اليوم، في الذكرى الـ17 للانتفاضة الثانية وهبة أكتوبر نذكّر بذلك الخريف الذي حاول فيه زعيم ما يسمى "معسكر السلام" الاسرائيلي فرض املاءاته بقوة السلاح على الشعب الفلسطيني، وتأديب الجزء الحي منه هنا من المواطنين داخل "الخط الأخضر"، وبرصاص القناصة!
حاولت دولة اسرائيل أولا بالضغط في "كامب ديفيد" تحت حماية حماة الاحتلال الأمريكان وفشلت؛ فجاء القمع الدموي وفشل هو الاخر، لأن ارادات ومصائر الشعوب الحرّة لا تبلورها آلة الحرب والرعب مهما توحشت.
هبة اكتوبر من الجليل للنقب مرورا بالمثلث والساحل رافقت الانتفاضة الفلسطينية الثانية بشكل لا يمكن فصلها عنها، على الرغم من فروق الظرف بحكم الخصوصيات. نضال الجماهير التي صنعت هبة اكتوبر 2000 هو أولا جزء من نضال شعبها التحرري، من موقعها وفي ظروفها وضمن خصوصياتها.
الجماهير العربية الفلسطينية خرجت بصوت الاحتجاج والغضب الثوري في إطار انحيازها الحاسم الى جانب قضية شعبها الوطنية العادلة. وهذا بدافع الوعي بأن حقوق جماهيرنا العربية الفلسطينية التي حُمّلت بعد النكبة مواطنة اسرائيل، ستظل منقوصة بالضرورة طالما لم تتكامل وتكتمل الحقوق الوطنية لشعبها. وهو ما لن يتحقق الا بالصمود والنفَس الطويل والنضال الشجاع والمسؤول والحكيم.
في هذه الذكرى يستمر الاحتلال والاستيطان والتمييز القومي والعنصرية والغطرسة وانكار حقوق بل وجود الفلسطيني، لكن الشعب العربي الفلسطيني حيّ رغم كل جراحه. ومهما حصل فلا بدّ من انسحاب اسرائيل، بجيشها ومستوطنيها وجدارها وحواجزها وسيطرتها البريّة الجوية والبحرية، حتى حدود الرابع من حزيران 1967، بما يشمل أيضًا القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية كاملة السيادة، وحل قضية اللاجئين عبر احترام وتطبيق حقهم بالعودة والتعويض، وفقًا لإرادتهم الحرّة الكاملة، وبموجب القرارات الدولية ذات الصلة.
البديل لذلك هو ما لوّح به الرئيس الفلسطيني أخيرًا في الأمم المتحدة: "اذا تم تدمير خيار الدولتين وترسيخ فكرة الدولة الواحدة وفرض الامر الواقع الاحتلالي الذي سيكون مصيره الفشل لا يكون امامنا الا النضال والمطالبة بالحقوق الكاملة لسكان فلسطين التاريخية"!!
