نيّالي ربحت!!

single
بديهية.. هي أن ليس هناك البشر الذين يوزِّعون أموالهم على الناس.. حسنةً لوجه الله.. أو بدون مقابل!!
وبديهية أخرى تقول.. ان ليس هناك التاجر الذي يتاجر من أجل أن يخسر أمواله!! وإلا فما حاجته لمثل هذه التجارة!؟
غوار الطوشة وفي مسلسله المشهور – صح النوم – اذكر انه أعطى تنزيلا على بضاعته بمقدار 125%.. كي يشجع الزبائن على شرائها!! فكان يعطي لكل من يشتري منه في النهاية ربع ليرة استحقاقًا له على التنزيل!! وقديمًا قالوا: "مثل تجارة جحا بالبيض" بمعنى انها تجارة خاسرة لا طائل منها ولا يقبلها عاقل على الإطلاق!
من هنا فالأمر يفرض علينا ان نشكك دائمًا في أمر كل هاتف يصلنا.. ليبشرنا بأننا ربحنا.. كذا وكذا ثم يدعونا للقاء أو لوجبة عشاء لتسلم الربح!! فالحساب البسيط يبين لنا الصورة جلية بلا رتوش. فنحن مقابل هذا  الربح الرخيص والمزعوم!! نكون باستجابتنا له قد أوقعنا أنفسنا في مشكلة.. لأننا لن نفلت من التزام مالي لهذا الذي اتصل بنا وقد نسبِّب لأنفسنا تدهورًا اقتصاديًا لا نخرج منه مقابل هذا الربح الخسيس.
أذكر مرة وفي سنوات التسعين أيام العز والشباب بأنني تلقيت مكالمة هاتفية أخبرتني يومها بأنني قد ربحت ساعة ثمينة لي وساعة ثمينة لزوجتي.. عظيم جدًا... وبعدها دعيت لتسلمها في احتفال خاص في مطعم "مي ومي" الذي اشتهر في تلك الأيام في حيفا وطبعًا بعد ان تُقدَّم لنا وجبة عشاء فاخرة!!
أصارحكم بأنني قبلت الموضوع يومها وانطلت علي الأكذوبة.. فذهبت إلى المطعم بالتاريخ الموعود.. ورافقتني يومها زوجتي (رحمها الله). ولكن ما ان وصلت حتى أصبت بالذهول عندما رايت العددين من أصدقائي ومعارفي الذين وقعوا مثلي في الفخ!! (هذا ما عرفته فيما بعد). وكما هو مخطط للأمسية من أصحابها فقد قدموا لنا وجبة عشاء فاخرة ووضعوا علب الساعات (الفخمة) أمامنا على الرفّ.. فأكلنا الوجبة و"دارعنا" بدليل الشبع.
انتهينا من تناول وجبة العشاء وإذ بهم يقسموننا إلى مجموعات ليجلس مع كل مجموعة رجل الشركة الداعية وهو معروف كرجل تسويق ماهر و"مقنع" فأخذ هذا يقترح علينا شراء شقق سكنية في أفخم فنادق العالم.. بادعاء أننا سنقضي نحن وعائلتنا فيها في وقت رحلاتنا إلى هناك والشقق تؤوينا بدون مقابل لأنها وبعد ان اشتريناها أصبحت ملكنا. وكما يبدو فقد اقتنع الكثير من المدعوين فوقعوا على التزام مالي ثم وقعوا على عقد بيع شراء ودفعوا القسط المالي الأول وعلى ما اعتقد فانهم مازالوا يدفعون المال لهذه الشركة حتى اليوم!
لعله هديٌ ربّاني لي أو لأنني لا ادري ما السبب فقد تخلّصت أنا منهم.. فلم أوقع لهم وفي اليوم التالي أدركت حقيقة الخدعة.. وكما اعتقد فان الاشخاص الذين وقعوا لهم والتزموا ماليًا لهذه الشركة ما زالوا متورطين حتى يومنا هذا.. (مؤخرًا سمعت بان المحكمة أصدرت حكمًا في مصلحتهم يقضي بالسماح لهم إبطال العقد مع الشركة مقابل مبلغ مالي)! فمبروك.
وسواءً كان هذا الأمر أو ما كان فالمهم ان نكون نحن حذرين من هذه التوجهات التي كثرت في الآونة الأخيرة. فهي تبشرنا دائمًا بالربح ولكن المتحدث يطلب منك أيضًا رقم حسابك في البنك ليودع لك "أرباحك" هنالك أو يطلب منك رقم هويتك أو رقم هاتفك أو رقما خاصا بك يطلبه لأنه معني بإتمام الأكذوبة عليك.. أما أنت فلا تعطيه أي تفصيل عنك ثم اقطع المحادثة معه وليكن ما يكون، وعلى ما اعلم لن يحدث أي شيء. المهم ان نحذر من هذا الزمان الذي أصبح فيه كل شيء مفتوحًا....
قد يهمّكم أيضا..
featured

الثابت – لا سلام مع الاستيطان!

featured

في ذكرى العام الأربعين ليوم الأرض: البلدات العربيَّة تُدَجَّن

featured

القلعة الصامدة في وجه سياسات الابتزاز

featured

حول انتخابات بلدية الناصرة؛ العنوان العريض: الاستمرارية مع التغيير!

featured

الملاك الحارس (أنا وسامي)

featured

العنف الاجتماعيّ هو الأساس

featured

استقلالية القرار الفلسطيني