كنت أحد الجالسين في تلك المنطقة داخل ساحة السوق البلدي في عرابة يوم الإضراب والمظاهرة في ذكرى هبة القدس والاقصى ، تقريبا في الربع الأخير منها، حين شرع عريف المهرجان بالتعريف عن الخطيب القادم وتقديمه للجمهور، معددًا أعماله ونشاطه غير العادي لخدمة القضية الفلسطينية، منذ أن كان في الأكاديميا الإسرائيلية وحتى جولاته الأوروبية التي أدّت إلى مقاطعة جامعات أوروبية لإسرائيل ومعاهدها باعتبارها دولة عنصرية ومعاهدها تخدم هذه الأيديولوجيا العنصرية وحتى كتابه الأخير عن "التطهير العرقي في فلسطين" الذي قرظه كبار المؤرخين في العالم أمثال جون بلغر وأهداف سويف وجورج غالووي والمؤرخ الفلسطيني الأبرز وليد الخالدي وقالت فيه غادة الكرمي: "بحث رائد في سرّ إسرائيلي مكتوم بحرص، وإنجاز علمي تاريخي يعالج موضوعًا حُرّم البحث فيه"، واليوم يعيش هذا الرجل في بريطانيا باحثا لامعا بعد أن أُغلقت في وجهه كل الأبواب في إسرائيل بمرصاد العنصرية.
وما ان ذُكر اسم الرجل حتى هبت جوقة قوامها خمسون شابا من كوادر الحركة الاسلامية، ولا اعرف إذا كانت الجنوبية ام الشمالية ولكن كلهم يرفعون الأخضر وشخص واحد يلبس القميص البرتقالي والحطة الفلسطينية، وأطلقوا "البوز" و"ايلان هبايتا" و"خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود" وعبارات اخرى تقشعر لها الأبدان. لم أقوَ على الوقوف مكتوف اللسان، فطلبت منهم الكف عن تلك الهتافات محاولا إقناعهم بان يصغوا لما سيقوله هذا الشخص، ولكن لا ثقافة ولا وعي لمن تنادي، وحتى عندما حاول بعض الشيوخ (المحرجين من ردّ فعل الناس وليس من جوهر المقولات العنصرية) السيطرة عليهم، فانهم لم يفلحوا.
هذا الرجل الخطيب إيلان بابه لم يعرهم اهتماما فمضى في كلمته يقول: "ان الايديولوجية الصهيونية استغلت كرم الضيافة العربية في العشرينيات وهي ذاتها المسؤولة عن التهجير والقتل منذ النكبة وحتى يومنا هذا وعلينا جميعا في كل بقاع الارض ان نتصدى للايديولوجية الصهيونية".
اني اتوجه الى قيادة الحركات السياسية والدينية والحزبية متمثلة بتلك الألوان الأخضر بشقيه والبرتقالي بان يوضحوا لجماهيرنا في كل مكان ما هو موقفهم من اشخاص امثال الرجل "ايلان بابه"لاننا سنرى ونسمع اشخاصا كثرين مثل ايلان بيننا فكيف ستعاملونهم؟؟؟؟
صحيفة "هآرتس" فرحت بهذا "البوز" وأبرزته لتقول لقرائها: حتى لو كنت معاديا للصهيونية فالعرب لن يقبلوك لأنك يهوديٌّ؟!
لقد أثلج صدري الاهتمام الجبهوي الصلب بمشاركة يهود دمقراطيين، وكذلك عريضة المئات الذين أيدوا إضرابنا ومطالبنا.نحن في الحزب والجبهة حسمنا موقفنا منذ ازل الزمان بالنسبة لتقديم الإجابة على السؤال الذي ما زال مفتوحا على طاولة المتابعة : هل نريد أن نقبل بهؤلاء اليهود الدمقراطيين أم أن نقذف بهم إلى أحضان السلطة؟!
(الجديدة)
