فلسطين كانت وما زالت الرقم واحد بالنسبة لأي مفتاح حل في الشرق الاوسط ومهما حاكوا من ألاعيب وافتعال أزمات مبيتة لطمس تلك المعالم ، لم ولن تنجح أمريكا في تمرير هذا المخطط ، من منطلق أن فلسطين هي الممر التاريخي والجغرافي ، قضيتها باقية بعد دفن كل القضايا التي يحاولون عن طريق تزويرها ، ضرب المعالم وتغيير المسارات وكل الهدف الاستراتيجي لأمريكا وحليفاتها تمييع الزمن وإطالة مفتاح الحل بدل سنتين او اكثر الى سنوات اطول، وخاصة في ظل التحركات التي حدثت مع الشقيقة سوريا دمشق (الشام) والهجمة الهمجية التي صدرت اليها عبر الأشقاء المتخاذلين حياكة المؤامرات والخنوع، لسياسة أمريكا راعية مشروع الشر وحرق الاخضر واليابس، لكل من لا ينحني لها خنوع الجبناء، وكما هو حاصل لنظام السعودية والخليج التابع لها ، أو من يدور في فلك تلك السياسات التآمرية.
بعدما عاثت أمريكا والغرب من الحلفاء بطعن المفاوضين والمفاوضات التي بدأت عام 1990\1991 من اوسلو الى مدريد ومن ثم واي بلانتيشن وشرم الشيخ والعرباه ، كلها كانت اجتماعات من اجل حل دائم لدولتين (إسرائيل وفلسطين) لحدود الرابع من حزيران عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة فلسطين والغربية عاصمة اسرائيل، وبرغم الحلقات المنقوصة في تلك المفاوضات التي تم الاتفاق عليها في (كامب ديفيد) في الولايات المتحدة، وبحضور القادة الذين رحلوا واصبحوا في عداد الاموات اليوم ، لم يتم تنفيذ أي اتفاق عقد وتم التوقيع عليه من إسرائيل؟! وكان الامر مسرحية مدبلجة من قبل امريكا واسرائيل وكانت النوايا الحسنة موجودة والنهاية حبر جف على الورق دون تنفيذ قيد أنملة، ناهيك عن قتل رئيس وزراء اسرائيل اسحق رابين!! لمجرد وقع على الاتفاق وقاتله هو (يغال عمير) الذي ما زال يقبع في السجن وبشروط محسنة جدا، حيث تزوج وخلف الابناء وبنى أسرة ، تماما على عكس الاسرى العرب الفلسطينيين الذين يقبعون تحت التعذيب المشدد وقطع الزيارات عنهم؟!
تلك الاتفاقيات التي تمت منذ عام 1990 بأوسلو كانت منقوصة وفق قرار (338- 242)، حيت وقعت دون الاقرار بحقوق المهجرين عام 1948 من فلسطين، وعدم العودة الى وطنهم!، ورغم كل الاعاقات التي وضعت والتوصل الى ما تم عليه، كانت المفاجأة من أن اسرائيل لفظت كل الاتفاقيات وضربت عرض الحائط بقرارات (امريكا والغرب عامة)، دون احراز أي تقدم في هذا المجال، واخذت الامور تزداد سوءا بين اسرائيل والفلسطينيين تعاملا وسياسيا واقتصاديا، ناهيك عن الاوضاع الثقافية والفقر الحاصل على مدار تلك السنين والحصار (على غزة) الذي ما زال مستمرا، والازمات المفتعلة اليوم في ظل وجود ترامب ، ونقل السفارة الاسرائيلية الى القدس ،هو المسمار الاخير الذي دق برقاب الحكومة الفلسطينية، والهدف واضح من سياسة التحالف اليميني الحاصل في ظل (ترامب نتنياهو)!
اعتقدوا أن تلك السياسات والاساليب لهي الطريق الصحيح للتغاضي عن أهمية القضية الفلسطينية كمفتاح رئيسي أول لحل أية قضية في الشرق الاوسط، ولجأوا الى الهجمة الشرسة عام 1991 على العراق الشقيق واستعمروه ونهبوا ثرواته حتى يومنا هذا، والسبب هو عدم الانحناء لسياسة امريكا ، فاختلقوا الذرائع ودخلوه بحجة السلاح الكيماوي ، تماما كما هو اليوم بعدما فشلوا في سوريا الاسد ، واعتقدوا انهم سوف يجعلونها عبرة لمن يعتبر، بالتحالف الامريكي العربي السعودي والخليجي من الدعم المادي، حيث امريكا تضرب والسعودية تدفع.؟! ورغم كل الحشودات والوسائل التي امدوا المرتزقة بها وعلى مدار سبع سنوات، باءت جميعها بالفشل الذريع، فادخلوا تركيا أردوغان في الصورة والمنطقة، لجني وقطف ثمار لعب عليها الامريكان وكأنهم لصالح الاكراد، بل هم من خططوا لقمعهم مع التحالف التركي وبإشارات امريكية، ولو لم يكن ذلك، لما دخل الجيش التركي (عفرين)!!
اذا تلك السياسات المبرمجة الحاصلة ضد تلك الدول التي ذكرتها (العراق – سوريا – فلسطين - والمقاومة في لبنان) هي رأس الحربة لأمريكا والسبب عدم تنفيذ سياستها في الشرق الاوسط، فجعلت من قضية فلسطين التهميش لأمد طويل واطالة عمر التيار لحلفائها ، وحرثت العراق واعادت بناءه من جديد ثمن الاستعمار المادي والنفطي، وحاولت مع سوريا ولم تنجح، ونراها تجر أذيال الهزيمة مع السعودية والحلفاء، ولكن ليعلم كل اولئك الذين يرسمون السياسات العدائية ضد (ايران وسوريا وفلسطين والمقاومة اللبنانية والعراق) هو تقصير وفشل صارخ من قبلهم، لعدم قدرتهم على تنفيذ سياساتهم الاستعمارية، وانا انبهكم بان أي قضية عالمية وتحديدا في الشرق الاوسط، لن يتم حلها الا بعد حل القضية الفلسطينية الاولى والاخيرة ، ولكل الاخوة في سوريا اقول النصر لكم مهما تم التطاول والتآمر فنهاية الخونة الفشل والسقوط، ومن يطعن الشقيق، سيأتي يوم وبعد ان تحلبه أمريكا نفطيا وتستغل كل موارده تغتاله وتأتي بغيره، طالما ان هذا النظام نظام الرجل الواحد، والحريات غير متواجدة عند تلك الشعوب المظلومة، وعلى أمل ان تبقى الامم بسلام ووئام ومحبة، اقول للحكام والقيادات ، كفاكم اقتتالا وصنع الخلافات وتمرير المؤامرات..
فلن يصح الا الصحيح والحق يؤخذ ولا يعطى.
اللهم إني قد بلغت .. وان كنت على خطأ فقوموني...