"أعملتُم معاولكم وأظافركم للنحت في الصخر بلا توان وبلا كلل، حتى ظنّ البعض أنكم تغرفون من بحر. رضيتُم بالقليل وربما بتّم على الطوى وأنتم النخبة، بينما نعم التافهون بالجاه وبخبز السلطان"
حضرة رئيس بلدية حيفا المحامي يونا ياهف، السيدة براخا سيلع سكرتيرة البلدية، الرفيق محمد نفاع سكرتير عام الحزب الشيوعي، السيد رامز جرايسي رئيس بلدية الناصرة ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، الشاعر سميح القاسم، القاضي توفيق كتيلي، الرفاق الأعزاء الياس وأولغا، وماغي وزاهي، وكمال وجنان، وأمير وأورورا، وخالد ووليد وبشير، وجميع أفراد العائلة، الرفاق والرفيقات، الحضور الكريم؛
يومٌ صالحٌ هذا اليوم الذي هيّأ لنا فرصة الاحتفاء بالرفيق العزيز، الشيوعي العريق والقائد الفذ، توفيق طوبي. يومٌ صالحٌ يجمعنا ولسان حالنا يقول شكرًا أيها الرجل المعطاء. شكرًا لأنك قد كنت وشكرًا لأنك بقيت وشكرًا لصنائعك التي جعلتك عصيًا على الغياب. ستة عقود من البذل والعطاء في زمن جاحدٍ رديء كل سنيّه عجاف، نضبت فيه ينابيع الخير وانتُهكت الأعراف حتى التبس الأمر على الناس، وصار الأخ يقول لأخيه انجُ سعد فقد هَلـُـك سعيد.
نذرت نفسَك مع رفاقك لدرء الغبن عن الشعبين في هذه البلاد. أنكركم ذوو القربى حين قلتم ما هكذا يا قومُ تؤكل الكتف، وما هكذا يا سعدُ تورَد الإبل. أما الغاشم فكان أعتى عندما قلتم له من على كل المنابر كفّ يدًا وامتثِل للحق، فالحق أكبر منك مهما كبُرت والصدق أقوى منك مهما عظُمت، فاعتبر قبل ان يفوت الأوان ويقرّعك الندم حيث لاتَ ساعة مندم. حلمتم بمجتمع يطيب فيه العيش للجميع، أعملتُم معاولكم وأظافركم للنحت في الصخر بلا توان وبلا كلل، حتى ظنّ البعض أنكم تغرفون من بحر. رضيتُم بالقليل وربما بتّم على الطوى وأنتم النخبة، بينما نعم التافهون بالجاه وبخبز السلطان. رسّختم مضامين أربكت المتطاولين وقطعت أقوال كل الخطباء من طامعين وانتهازيين ومُزايدين ومُستسلمين.
أعوامٌ مثقلة بأحداثٍ مصيرية عصفت بشرقِنا مذ كان توفيق طوبي غضّ العود، لا يملك من متاع الدنيا إلا عقلاً نيرًا وعزيمة تفلّ الحديد. فانبرى لها محاطًا برفاقٍ طُبِعوا على نكران الذات، فصدقوا وما نكثوا وما قنطوا وما بدّلوا تبديلا. حملوا في صدورهم حجرًا أغفله البناءون ليتضح لاحقًا أنه حجر الزاوية، وأنه الوصفة الأمثل التي تكفكف الدموع وتضمّد الجراح وتضمن عيشًا كريمًا للشعبين في هذه البلاد.
من دواعي فخرنا واعتزازنا أننا أدركنا توفيق طوبي، عرفناه عن قرب، تتلمذنا على يديه وأخذنا عنه ما تيسّر لنا أن نأخذ. أنا شخصيًا قد غنمت غنمًا عظيمًا مما قدّمه الرفيق أبو الياس؛ فهو الذي بادر إلى فتح أبواب الدراسة أمامي وأمام مئات الطلاب الذين درسوا في الأقطار الاشتراكية وعادوا بشهاداتٍ أكاديمية تدرّ نفعًا عليهم وعلى بلدهم. لا أنكر أنّي أكنّ لرفيقي وزميلي وأخي البروفيسور الياس حبًا عظيمًا، ولا أنكر أنّ بعض هذا الحب يعود للرفيق توفيق ولكل عائلة طوبي.
(نصّ الكلمة التي ألقيت في حفل تدشين شارع على اسم القائد الخالد في حيفا، يوم الإثنين 3 حزيران 2013)
