشرقيين، لارتباطه بيوم الاحد وبالشهر القمري، لماذا نحن الكاثوليك، لا نُعيد الفصح العظيم حسب التقويم اليولياني (الشرقي)؟
أناشد، رؤساء الكنائس الكاثوليكية بما يلي:
1. اعادة النظر في التوجيهات التي تم اتخاذها سنة 2014 بخصوص عيد الفصح المجيد، آمل أن يتخذوا قرارًا مجددًا تحتفل بموجبه جميع الكنائس الكاثوليكية في البلاد المقدسة بالفصح العظيم والمجيد حسب التقويم الشرقي.
2. أقترح أن يكون موعد عيد الفصح، الأحد الأول من شهر نيسان كل سنة، لدى جميع الكنائس في العالم. أقترح التوجه الى جميع كنائس العالم عن طريق الفاتيكان من أجل اتباع نظام جديد لتحديد موعد الفصح المجيد. أي ترك النظام المتبع منذ سنة 325 ميلادية في أعقاب مجمع نيقيه.
الاقتراح الأول يقتصر على الاراضي المقدسة ويمكن تطبيقه كما كان سابقًا أما الاقتراح الثاني، يحتاج الى مجمع مسكوني جديد.
